مراجعات كتب

مراجعة كتاب: كيف تكتب أطروحة مُحْكَمة

الدليل لهيكلة أطروحة ناجحة والدفاع عنها لمايك بوتري ونيجل رايت.

  • كورتيني ج.أوكونور
  • ترجمة: فاطمة البراك
  • تحرير: غادة الزويد


  • اسم الكتاب: كيف تكتب أطروحة محكمة
  • اسم المؤلف: لمايك بوتري ونيجل رايت
  • عدد الصفحات: 200
  • سنة النشر: 2019

في كتاب “كيف تكتب أطروحة محكمة: الدليل لهيكلة أطروحة ناجحة والدفاع عنها” لمايك بوتري ونيجل رايت” قدم المؤلفان إطارًا يتمكن من خلاله طلاب البحوث والدراسات العليا من صياغة كل مشروع أطروحاتهم والخطوات اللازمة لنقل المرشح لنقطة نهاية ناجحة.

وعلى الرغم من أن هذا الكتاب يقدم نصائح مفيدة وقيمة للباحثين وطلاب الدكتوراة في جميع المراحل إلا أن كوتيني اوكنور يوصي بهذا الكتاب على وجه الخصوص لطلاب الدكتوراة الذين في المراحل الأولى والطلاب المحتمل التحاقهم ببرنامج الدكتوراة.

يمكن القول إن اتباع نهج متماسك ومنطقي ومنظم في رحلة كتابة أطروحات كاملة هو أهم عناصر الأطروحة “المُحْكمة” (ص1).

وأكد المؤلفان على أنه بالإمكان تطبيق مفهوم “الأطروحة المحكمة” بغض النظر عن تخصص أو تصميم البحث، فإن وجود بنية قوية للأطروحة وتقديم حجج متماسكة هما الشرطان الحاسمان لكل أطروحات الدكتوراة (ص7).

وعلى الرغم من أن الاختصاصات المختلفة يمكن أن تختلف من حيث الشروط الهيكلية والشروط المتعلقة بالمضمون، إلا أن رسالة الدكتوراة يجب أن تكون محكمة وفقا لهذه الدراسة.

وبالنسبة للذين يحملون شهادة الدكتوراة التقليدية، فإن خطة البحث المقترحة هي التي ستحدد ما إذا كان سيتم قبولك في برنامجك المنشود وأيضا هذا المقترح سيوضح للجامعة المعنية كيف تنوي الإجابة على السؤال البحثي المقدم ومدى وضوح تفكيرك بشأن الموضوع البحثي (ص18).

ولا يوضح الفصل الثاني العناصر الهامة لخطة البحث فحسب بل يبين كيف يمكن للمرشح المحتمل أن يخطط لمقترح البحث بطريقة منطقية.

يقدم المؤلفان إرشادات عامة وتعليمات محددة عن كيفية اختلاف العناصر مثل كتابة المقدمة والسياق الرئيس والمفاهيم والأدلة المحورية التي يمكن اكتسابها والأسلوب النموذجي أو المنهجي والطرق المستخدمة والعمل على العنوان من حيث الوصول إليه أو تنقيحه. (ص21-35).

وكيفية هيكلة الأطروحة نفسها هو جزء واحد فقط من التركيبة الكلية للدكتوراة.

وناقش بوتاري ورايت أهمية ثلاثة مجالات حاسمة للنجاح في كتابة أطروحة جيدة وهي: إدارة الوقت الأكاديمي، وتنظيم الوقت الاجتماعي، وإدارة وقت الإشراف والمناقشة. قد يبدو الأمر واضحا لكن الوقت الذي تخصصه لكل مهمة من مهام الرسالة ضروري لإتمام الأطروحة بنجاح وليس فقط بالاعتماد على الوقت المتوفر وقدراتك العقلية ومقدرتك البدنية.

ولذلك يتعين عليك أيضا الالتفات الى مجالات حياتك التي تقع على عاتقك والتي عليك فيها التزامات جادة ومستمرة وتضع توازن ملائم بين هذه المجالات، فمن الواضح أن إدارة وقتك أثناء كتابة الأطروحة “ونجاحك كما أمل” يشكل أهمية بالغة. وبكل تأكيد أن التزاماتك الاجتماعية ستؤثر وستتأثر بها لا محالة وكذلك على العلاقة التي تربطك بمشرفك.

وأكد المؤلفان على أنه يتعين على المرشحين المحتملين تخصيص الوقت اللازم لهذه المجالات، وتطوير كل منها ولذلك قدموا أسئلة مركزة وتمارين لمساعدة المرشح على استكشاف الكيفية التي تبدو عليها إدارة الوقت الجيد، وكيفية هيكلته والأساليب التي يمكن تطبيق هذه الأفكار على مدى رحلتهم في كتابة الرسالة (ص45-47).

وبعد مناقشة التحديات والحلول المحتملة لكل من مرحلة القبول في برنامج الدكتوراة وتنظيم رحلتك خلالها، تحول الكاتبان إلى الخطوة الأكثر أهمية في برنامج الدكتوراة، ألا وهي: تحديد وصقل السؤال البحثي الرئيسي.

ويشير المؤلفان على أن رسالة الدكتوراة لابد أن تكون سؤال بكل تأكيد، وليس فقط “بيان المقصد البحثي“. فالمشروع البحثي الذي يجرى خلال فترة طويلة من الزمن يجب أن يوجه سؤالا محددًا فالغرض من رسالة الدكتوراة تقديم إجابه او إجابات (ص60). وفي هذا الكاتبان محقان تماما.

وبعد مناقشة السؤال البحثي الرئيسي، تناول المؤلفان تحديد وتنقيح الأسئلة البحثية الفرعية والتي تشكل عناصر الرد على السؤال البحثي الرئيسي.

وكما هو الحال قي القسم السابق فبعد مناقشة التعريف والتشكيل والغرض من الأسئلة البحثية الفرعية، قدم بوتاري ورايت سلسلة من التمارين المصممة لمساعدة الباحث في تحديد وصقل الأسئلة البحثية الفرعية لبرنامج الأطروحة.

وهذا الأمر، أي التركيز على “الأسئلة البحثية الفرعية” ستفيد الباحث بشكل كبير في المراحل الأولى لأطروحته؛ لأن الأسئلة الفرعية المفصلة بشكل صحيح توجه البحث وتهذب التفكير في المجال، وعلى السؤال البحثي الرئيسي. ولا يمكن المبالغة في مدى أهميتها، ولهذا يجب عليك ترتيب أسئلتك البحثية الفرعية لأنها ستؤثر على التوازن العام للأطروحة والإجابة على السؤال البحثي الرئيسي. فإن تركيز المؤلفين على هذه العملية مستحق، وبالإضافة إلى الأسئلة والتمارين المعتادة، يتضمن هذا القسم أيضا مناقشة للكيفية التي يمكن بها تطبيق الدروس الواردة في هذا الكتاب في مختلف مراحل الأطروحة والتي ربما من خلالها عثرتم على الكتاب، ولهذا أحييهم.

ولم يتناول الكتَاب نصوصًا مماثلة تفيد المرشحين في بحوثهم إلا بشكل نادر، ولهذا سرهم أن يروا هذه المسألة التي تغطيها دراسة بوتاري ورايت.

وأيضا أجروا مناقشة بشأن الموازنة بين الطول النسبي للفصول، وعلى الرغم من أنهم لم يوفروا قواعد صارمة وثابتة ” وهذا كان أفضل” إلا أنهم قدموا نصائح راسخة بشأن هذا الموضوع الذي لم يتم التأكيد عليه في كثير من الأحيان. فهو الاعتبارات بالغة الأهمية.

تتشكل الفصول من السابع إلى التاسع من تحليل ومناقشة المؤلفين لكيفية هيكلة الفصول الفعلية للأطروحة. ومقسمة إلى مجموعات من الفصول الأولى والوسطى والأخيرة.

وكان القسم الأكثر فائدة هو جزء في الفصول الأولى، حيث شبه المؤلفان الفصل التمهيدي بنقل الحقائب إلى القطار (98-103). فينبغي أن تغلف المقدمة (تسلَمها) في خمس حقائب تُحمل على القطار -أي تقدم إلى القارئ- بطريقة تعبر فيها عن اهتمامك بمجال البحث وسبب أهميته وموقفك وكيف يمكن أن يؤثر في فهمك للبحث، وسؤالك البحثي الرئيسي وأسئلتك البحثية الفرعية والترتيب الذي ستتناول به هذه الأسئلة ولماذا. فإن إبقاء “بطاقات الأمتعة” هذه في ذهنك ستساعدك على كتابة مقدمة فعالة (104-105).

وهذه من أفضل المناقشات التي قرأتها حتى الآن شرحًا وتفصيلاً لكتابة مقدمة، فمن السهل فهمها وتبدو من بساطتها أنك تستطيع تطبيقها بنفسك.

ويلي ذلك تمارين وأسئلة تركز على الفصول الوسطى. حيث شبة المؤلفان العمليات المنهجية والأقسام بالجسر الذي يربط بين هدفك البحثي ونتائجك واستنتاجاتك (111-112).

وأجادوا في هذا الفصل وصف أهمية الأساليب والأدوات والتقنيات المنهجية وتطبيقاتها. على الرغم بأني كنت أود لو أن المؤلفين توسعوا في التقنيات المتاحة لباحث الدكتوراة في كل من النهجين الكمي والنوعي.

ويقدم الفصل التاسع نظرة عميقة في الهيكل والمضمون العام الذي ينبغي أن تتوقع رؤيته في الأجزاء الأخيرة من الأطروحة. (124-37). فالفروق التي بينها المؤلفان بين النتائج والتحليل والمناقشة وفصول الاستنتاجات والتوصيات مفيدة جدا ودليل يمكن الاسترشاد به.

وقدم المؤلفان قائمة بعشرين “خطأ هيكلي” للتحقق منها قبل أن تبدأ الاحتفال بإتمام كتابة بحثك، والذي أقترح بصدق أن يطبع ويعلق على حائط المكتب لكل المرشحين لنيل درجة الدكتوراة (134-36).

وفي نهاية هذه المقالة نشير إلى الفصول من العاشر حتى الثاني عشر حول أهمية المراجعين والمشرفين ومتطلباتهم والاستعداد للمناقشة والنشر.

إن كتاب ” كيف تكتب أطروحة محكمة” ذو صياغة جيدة ومفيد جدا للمرشحين لكتابة الأبحاث.

وبينما أوصي بهذا الكتاب للطلاب المتوقع دراستهم للدكتوراة والمرشحين لنيل درجة الدكتوراة في مراحلها الأولى. فإن هناك معلومات مفيدة وقيّمة للباحثين في جميع مراحل برنامج الدكتوراة. فهو مكتوب بطريقة سلسة يسهل استيعابها ويتضمن تمارين مركزة مصاغة بوضوح ويسهل اتباعها. فهو إضافة مفيدة إلى رف كتب المرشحين لكتابة الأبحاث.

اقرأ ايضًا: نصائح تحفيزية لإتمام كتابة أطروحتك الأكاديمية

أعجبني المقال

المصدر
lse

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى