عام

هل أنت مستعد للاقتصاد العاطفي؟

  •  أنتوني هوارد
  • ترجمة: طارق بن زياد حجو الرفاعي
  • تحرير: عبير الغامدي

لقد مات اقتصاد المعرفة, أو كاد, والذي يعني أن تكون المجتمعات قائمةً على المعرفة وهيمنتها, فهناك عالم جديد ومختلف أخذ في الظهور, على الرغم من أن المعلقين يستخدمون مصطلحات مختلفة لوصف الاقتصاد القادم باقتصاد الرعاية أو المشاركة أو الاقتصاد التعاوني أو العاطفي، إلا أنه يبدو أن هناك اتفاقًا كبيرًا على أمرين: نهاية زمن الاقتصاد القائم على المعرفة, وبداية تشكّل الاقتصاد القائم على التعاطف.

لست متأكدًا حتى من أن “الاقتصاد” هي الكلمة الصحيحة لوصف البيئة العامة التي نزاول فيها أعمالنا, عملت في الماضي في النظرية الاقتصادية, لكن في هذه اللحظة, لا يمكنني التفكير في أي شيء أفضل, لقد اتبعت هذا الاتجاه منذ حوالي ثماني سنوات منذ كتابتي الأولى عنه، ولا يمكنني إلا أن أقول “إنه هنا”. ولكن ماذا يعني “الاقتصاد العاطفي” لك ولقيادتك؟

سيلعب الأفراد ذوو الوعي العاطفي العميق دورًا رائدًا في المستقبل القريب، حيث يساهم التعقيد والتكنولوجيا المتزايدة في ظهور ما يُسمى بـ “الاقتصاد العاطفي” ليحلّ محل اقتصاد المعرفة. هناك أربع قوى رئيسية جارية تساهم في هذا التحول: تبدّد الشخصية، والتشبّع، والتسارع، والانقسام.

يحدث تبدّد الشخصية عندما نشعر أننا قد عوملنا كرقم أو كآلة بدلاً من معاملتنا كشخص. ويحدث هذا عندما نضطر، على سبيل المثال، على التنقل في متاهة من أنظمة الاستجابة الصوتية التفاعلية المعقدة، ونتوق للتحدث إلى شخص حقيقي. غالبًا ما تخلق التكنولوجيا المتطورة الإحباط لأنها تعاملنا مثل قطعة أخرى من التكنولوجيا، وليس كشخص يتمتع بالعقل والعاطفة.

ازداد تبدّد الشخصية بسرعة في السنوات الأربع منذ أن كتبت هذه الكلمات، فالتقدم في الذكاء الاصطناعي يسهل على شركات الاستثمار في الخوارزميات بدلاً من المساعدين لإدارة العملاء. أتفهّم الأساس المنطقي الاقتصادي للشركات، لكنني أخفق تمامًا في فهم استراتيجية العملاء، حيث يتصاعد إحباطي حين يجبرني جهاز الكمبيوتر على استخدام الكلمات التي يفهمها، مثل “هل تريد التحدث عن النطاق الأوسع لمكتبك؟” إذا كانت الإجابة بنعم، قل “نعم” وما إلى ذلك. أرجو منكم إخباري بأنني لست الوحيد الذي يفكر بأن هذا الجزء قد كوّن للآلة وليس للبشر!

إن الحجم الهائل من المعلومات يمكن أن يربكنا ويخلق شعورًا بالتشبع. لذلك وأثناء تزايد حجم المعلومات المفيدة، تزداد نسبة الإشارة إلى الضوضاء سوءًا, مما يتطلب جهدًا مكثفًا للعثور على المعلومات المهمة. وبالتالي فنحن نعرف المزيد عن القليل. ومن المفارقات، أن في ذلك ما يعزّز الإدمان على التكنولوجيا حيث نسعى بعبودية إلى الجزء التالي من المعلومات غير المفيدة في كثير من الأحيان.

بينما يتحدث الناس عن “بحيرة رقمية” عبارة عن مستودع لكميات هائلة من البيانات, فإنني أخشى أن تغمر البحيرة ما حولها، بما في ذلك الكثير منا.

على الرغم من وجود فائض من الأجهزة الموفّرة للوقت، فقد أصبحنا مجتمعًا “يعمل دائمًا” ولدينا وقت أقل من أي وقت مضى, ولذلك فإن الروابط والترابطات العالمية المعقدة تعمل على تسريع حياتنا اليومية ومضاعفة نهمنا للتشبّع.

فبينما تنهار التكنولوجيا جغرافيًا، نجد أنفسنا معزولين اجتماعيًا أكثر من أي وقت مضى. يمكننا أن نشعر بأننا أقرب إلى شخصٍ ما في جزء آخر من العالم، ننخرط معه عبر الإنترنت، بينما نحن منفصلون تمامًا عن جيراننا المباشرين. وهذا يؤدي إلى الشعور بالانقسام، أي التواجد في أماكن مختلفة في نفس الوقت، والانتماء إلى كل مكان وفي أي مكان، والشعور بالانسحاب في اتجاهات متنافسة.

مع زيادة القدرة التكنولوجية، سيُطلب من عدد أقل من الناس إنتاج ما نحتاجه لإدارة حياتنا، وسنكون قادرين على قضاء المزيد من الوقت في القيام بالمهمات الإنسانية والتفاعلات البشرية. في حين أننا سنقضي وقتًا أقل في أداء المهام التي يمكن أتمتتها. ستُنجز الكثير من الوظائف التشغيلية عن طريق الذكاء الاصطناعي، وسيركز الموظفون الأساسيون المتبقون في الشركة على رعاية العملاء، وتفصيل الخدمات لكل فرد محدد, وسيكون هؤلاء الموظفون من ذوي المهارات العالية والمدربين على الذكاء العاطفي.

وسيتكون نتيجة ذلك اقتصاد عاطفي، والذي سيعطي قسطًا أكبر بكثير من الرعاية والقدرة على تلبية احتياجات الآخرين بطريقة جذابة وعاطفية. ستكون الإدارة والقيادة الذاتية مطلبًا أساسيًا لكل موظف, وبالتالي سيجد الأشخاص الذين لا يستطيعون قيادة أنفسهم قبل قيادة الآخرين صعوبة في الحصول على عمل هادف.

سيشجّع الاقتصاد العاطفي على التمييز بين المعاملة التجارية والمعاملة الخاصة. ستحدث القيمة المضافة الحقيقية من شخص لآخر حيث يتم أتمتة المعاملات الأساسية. كما سيؤدي ذلك إلى تمكين مجموعة من الخيارات حول مستوى التفاعل الذي يريده العميل والمبلغ الذي سيدفعه، مع اختيار البعض دفع علاوة للتفاعل البشري. هذه فرصة سوق يبدو أن القليل قد أدركها، بالنظر إلى الميل إلى تقليص حجم المؤسسات، وأتمتة التفاعلات، واستخدام المقاييس المنطقية بدلاً من التدابير العاطفية.

في اقتصاد المعرفة، نقول أن الأشخاص هم رؤوس أموالنا، ويسعون إلى الإدارة حسب الأهداف، ونستخدم كلمات مثل المشاركة الذهنية والمشاركة القيّمة. بينما في الاقتصاد العاطفي، سندرك أن العلاقات هي رأس المال، وأنه يجب أن نديرها بالمعنى، ونستخدم كلمات مثل مشاركة القلب والغاية. فالقيادة تتعلّق بالشخصية أكثر من الرؤية، وتركّز المنظمات الناجحة على المساهمة الاجتماعية أكثر من الربح.

ترتبط القيمة الشخصية في اقتصاد المعرفة ارتباطًا وثيقًا بمدى معرفتك، وبمقدار ما يمكنك إنشاؤه أو توليده، بالإضافة إلى جودة حكمك؛ فهي باختصار القدرة على اكتساب المعرفة وتطبيقها. أما الثورة الرقمية فتعطّل العمل تمامًا, ستقوم أجهزة الكمبيوتر بمعظم العمل الذي يقوم به حاليًا رجال التخطيط والمعرفة, وقد يكون هذا أنت. هل عملك في خطر؟ ستقضي وقتًا أقل في العمل الذهني والمزيد من الوقت في التفاعل مع الناس. لذلك، فإن القدرة على التعاطف العميق، وتطبيق المعرفة العاطفية، والتواصل مع الناس وفهم مشاعرهم ستكون المصدر الجديد للثروة, وستكون قيمتك الشخصية هي حجم قلبك، وليس حجم أفكارك.

أعجبني المقال

المصدر
linkedin

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى