التربية والتعليم

عودةٌ للأُصول: مراجعةٌ لأساسيَّاتِ التَّعليمِ عن بُعد

  • جيريمايا شيب
  • ترجمة: عبد الرّحمن بن يسري منصور
  • تحرير: أريج زاكي

لقد عصفت الجائحة العالميَّة بكلِّ المؤسَّسات التعليميَّة المرموقة، مجبِرةً هَيئَات تدريسها على التَّدافع، محاولين الانتقال من أساليب التَّعليم التقليديَّة إلى التعليم الشَّبكي (التعليم عن بُعد). وقد أظهر فيروس كورونا قدرةَ رؤسائنا وهيئات تدريسنا وموظَّفينا على التكيُّف والإبداع. لكنَّ هذه القدرة صَحِبَتها تحدِّيات أعاقت محاولة إنشاء بيئة تعليمية جذّابة للطُّلاب على الشبكة، ومن أمثلة هذه التَّحديات: مدى تمكُّن هيئات التَّدريس من استخدام التكنولوجيا، وصعوبة تَعَلُّمِهم طرائق التَّعامل معها، مما أظهر حاجتَهَم إلى تدريباتٍ مستمرَّة؛ لذلك فإن تزويد هيئات التَّدريس بأفضل سُبل التَّعليم عن بعد، وتعليمهم الأسسَ التَّربوية للتعليم الشَّبكي أمران في غاية الأهميَّة. وفي النِّقاط الآتية ذكرٌ لبعض التعليمات المهمَّة التي يَجدُر بالمعلمين التزامُها حال التعليم عن بعد، وذلك لإنشاء بيئة تعليميَّة جذَّابة وعادلة تشمل جميع الطُّلاب.

  • تقبّل التَّغيير

يختلفُ التَّعليمُ وجهًا لوجهٍ عن التعليم عن بعد، وهذا لا شك فيه. مما يعني أن وضعك للمحتوى التدريسيِّ التقليديِّ في قوالبَ ونقلِه -على حاله- منافٍ لأصول التعليم عن بعد، زِد على ذلك ما تُتيحه عمليَّة التعليم عن بعد لهيئات التَّدريس من استخدام برامجَ تِقَنيّةٍ تساعد الطُّلاب على تحسين قدرتهم على التعامل مع التَّقنيات الحديثة.

  • أَشعِر الطُّلاب بوجودك

كثيرًا ما يشعر المعلمون -حال تدريسهم عن بعد- بنسيانِ شيءٍ ما؛ لذا تذَّكر أن تطّلع على محادثات الصَّف يوميًا؛ لمراقبة نقاشات الطُّلاب ومراجعة واجباتهم والإجابة عن أسئلتهم؛ ولأن الطُّلاب بحاجة إلى أشكالٍ شتّى من التَّفاعل يَجدُر بك أن تُجدوِل ساعاتِ عملٍ يوميَّة تستقبلُ فيها اتصالاتَهم الشخصيّة على (Zoom) أو (Microsoft Teams).

  • كُن على تواصَلٍ معهم

قم بإرسال تنبيهاتك وتوجيهاتك لطُّلابك باستخدام سُبل تواصلٍ مختلفة؛ فهذا مما يُعين على تشجيعهم للاقتداء بك، مثلًا: قم بتسجيل مقاطع فيديو قصيرة توجهِّهم فيها لفعل أمرٍ معيّن، أو لتُذكِّرَهم بشأن أمرٍ ما، أو لتُلخِّصَ لهم وِحدةً دراسيَّة، وبإمكان ذلك أن يكون بديلًا -أحيانًا- عن التَّواصل الكتابيّ، كما أن الواجبات مُهمَّة؛ إذ تساعد الطُّلاب على تطوير مهارتهم في التَّواصل مع الآخرين مشافهةً، وذلك من أهم مهارات العمل في القرن الواحد والعشرين (Ortiz, Region-Sebest & MacDermott, 2016).

  • نوِّع أساليبَ العَرض

تفحَّص المحتوى الذي تُقدِّمه للطُّلاب، تفحَّص مراجعك وفهارسك ومعرض صورك ومقاطع الفيديو وغير ذلك مما يُمكنك استخدامه، افعل ذلك لضمان التَّنوُّع في العَرض، قم بصنع محتوىً مماثلٍ للثقافات المختلفة وذلك بتعريض الطُّلاب لصوتياتٍ متنوعة، ولا تنسَ ثقافاتِ الأقليّات.

  • تفاعل عن قَصْد

بإمكان التَّدريس عن بعد أن يُحقِق تواصلًا عميق الأثر رغم بُعد المسافة بينك وبين طُلابك، قم بتمثيل مصافحتك لهم أو أَلقِ عليهم التحَّية بفيديو ترحيبيّ، ويحسُن بك أن تُعرِّف الطُّلاب بنفسك قبل أن تُعرِّفَهم على المنهج وكُتبه. في الفيديو الترحيبيّ حاول أن تُظهِر شخصيتك لهم وشغفك بتخصُّصك.

  • الانطباع الأول مُهمّ

تُؤثِّر الوثائق غير المنظَّمة – والتي يصعُب التعامل معها – على اهتمام الطُّلاب بالمحتوى، راجع الروابط المرفقة بوثائقك، وتأكَّد من صِحَّة كتابتك الإملائيّة والنَّحويَّة، وتحقَّق من تواريخ النَّشر ليسهُل التعامل معها، كما يجدُر بك تحديث الرَّوابط والمصادر لتُوائِم حاجاتِ سوق العمل الحاليّة.

  • ألقِ التحيَّة على الطُّلاب

خاطب الطُّلاب بأسمائهم التي يُفضِّلونها، بإمكانك معرفة هذا الأمر عن طريق نقاشٍ نصيٍّ سريع، أو نقاشٍ عبر الفيديو. عندما يُدعَى الطُّلاب بأسمائهم فإن ذلك يُعزِّز شعورهم بالحضور في هذا الوسط الاجتماعيّ، كما يُعزِّز تواصلهم الشخصيّ معك. (Sung & Mayer, 2018).

  • استمتع بما تفعل

ألزِم الطُّلاب بالبحث عن إجابات أسئلة معيَّنة باستخراجها من كتب المنهج، يساعدهم ذلك على التأقلُم مع النِّظام التَّعليميِّ الـمُتَّبَع للمُقرَّر الدراسيّ، وفَهم أهداف الـمُّقرَّر، والتأقلم مع الخدمات المخصَّصة لمساعدتهم والتي تعينهم على معرفة من يلجؤون إليه عند الحاجة وطلب المساعدة، على الأرجح ستفيد هذه النصيحة تلاميذ الصَّف الأول الابتدائي خاصَّة.

  • أشعِل فُضولَهم

يُخصَّص اليوم الدراسيُّ الأولُّ – عادةً – لفتح قنوات التَّواصل مع الطُّلاب قبل عرض محتوى المنهج. لكن إحدى أفضل الوسائل لفِعل ذلك هي ربطهم فورًا بالمنهج وإظهار إمكانيَّة تطبيقه في الواقع. بإمكانك فعل هذا باستخدام فيديو أو مقالة أو طرح سؤال لبَدءِ نقاشٍ معهم.

  • تنفّس

تُعدُّ المرونة والكفَاءة – التي يُطوِّرها المرء بنفسه – من مواضيع اهتمام المؤسَّسات البحثيَّة حاليًا. (Taormina, 2015). نعم، التغيير مُخيف، لكن لا تنسّ استعمال المهارات التي راكمتها. إنَّ البحث فيها سيكشف – على الأرجح – جوانب إبداعيَّة لدى أصحابها لم يكونوا على علمٍ بامتلاكهم إيَّاها.

  • لا تتوقف عن مراقبتهم

تواصل مع الطُّلاب الَّذين يتغيَّبون عن الحضور (Eifler, 2019). أرسِل لهم بريدًا إلكترونيًا، أو اتصل بهم لتُخبرهم بقلقك حيالهم واستعدادك لمساعدتهم في إنهاء واجباتهم. يساعد هذا الفعل – اليسير – على معالجة مشكلة التهرُّب من الدِّراسة، ويُظهر للطُّلاب مدى اهتمامك بهم. بإمكانك إرسال تنبيهٍ مبكِّرٍ للمستشار الأكاديميّ أو أيَّ قسم مساعدٍ في المؤسَّسة التي تعمل بها لإمدادك بمن يعينك على هذه المهمَّة.

  • مصاعبُ الحياة متكرِّرة

إنَّ الطّلاب مشتَّتون بين عدد كبير من المسؤوليّات؛ لذا يجدر بك وضع “سياسةِ تأمينٍ لمصاعبِ الحياة” في المنهج الذي تدرّسه. هذه السَّياسة لا تُعفي الطُّلاب من مسؤوليَّاتهم؛ وإنما تُظهِر تعاطفك معهم في حال حدوث أحدِ الأمور الحياتيِّة كالوِلادة والموت والمرض خلال فترة الدراسة.

  • كُن مُحترفًا

تجاوب مع تفاعل طُلابك بأقصى سرعة، وحادثهم بلُطف، وتذكَّر أن “نبرة الصوت” مؤثِّرة. يجدر بالمعلم الالتزام بمعايير الاحتراف في مهنته عن طريق الردَّ على الهواتف ورسائل البريد الإلكتروني، والالتزام بتصحيح واجبَين من كلَّ خمسة واجبات في المواعيد المحدَّدة لذلك تَبعًا للجدول الزمنيّ للمنهج.

  • لا “تفترض” شيئًا أبدًا

إن وضع افتراضات (أثناء الشَّرح مثلًا) قد يخلِقُ أمواجًا من الأسئلة التي قد تحيد بكم عن المنهج وتَفُتُّ عزم الطُّلاب. ومن أجل تفادي ذلك فإنَّ مؤسسة (Quality Matters) تنصحك بإرفاق روابطِ التَّلخيصات والمصادر بالنِّظام التعليميّ الخاص بالمنهج؛ وذلك لإحالة الطُّلاب عليها.

  • قُم بتنظيمِ مجموعاتِ الطُّلاب

أتح فُرصًا للتَّعاون عن طريق خَلقِ مجموعات للنقاشات وعمل المشروعات. يساعد ذلك الطُلاب على تكوين مجتمعاتٍ صغيرة مع زملائهم وتوفير مستوى إضافيٍّ من المَعونة، كما تُعدِّهم – بذلك – لدِينَامِيكِيَّات العمل ضمن فريق، وهو ما يتطلبُّه سوق العمل (Zach & Agosto, 2009).

  • كُن على استعدادٍ للنُّمو

تتيح بيئة العمل عن بعد فُرصًا لإظهار قدرتك على النُّمو. لتكن على أُهبَة الاستعداد لتجربة أدواتٍ جديدة أو تقنياتٍ حديثة أو أساليبَ تدريسٍ مُبتدَعة. كما يمكنك الانتفاع بكثيرٍ من أساليب التَّدريس السَّابقة وتهيئتها لتناسب عملية التعليم عن بعد.

  • كفاكَ قلقًا

يصعُب عليك تعليم الطُّلاب حال تعبك أو قلقك؛ لتكن صحتك من أولوياتك، مارس الرياضة وتناول طعامًا صحيًّا واستشر زميلًا لك أو استشر متخصصًا في هذه المسألة.

  • التَّكرار مُفيد

كرِّر عناصر المنهج على مسامع الطُّلاب باستمرار؛ فهذا مما يُسهِّل عليهم تصفُّحَه.

  • اِجعل حديثَك واضحًا

ينبغي أن يكون كلامُك مفهومًا وموجزًا، كما ينبغي أن يخلو من أيِّ غموض. إذا أردتَ التَّعبير عن معنىً ما، عبّر عنه بأكثر من طريقة وأكثر من أسلوب، يتيح ذلك توظيف عدد كبير من أساليب التعليم في معنى واحد.

  • علِّم طلابك التفكيرَ النَّقديّ

شجِّع طُلابك على تقييم المعلومات التي يحصلون عليها عن طريق الشَّبكة للتأكد من مدى دِقَّتِها. اخلق لهم فرصًا لتقييم مدى مصداقيَّة المعلومات المعروضة على (ويكيبيديا) مقارنةً بمواقع مثل(Google Scholar) و (ERIC) و (PsyclNFO).

  • افهم جُمهورك

ترشدك الأسئلة حَسنة الصِّياغة إلى تفاصيل مهمَّة. فمثلًا إذا أقمت نقاشًا تمهيديًا وطلبتَ من الطُّلاب المشاركة ببعض المعلومات عنهم، فبإمكان ذلك تنبيهَك إلى ما يواجههم من تحديات، مثل: رعايتهم للأطفال أو مشاكل وسائل النقل أو صعوبة التعامل مع التقنيات الحديثة.

  • اعتنِ بكلِّ رأي

استخدم أدوات مثل (Flipgrid) و (VoiceThread) لتُشرِك الطُّلاب في نقاشات هادفة. ولا تُهمل الطُّلاب الانطوائيين ذوي الفَهم العميق على حساب الطُّلاب الموهوبين في الحديث، فهذا ما يحدث عادة!

  • السؤال بـ”لماذا” مُهمّ

استخدم أسلوب التَّعلُم بالعكس (The Backward design model) حتى تُظهِر للطُّلاب أهداف المنهج. (Wiggins, Wiggins, & McTighe, 2005) ابدأ بسؤال نفسك عما تريد أن يتعلمه طُلابك وما تريدهم أن يفعلوه بعد انتهائك من تدريسهم.

  • بإمكانك فعلها

إن الشغف والالتزام شرطان مهمان في توجيه الطُّلاب. لقد التحقتَ بتخصصك لأنك تحبه، ولأنك تستمتع بتعليم جيلٍ بعد جيل.

  • أَجرِ اجتماعاتٍ على (Zoom) بثقة

شجِّع طُلابك على استخدام خاصية الخلفية الافتراضية (Virtual Background) على (Zoom) حتى تخفِّف من قلقهم حيال بيئتهم الواقعيَّة.

 

رغم كل التحديات التي أجبرتنا الجائحة على مواجهتها، إلا أنها أتاحت لنا فرصة لنُظهِر قوة عزمنا ومدى قُدرتنا على التَّكيُّف والإبداع، وهذه صفات ينتفع بها الطُّلاب على المستوى الشخصي كما ستنفعهم في وظائفهم لاحقًا، وباعتبارك معلمًا عن بعد فبإمكانك أن تكون القنطرة الواصلة بين التقنيات الحديثة والأسس التربويَّة. بإمكاننا الآن أن ندرب الطُّلاب على المهارات التي سيحتاجونها في سوق العمل بالاجتهاد والالتزام والتركيز على ذلك حتى نجعل مناهجنا الشبكيَّة متمحورة حول الطالب. انتهز هذه الفرصة لتُعلمَّ طلابك أن الأساليب التعليمية قابلة للتطبيق عن بعد. وكما قال ساندرز عام 2018: “إن غاية الجامعة هي أن تجعل التلاميذ طُلابًا للعلم”. (ص2).


المصادر:

  • Eifler, Karen. Tips for faculty when students stop showing up. Teaching and Learning Collaborative, 2019.
  • Ortiz, Lorelei A., Michelle Region-Sebest, and Catherine MacDermott. “Employer perceptions of oral communication competencies most valued in new hires as a factor in company success.” Business and Professional Communication Quarterly 79, no. 3 (2016): 317-330.
  • Sanders, Matthew L. Becoming a learner: Realizing the opportunity of education.
  • Macmillan Learning Curriculum Solutions, 2018.
  • Sung, Eunmo, and Richard E. Mayer. “Five facets of social presence in online distance education.” Computers in Human Behavior 28, no. 5 (2012): 1738-1747.
  • Taormina, Robert J. “Adult personal resilience: A new theory, new measure, and practical implications.” Psychological Thought, 8(1), 35-46, 2015.
  • Wiggins, Grant, Grant P. Wiggins, and Jay McTighe. Understanding by design. Ascd, 2005.
  • Zach, Lisl, and Denise E. Agosto. “Using the online learning environment to develop real-life collaboration and knowledge-sharing skills: A theoretical discussion and framework for online course design.” MERLOT Journal of Online Learning and Teaching 5, no. 4 (2009): 590-599.

أعجبني المقال

المصدر
facultyfocus

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى