عام

هل يمكننا التحكم في أفكارنا السلبية؟

  • ويندي سالزار
  • ترجمة: سمية سعيد
  • تحرير: عبدالله شعبان

جميعنا نملِك ذلك الناقد الداخلي الذي يُلاحظ أفكارنا وتصرفاتنا ويعلِّق عليها.

من الممكن أن يكون صوتنا الداخلي مصدرًا لإرشادنا وتقديم النُصح إلينا فيما نفعله، أو أن يكون قاسيًا يؤذينا نتيجةً لأفكارنا وتصرفاتنا بدلًا من أن يكون عونًا لنا.

مثالُ ذلك يتجسد في حوارنا الداخلي بعد تقديم عرضٍ تقديميٍّ في مقر عملنا؛ فإن كان حوارًا فعالًا سيكون على غِرار: “إنك ترغب في إحضار بعض الماء معك في المرة القادمة؛ إذ إن حلْقَك أصبحَ جافًا أثناء العرض، وقد تقول أيضا إنه يلزمك التدرّب على الخطاب أكثر، ومراجعته من أجل الشعور بالراحة أثناء التقديم”.

ومن ناحية أخرى إن كان حوارًا سلبيًا سيكون على غِرار: “لقد أفسدتُّ الأمر بحق”، “أنا متأكد أن رئيسي سيطردني من العمل بعد هذا العرض”، أو “على أي حال، لم أعتقد مطلقًا أنني أستحق هذه الوظيفة من البداية”.

بحثنا المستمر عن أخطائنا ما هو إلا نتيجةً لسعينا نحو الكمال، ثم إننا نُهيئ أنفسنا للفشل عندما نضع لها معايير عالية لا نستطيع الوصول إليها، فكوننا بشرًا يعني أننا نملك عيوبًا وهفوات، وتوقُّع الكثير من أنفسنا توقُّعًا غير واقعي يقودها إلى الشعور بالقلق، وعند التفكير بذلك ولوم أنفسنا عليه يقودنا إلى الشعور بالذنب والاكتئاب.

فكيف إذن يمكننا كسر الدائرة السلبية أو تجاوزها؟ هذه الخطوات ستُفِيدك في إعادة سيطرتك على صوتك الداخلي:

كوننا بشرًا يعني أننا نقع في الخطأ، وعدم قدرتنا على الوفاء بالتوقعات العالية التي وضعناها لأنفسنا يجلب إلينا الهمّ والشعور بالاكتئاب.

  • الخطوة الأولى: كن واعيًا بأفكارك السلبية.

بدءًا من الأسبوع القادم لاحظ الأفكار التي تجول بخاطرك، ثم اكتب شيئًا لاحظت أنك تنتقد نفسك عليه باستمرار، ستُدهَش من مدى سلبية أفكارك، وأن تكون واعيًا بذلك هو خطوة التغيير الأولَى.

  • الخطوة الثانية: تَحدَّ الأفكار السلبية وحطِّمها، اكتب حقائق تخالف كل فكرة منها.

كل فكرة سلبية اكتب حقائق تخالفها، مثلًا: أن تكون لديك فكرة “إنك فاشل بحق”؛ اكتب الأشياء التي أدّيتَها أداءً رائعًا، بدلًا من توبيخ نفسك على الأخطاء فقط، تصيَّد الفكرة السلبية فور ظهورها، واكتب حقائق عنك تخالفها، وبهذا ستتمكن من تغيير نمط تفكيرك السلبي.

  • الخطوة الثالثة: غيّر نظرتك إلى الأمور.

بدلًا من التركيز على الأمور السلبية التي تحدث، خذ بعين الاعتبار أنه بإمكانك تعلُّم شيء ما من تلك التجربة السيئة، فأكثر الناجحين في العالم ذاقوا الفشل في مواقف كثيرة؛ لكنهم يرونه فرصة للتعلم والنضج بدلًا من توبيخ أنفسهم على ذلك.

  • الخطوة الرابعة: دوِّن نقاط قوتك.

ركّز أكثر على المهارات التي تُجيدها، وذَكِّر نفسك بها، لأننا في كثير من الأحيان نُركّز على المشكلات التي تحدث في حياتنا، ونتناسى الإنجازات التي فعلناها، فسيفيدنا أن نتذكّر الأمور التي نحن ممتنون لأجلها في هذه الحياة.

  • الخطوة الخامسة: زُر المُعالج النفسي.

 إن كنت تمر بأوقات صعبة لا تستطيع تجاوزها؛ فزيارة طبيب معالج ستكون مفيدةً حينها لتغيير نمط تفكيرك، ولتستعيد توازن حياتك، وتساعدك هذه الزيارة أيضًا إذا كنت تعاني من مشاعر القلق والاكتئاب بجانب أفكارك السلبية.

 

الخلاصة بطبيعة الحال: جميعنا لدينا صوت داخلي، ونستطيع إعادة الأمور إلى نصابها، كما نقدر على تحسين علاقتنا به بدلًا من السماح له بإيذائنا، ومن المهم تقبُّل أننا نقع في الأخطاء، وأنها تسمح لنا بالتعلم والنضج المستمرين خلال رحلة حياتنا.

اقرأ ايضًا: الآثار السامة لحديث النفس السلبي

أعجبني المقال

المصدر
goodtherapy

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى