عام

المعلومات المضللة خلال جائحة كورونا: بماذا يوصى الخبراء شركات التقنية الكبرى للتعامل معها؟

  • أنجانا سوسارلا
  • ترجمة: عزمي مبروك

أصدر كبير الأطباء في الولايات المتحدة توصية وصف فيها المعلومات المضللة حول فيروس كورونا بأنّها أصبحت مهددًا حقيقيًا للصحة العامة، حيث أتى ذلك تزامنًا مع اجتياح متحور دلتا الولايات المتحدة، في حين أنّ فقط أقل من نصف سكان الولايات المتحدة هم من تلقوا الجرعات الكاملة من لقاح فيروس كورونا. كما وصف أيضًا الجهود التي تبذل بواسطة شركات وسائل التواصل الاجتماعي في محاربة المعلومات المضللة بأنّها ضئيلة ولا ترقى بحجم آثارها الخطيرة. وقد جاءت هذه التوصية بعد أكثر من عام من التحذير الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية بشأن المعلومات المضللة حول فيروس كورونا حيث وصفتها بوباء المعلومات.

ولقد ربطت دراسة أجريت في المملكة المتحدة والولايات المتحدة بين المعلومات المضللة والرغبة في تلقي جرعات اللقاح، حيث وجدت أنّ التعرض إلى المعلومات المضللة حول لقاحات فيروس كورونا قللت من عدد الأشخاص الذين أعلنوا رغبتهم في تلقي اللقاح وزادت من عدد الأشخاص الذين قالوا بأنهم لن يذهبوا لتلقي اللقاح.

أنا كباحثة علمية متخصصة في دراسة وسائل التواصل الاجتماعي أوصي شركات وسائل التواصل الاجتماعي بالتعاون مع الباحثين لتطوير خطة فعالة لمواجهة المعلومات الكاذبة والمساعدة في استعادة الثقة في لقاحات فيروس كورونا وسط الناس. كما يمكن للحكومة أن تتدخل للمساعدة في تحقيق هذه الجهود، ولكن مشروع قانون تم طرحه حول المعلومات الصحية المضللة أظهر بعض التحديات في فعالية القرارات السياسية، حيث أثار القانون ازدراءًاحول ترك الأمر للسياسيين في تعريف المعلومات المضللة وتوصيفها.

 

المهدد الأكبر

يبقى المهدد الأكبر أمام محاربة الأخبار المزيفة هو انتشارها بوتيرة أسرع من الأخبار الصحيحة والتي تنشر من مصادر موثوقة، فالمقالات التي تربط بين تلقي اللقاحات والموت من تأثيرها هي من بين أكثر المقالات رواجًا وتجد تفاعلا كبيرًا من الناس.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الخوارزميات المسؤولة من تحديد آلية عرض واقتراح المحتوى لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تقوم بعرض المزيد من المعلومات المضللة ذات الصلة للمستخدم بمجرد مشاهدته أو تفاعله مع محتوى به معلومات مضللة. ويمثّل هذا الأمر نقطة ضعف خطيرة للغاية ساعدت الأفراد والمجموعات المنظمة التي تقوم بنشر المعلومات الصحية المضللة في استغلالها لتضخيم دائرة تأثيرهم ولنشر أفكارهم المضللة.

ولم يقتصر نشر المعلومات المضللة على الأفراد والمجموعات المنظمة بل تطور الأمر ليشمل نطاقًا أوسع بلغ مستوى دول كروسيا التي قامت بعمل حملات تحوي معلومات تضليلية حول لقاحات فيروس كورونا. ولقد توصّل الباحثون إلى أنّ الأشخاص الذين يعتمدون على منصة فيسبوك كمصدر أساسي لتلقي المعلومات هم الأقل احتمالًا لتلقيهم اللقاح وذلك مقارنة بالأشخاص الذين يتلقون الأخبار من المصادر الإخبارية الأخرى.

ورغم أنّ شركات وسائل التواصل الاجتماعي تبذل جهدًا ملموسًا في وسم وإزالة المعلومات المضللة حول فيروس كورونا بشكل عام، لا زالت القصص حول الآثار الجانبية للقاحات هي الأكثر خداعًا، وهذا يرجع لأنّ مروجي نظريات المؤامرة لا ينخرطون في نشر المعلومات الخاطئة بقدر بذلهم جهدا كبيرًا في المراوغة بتضليل الناس بالمخاطر المحتملة من اللقاح، وهي جهود منظمة في نشر المعلومات المضللة التي تمتد لتشمل نشاطات منظمة على أرض الواقع.

كذلك فإنّ المعلومات المضللة في وسائل التواصل الاجتماعي قد تؤدي إلى تأجيج قضية عدم المساواة في تلقي اللقاح بين المجموعات العرقية المختلفة خاصة مع التباين الملحوظ في نسبة متلقي اللقاح بين المجموعات العرقية حتى الآن. كمثال فإنّ المعلومات المضللة المتعلقة باللقاحات ليست هي مصدر تلك الاختلافات فحسب بل هي أيضاً منتشرة على منصة فيسبوك باللغة الإسبانية.

هنا أذكر خطوتين مهمتين يمكن أن تتخذهما شركات وسائل التواصل الاجتماعي لتقليل المعلومات المضللة حول اللقاحات:

حجب أي مصدر يروّج للمعلومات المضللة حول اللقاحات

لقد كان هناك وسم ذو رواج كبير في منصة انستغرام قبل سنتين باسم اللقاح يقتل (vaccinekill)، ورغم قيام منصة إنستغرام بإزالته قبل سنتين إلا أنه لازال موجودًا في منصة فيسبوك حتى يوليو ٢٠٢١م. هذا غير المعلومات المضللة حول وسائل الوقاية والعلاج مثل الفوائد الصحية من الالتزام بلبس كمامة الوجه.

مؤخرًا قامت منصة تويتر بفصل حساب النائبة الجمهورية مارجوري تايلور جرين لعدة أيام بسبب استشهادها بمنشور به معلومات مضللة حول فيروس كورونا. ولكن شركات وسائل التواصل الاجتماعي يمكنها أن تفعل جهداً أكبر في حجب مروجي المعلومات المضللة.  بعض التقارير تقترح أنّ معظم المعلومات المضللة حول اللقاح في منصتي فيسبوك وتويتر تصدر من اثني عشر شخصًا وهم لا يزالون نشطين في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تمت تسميتهم بالمضللين الاثني عشر، حيث شملت هذه القائمة شخصيات مثل رجل الأعمال والفيزيائي جوزيف ميركولا والناشط البارز ضد اللقاحات روبرت اف كينيدي الإبن.

الدلائل تشير إلى أنّ ناشري وباء المعلومات يقومون بالتنسيق مع بعضهم البعض بكفاءة عالية مما زاد من فعالية انتشار المعلومات المضللة مما يوجب على شركات وسائل التواصل الاجتماعي لاتباع إجراءات أكثر تشددًا في وسم المحتوى الضار وفي إزالة جميع الأشخاص الذين ثبتت مساهمتهم في ترويج المعلومات المضللة حول اللقاحات.

كشف المزيد حول التضليل المرتبط بالمعلومات الصحية

زعمت منصة فيسبوك بأنّها قد أزالت ١٨ مليون معلومة مضللة حول فيروس كورونا. لكنها لا تشارك أي بيانات حول الانتشار الفعلي للمعلومات المضللة في المنصة. فالباحثون وصانعو القرار لا يعلمون بالأرقام مدى انتشار المعلومات المضللة حول اللقاح في المنصة ولا عدد الأشخاص الذين يشاهدون وينشرون تلك المعلومات المضللة.

هناك تحدٍ آخر وهو التفريق بين الأنواع المختلفة لتفاعل الأشخاص مع المحتوى المنشور على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، فالبحث العلمي الخاص بي يدرس المعلومات الطبية في منصة يوتيوب، ووجدت عبر البحث أنّ هناك مستويات مختلفة من التفاعل، فالناس يقومون بمشاهدة المحتوى الذي يوافق اتجاهاتهم واتجاهات الناس الذين يقومون بالتعليق حول المعلومات المنشورة. هذه المشكلة توضح كيف أنّ المعلومات المضللة حول اللقاحات تناسب الاعتقادات المسبقة عند الناس وتغذي ارتيابهم بفكرة تلقي اللقاح وتزداد بتعرضهم للمعلومات المضللة على الإنترنت.

شركات وسائل التواصل الاجتماعي يمكنها أن تتشارك مع المنظمات الصحية والمجلات الطبية والباحثين لوضع تحديد وتعريف وتمييز المعلومات المضللة بصورة أفضل.

فالباحثون الذين يعملون لفهم كيفية انتشار المعلومات المضللة يعتمدون على شركات وسائل التواصل الاجتماعي لإجراء بحوث حول سلوك المستخدمين في تلك المنصات.

على سبيل المثال فإن الباحثين الذين لديهم المعرفة بالمعلومات المضللة حول اللقاح في منصة فيسبوك أتت من أداة تحليل البيانات كراود تانجل (CrowdTangle) وهي تابعة لمنصة فيسبوك.

يحتاج الباحثون معلومات أكثر من الشركات التقنية بما في ذلك أساليب جديدة لتحديد النشاطات الروبوتية، كما أنّ منصة فيسبوك يمكن أن تقدم للباحثين البيانات بنفس الطريقة التي قامت بها عند تقديمها بيانات للباحثين الذي يسعون لكشف حملات روسيا المزيفة التي تستهدف الناخبين الأمريكيين ذوي الأصل الأفريقي.

إن البيانات المجموعة حول وسائل التواصل الاجتماعي سوف تساعد الباحثين للإجابة على أسئلة مهمة حول المعلومات الصحية المضللة، وفي المقابل يمكنها أن تساعد بفعالية للتصدي على انتشار المعلومات المضللة.

أعجبني المقال

المصدر
theconversation

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى