مراجعات كتب

قراءَة في نَشْرةِ: العَقِيدة البُرهَانِية الأشْعَريّة السّلالجِية

  • محمّد عبد اللطيف الراضي*

فاتحة:[1]

في القرن السادس الهجري – الثاني عشر الميلادي ألّف المتكلم والعالم الفاسيّ أبو عمرو عثمان السلالجي (ت. 574 هـ/1178م) كتابا عقديّا مختصرا لتلميذتِه الصوفية ’’خيرونة‘‘ (ت. 594 هـ/1197م)، والذي سُميَ بـ’’العقيدة البرهانية والفصول الإيمانية‘‘[2]. عدًّ، لاحقًا، عملاً مرجعيًّا في علم الكلام الأشعري إلى زمانٍ بعيد، ووجهًا من وجوهِ ترسيخ المذهب الأشعريّ – في صورته الكلاسيكية – بالغرب الإسلامي باعتباره مكوّنا من مكونات التديّن في شمال إفريقيا المسلمة عامة إلى جانب كلٍّ من الفقه المالكيّ والتصوف[3].

….

أصدر الأستاذ الدكتور جمال عَلاَّل البَّخْتِي – المتخصّص في تاريخ الفكر الأشعري -، عن مركزِ أبي الحسَن الأشعري للدراساتِ والبحوث العقدية – الرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب؛ نشرةً نقديّة لنصّ ’’العقيدة البرهانية والفصول الإيمانية‘‘ للمتكلمِ المغربي أبي عمرو عثمان السّلالجيّ الفاسي (ت. 574 هـ/1178م)، مصدّرة بتقديم مطوّل، مع تذييل لنصّ ناظِم لها في رجزٍ مدرسيّ غير منشورٍ من ذي قبل، للعالم المغربي المصلح أبي محمد عبد الله الهبطي الغماري الطنجيّ (ت. 963 هـ/1587م؟)؛ مقدما، بهذا التذييل، عملاً «لم يسبق نشره، بل حتى الاطلاع عليه من طرف فئات المشتغلين بالعقيدة الأشعرية» من الدارسين الأكاديميين (مقدمة: السلالجي، 2020: 7). وفيما يلي تقديم وقراءة للنشرة من الناحية العامة، والبنائية.

تشغلُ النشرة: 242 صفحةً من الحجمِ المتوسط، وقد صدرتْ بمقدمةٍ لرئيس الرابطةٍ الدكتور أحمد عبَّادي، ثم بمقدمتيّ محقِّق النصّ (من ص: 5، إلى ص: 13). وقسّم الدارس، بعد التقديم، النشرةَ إلى قسمين: ’’قسم أوّل‘‘ عُنونَ بـ: «بين يدي العقيدة البرهانية ونظمها» (القسم الأول: السلالجي، 2020: 15)، تضمّن فصلاً أوّلا عن حياة السلالجي، وأثره الفكري، وفصلين ثانٍ وثالثٍ عن ’’البرهانية‘‘ و ’’نظمها‘‘، دراسة لهما من حيثُ سياقهما التأليفي، وموقعهما، ومن حيثُ تعداد شروح البرهانية، وقيمة رجز الشيخ الهبطي ونسبتُه إليه (القسم الأول: السلالجي، 2020: من 49، إلى 132).

أما ’’القسم الثاني‘‘ فقد كانَ ’’تحقيقًا نقديّا‘‘ للمتنين، مزودًا بتعليقاتٍ نقدية، وملاحظاتٍ علمية وافية، مع عناوينَ مساعدة على فهم بناء نصّيْ البرهانية ونظمها (القسم الثاني: السلالجي، 2020: من 135، إلى 187). وأخيرًا ذيلت النشرة بفهارس فنية واسعة (من ص: 198، إلى ص: 242)، وتقديمين فرنسيّ، وإنجليزي.

هذا؛ وقد كانتْ النشرة تكميلاً لدراسة رائدة نشرها الأستاذ علال البختي حول سيرة وأشعرية أبي عمرو السلالجي بعنوانٍ: ’’عثمان السلالجي ومذهبيته الأشعرية‘‘ عن وزارة الأوقاف المغربية سَنة: 2005م، والتي مازالت تعدّ، إلى الآن، بحثًا موسّعا في أوجه تلقِي الفكر العقدي المغربي للأشعرية المشرقية التقليدية ممثلة في فكر أبي بكر الطيب الباقلاني (ت. 403 هـ/1013م)، وأبي المعالي الجويني (ت. 478 هـ/1085م). كما حاولت الدراسة النبشَ في صورِ تميّز وخصوصيَات ما قد يمكن تسميتُه بـ’’الأشعرياتِ المغاربيّة الإفريقية‘‘.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الدراساتِ الأكاديمية في تاريخ الفكر الأشعريّ بشمال إفريقيا تشهد نهوضًا، إلى حدٍّ ما، بسبب ظهور نشراتٍ نقدية، أو غير نقدية لأعمال كلاميّة تنتمِي إلى حقبٍ مترامية من تاريخ الفكر الأشعري بهذه الأصقاع. ولعلّ خير ما يمثَّل له، هنا، هو ظهور بعض أعمال المتكلمين في عهد المرابطين، والموحدين، كالعقيدة الحضرميّة، وبعض شروح تمهيد الباقلاني المغاربية التي تعود إلى القرن الخامس الهجري – الحادي عشر الميلادي. وقد زكى كلَّ ذلك الكتبُ الكلامية المحرّر من قِبل الفقيه المالكي والأصولي المشهور أبي بكر ابن العربي الإشبيلي (ت. 543 هـ/1148م)، والتي كانت تعدُّ – إلى زمانٍ قريبٍ جدًّا – في حكم المفقود؛ إلى أنْ لقيت عناية نقدية فائقة من قبل بعض الأكاديميين كالدكتور عبد الله التّوراتِي – جامعة محمَّد الأوَّل بالمغرب. ويمكنُ مراجعة كلٍّ من: المتوسطِ في الاعتقاد، والأمد الأقصى، وتنبيه الغبي؛ لفحص مدى الإمكانات التأريخية المهمة التي تتيحها هذه المصادر.

تقدّم هذه المقالة ’’قراءة‘‘ تقديمية لنشرة الأستاذ لنصي: ’’البرهانية‘‘ و ’’نظمها‘‘ في العناصر التالية:

  1. أبو عمرو السلالجي الفَاسيّ – سيرةُ أستاذِ كرسي ’’الأصلين‘‘ بجامع القرويين (مع مخطط سيرتِه).
  2. قولٌ في نشرة الأستاذ علاّل البختي وفي النشرات الأخرى.
  • البرهانية ورجزها – قول في البناء العام.
  1. مسرد بيبليوغرافي بشروح البرهانية المطبوعة أو المرقونة.

…..

(I)

أبو عمرو السلالجي الفَاسيّ – سيرةُ أستاذِ كرسي ’’الأصلين‘‘ بجامع القرويين

 

في الفصل الثاني من الباب الأول من عمل الأستاذ علاّل البختي: ’’عثمان السلالجي ومذهبيته الأشعرية‘‘؛ نلفي استقصاءً وافيا لسيرة ومسيرة أبي عمرو السلالجي العلمية بحسب ما تعطيه المصادر البيوغرافية، والنقول والرواياتُ المبثوثة في مصادر ذات علاقة نصيّة بعمله البرهانية (علال البختي: 2005: من 71، إلى 179). كل هذا مع جهازٍ تحليليّ وافٍ، قدرَ المستطاع لشظايا سيرة أبي عمرو، وهو ما سيقدمه الدارس مرة أخرى، وعلى نحو مختصر، في الفصل الأول من القسم الأول ضمن النشرة النقدية لنص البرهانيّة (القسم الأول: السلالجي، 2020: من 17، إلى 47).

سيرة أبي عمرو الشخصية والعلمية مثيرة حقًّا؛ فالرجل الذي ولدَ رأسَ العقد الثالث من القرن الخامس الهجري – الثاني عشر الميلادي ببلدةٍ جبلية يقال لها ’’سليلجو‘‘ نواحيَ مدينة فاس العلمية؛ خرج معدومًا ليس ذا سعةٍ في المالِ والحال؛ فنزل مدينة فاس بعد بلوغه سن العاشرة؛ أي بعد حوالي سنة: 530 هـ/1135م. حفظ القرآن واستظهره أوّل الأمر؛ ثم طفق يدرس النحو والعربيّة، والفقهَ المالكي، والخلافَ العالي وفق ما كانَ سائدًا من مقرّراتٍ دراسية آنذاك (علال البختي: 2005: 90، وما بعدها. القسم الأول: السلالجي، 2020: 21). وضمّ إلى ذلك دراسَة متون الحديثِ من خلال مدونات الحديث النبوي المعروفة: الموطأ، وصحيح البخاري، وسنن الترمذي، وسنن أبي داوود؛ معززًا، ثقافته العلمية والفقهية، ومزكيًا شغفه العلمي (علال البختي: 2005: 98، وما بعدها. القسم الأول: السلالجي، 2020: 21).

وخلافًا للرؤية المعادية، والسائدة حينها، للتصوف؛ عكف أبو عمرو على دراسَة الفكر الصوفي، والنهلِ من بعض موارده؛ فدرسَه على أستاذِه ابن حرزهم (ت. 559 هـ/1163م) قبل أن يتجه إلى دراسَة علم الكلام والاهتمام به (علال البختي: 2005: 100، وما بعدها. القسم الأول: السلالجي، 2020: 21، 22). وهنَا، وبعد حولي سنة: 537 هـ/1142م، يبرز جدال الطالب الصغير أبي عمرو لأستاذِه أبي عبد الله محمد التادلي (ت. ؟) في أحد دروس الفقه المالكي، وهو جدال قلبَ شغفَ طالبنَا اليافع حينها رأسًا؛ فاتجه مهمومًا إلى دراسَةِ علم الكلام بعد أن صادفَ عند صديقٍ له كتابَ ’’الإرشاد‘‘ في علم الكلام (علال البختي: 2005: 104، وما بعدها. القسم الأول: السلالجي، 2020: 22، 23).

أعجب الطالب الصغير بالكتاب فجعل يقلّبه بانبهارٍ وإكبارٍ، ثم ذهب به إلى أستاذين من أساتذته، طالبًا منهما أن يدرسَاه الكتابَ. قبِلَ أستاذه ابن حرزهم تدريسه مواضعَ منه، كما فتح له أستاذه أبو عبد الله بن الرمامة المحدِّث (ت. 567 هـ/1171م) البابَ دون تردّدٍ؛ فقد كان – على الأقل – حاثًّا له على المضيّ في شغفه بعلم الكلام، «وبالفعل فقد وجد أبو عمرو في هذين الشيخين من تشجيع وحفز على سلوك هذا الخطّ الجديد» ما لم يجده من قبلُ (علال البختي: 2005: 110، 111، 112، 113. القسم الأول: السلالجي، 2020: 23، 24).

وبعد سنة: 540 هـ/1145م يعزم الطالب الشاب على أن يشدّ الرحال إلى المشرق – لعل عزمه كان، وعلى نحو أقرب إلى التدقيق، بعد سنة: 548 هـ/1153م – بعد أنْ بلغ كلفه بعلم الكلام غاية كبيرة تحولت إلى رؤى ومناماتٍ تجسد شدة قلقه النفسي والفكري؛ إلا أن رحلته تلك توقفت في بجاية، ليرجع إلى فاس فارًّا من بطشِ الوالي الموحدي عبد الله بن عبد المؤمن الكومي بكلٍّ راحلٍ إلى المشرق (علال البختي: 2005: 113، وما بعدها. القسم الأول: السلالجي، 2020: 23، 24، 25).

مكثَ الطالب، بعد رحلته الفاشلة مدّة في فاس «معتكفا على قراءة “إرشاده” منكبا إلى ذلك على دراسة الحديث والتصوف وعلوم اللغة»، معمقًا معرفتَه بالعربية إلى حدٍّ فاق أقرانه؛ مما جعله، بعد مدة، محل عناية السلطة الموحدية التي دعته إلى مراكشَ ليدرِّس فيها أبناء أعيانها العربيةَ. وهاهنا سيجد أبو عمرو بغيته أخيرا، ويلتقي بأستاذِه في علم الكلام وأصول الفقه أبي الحسن بن الإشبيلي (ت. 567 هـ/1171م)، الذي عمّق دراسته في أصول الدين من خلال مقرّر ’’الإرشاد‘‘، مدرسا إياهُ، إلى ذلك، أصولَ الفقه والخلافَ الفقهي، والتصوفَ (علال البختي: 2005: 119، وما بعدها. القسم الأول: السلالجي، 2020: 26، 27، 28؛ 34، 35).

وقد دامتْ رحلته المراكشية بين سنة: 549 هـ/1154م و554 هـ/1157م، ليعودَ بعدها أستاذًا عالمًا إلى مدينةِ فاس؛ حيث أخذ كرسيّ الأستاذية في جامعِ القرويين، وشرع يدرس علم الكلام من خلال حبِّه ’’الإرشاد‘‘ على نحو آخر غير سطحي؛ إذ كان تدرسه لعلم الكلام تدريسَ «بحث وتفتيش وتنقيح وتلقيح … وتفقه ونظر» – كما يحكي أحد طلاّبه -، مما صيّره عَـلما بارزًا في تدريسه بمدينة فاس، ومرجعها في علم الاعتقاد؛ بل صار – حسب بعض الرواة – «منقذ أهل فاس من التجسيم»؛ ليكوّن جيلاً من التلاميذ المتميزين، الذين درسوا عنده علم الكلام، وأصول الفقه، والفقه المالكي، والحديث (علال البختي: 2005: 136، وما بعدها. القسم الأول: السلالجي، 2020: 36، 37، 38).

في فاسٍ ألّف السلالجي كتيبه الرائد: ’’العقيدة البرهانية والفصول الإيمانية‘‘ تأليفًا متقطعًا حسب الفصول لتلميذتِه الوفيّة خيرونة الزاهدة (ت. 594 هـ/1197م)، التي كانت تجلّ أستاذها أبا عمرو، وتحضر دروسَه بشغف كبير، فهي التي ندبته إلى أن يكتب لها مختصرًا في علم الكلام لتحفظه، فكان أبو عمرو يكتب لها في «لوحها» فصلاً، حتى إذا أتمّت حفظه أعقبه بفصلٍ آخر إلى أن أتم لها فصول كتيّب الكلام هذا؛ فـ«كتبتها وكتبت عنها ولقبت بالبرهانية». غير أنّ أبا عمرو رفض طلب تلميذه ابن مؤمن (ت. 598 هـ/ 1193م) أن يرتب المؤلَّف، ويضع له مقدمة، متعللا بكون تأليفه خاصًّا بتلميذته الملازمة خيرونة وليس لأحد آخر. والرجل، حينها، لم يكنْ يعلم ما سيحدثُه مؤلفه هذا في عموم الأصقاع (علال البختي: 2005: 170، 171؛ 185، وما بعدها. القسم الأول: السلالجي، 2020: 44، 45؛ 52، 53).

توفي أبو عمرو السلالجي يوم: 21 جمادى الآخرة سنة: 574 هـ/4 دجنبر 1178م بمدينة فاس، مخلفًا أثرًا كبيرًا في الفكر الأشعري بالغرب الإسلامي – ما كان يتوقعه لربما – ، فرغم أن ما ألّفه كان لخصوصِ سبب تعليميّ موجه إلى تلميذة من تلاميذه وورثة علمه؛ إلا أنّ ’’البرهانية‘‘ كانت، بحق، من دعائم إرساء أصول المذهب الأشعري بالغرب الإسلامي كما سيظهر لاحقا من احتفاء أهل هذه الناحية بها احتفاءً مبرزًا لمكانتها وقيمتها عندهم (علال البختي: 2005: 176؛ 197، وما بعدها. القسم الأول: السلالجي، 2020: 46، 47؛ 55 وما بعدها). وفيما يلي مخطط لحياة المؤلف من عَملي اعتمادًا على معطيات وتحليلات دراسة علالّ البختي لحياته:

(II)

قول في نشرة الأستاذ علاَّل البَّختي وفي النشراتِ أخرى

 

سنة: 2003م سيقدم الدارس المغربي الأستاذ يوسف احنانة – المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بتطوان؛ لدارسي تاريخ الفكر الأشعري بالغرب الإسلامي دراستَه الرائدة ’’تطور الفكر الأشعري بالغرب الإسلامي‘‘، والتِي ذيلت بملحقين تحقيقيين لنصين أشعريين مثلاَ صورتين من تاريخ الأشعرية بالغرب الإسلامي، وهما النصان اللذان أثرا في فكر هذه الناحية من البلاد الإسلامية تأثيرًا عقديّا بالغًا.

كان النصّ الأول في الملحقين هو: ’’العقيدة البرهانية‘‘ للسلالجي، الذي قدّم محققا من قبل الدارس باعتباره عملا يعود إلى القرن السادس الهجري – الحادي عشر الميلادي. فيما كان النص الثّاني نشرًا لنص ’’العقيدة الحفيدة‘‘ المعروفة بـ: ’’صغرى صغرى الصّغرى‘‘ للمتكلم المغربيّ المرموق أبي عبد الله محمد بن يوسف السّنوسي (ت. 895 هـ/1490م) (زَهري، 2012: 79، وما بعدها؛ 105. احنانة، 2017: 349).

لكن، وحسب ما تفيده معطيات عديدة؛ يبقى عمل الشيخ العالم التطواني محمد بوخبزة (ت. 2019م) أوّل محاولةٍ لإخراجِ نصّ ’’البرهانية‘‘ إخراجا نقديّا مقارنًا مع نسخٍ أخرى كما يقول البختي (مقدمة ط1: السلالجي، 2020: 12)؛ إذ استنسخَ نصها بخطه المتميز المعروف مثبتًا ألفاظا وعباراتٍ في هامشها توحي «بأنه رجع إلى ثلاث نسخٍ مخطوطة أخرى، إلا أنه لم يذكر المصادر التي اعتمد عليها» (القسم الأول: السلالجي، 2020: 80). والمرجح، حسب احنانة – الذي استعان بعمل الشيخ -، أنّه استل النصّ وجرّده من شرح الشيخ عبد الرحمن السملالي (ت. ق: 9 هـ) على البرهانية الذي تتوفر نسخة منْه في المكتبة العامة بتطوان، وهي المكتبة التي شغل فيها الشيخ بوخبزة منصبَ موثّق قسم المخطوطات إلى أن تقاعد (العمراني، 2008: 36. احنانة، 2017: 335. احنانة، 2003: 245).

 لم تكنْ نشرة احنانة المعادة كما هي في الطبعات الثلاث لعمله المذكور في سنوات: 2003م، 2007م، 2017م؛ دقيقةً في كل جوانبها، كما تعطينا المقارنات، مما استلزمَ إخراجًا أكثر دقة للنصّ، باعتماد نصوص، ونسخٍ مفردة للمتنِ، وقراءاتٍ أخرى للنص غير تلك التي عوّل عليها واقترحها؛ رغم أنه، في محاولة إخراجه تلك، قد سعى إلى إظهارِ «أقرب نسخة تعكس برهانية السلالجي» معتمدا على نسختين مجردتين هما:

  • نسخة الخزانة العامة بالرباط (رمز لها بـ: ب) برقم: 2787 ضمن مجموع؛
  • نسخة الشيخ بوخبزة الخطية (رمز لها بـ: ر) (احنانة، 2017: ).

فيما استعانة بالمتن المجرد من عملين على البرهانية هما:

  • النص المثبت في ضمن المباحث العقلية للمتكلم المغربي اليفرني (ت. 734 هـ/1334م)– نسخة الخزانة الملكية بالرباط: 1171 – (رمز له بـ: ي)؛
  • النص المثبت ضمن تقييد البيان للسملالي المذكور بالمكتبة العامة تطوان: 449 (رمز له بـ: س) (احنانة، 2017: 334، وما بعدها. احنانة، 2003: 245، 246).

هذا وقد كانَ الدارس احنانة واعيًا بمدى صعوباتِ مسألة اختيار النص كمَا هو في أصله عند مؤلفه، مادام الأمر متعذرا بالنظر إلى ما اعتمده من نسخٍ خطية لا يمكن الترجيح بينها باعتبارات علمية دقيقة تحدد الأصل من غيره؛ لذا اكتفى بالنظر إليها «نظرة واحدة» ممحصا جميع الإمكانات القرائية للنصّ، ومعتمدًا «طريقة انتقائية» (احنانة، 2017: 336، 337). وقد ترك أمرَ الاختيارات المناسبة مفتوحًا أمام القارئ دونَ أن يفرض قراءةً للنص دون غيرها، وهو ما ألفيناه فعلا في هوامشه المبثوثة في نشرة: 2017م من ص: 339، إلى ص: 348.

سنة: 2008م سيقدم الدارس التونسي نزار حمادي، والدارس المغربي جمال علال البختي نشرتين متباينتين من حيثُ طريقة العملِ على نصّ البرهانية؛ فقد نشر حمادي البرهانية عن ثلاث نسخٍ خطية للمتنِ حفظتْ بدار الكتب الوطنية التونسية (مقدمة التحقيق: السلالجي، 2008: 15)، مقدمًا، في النص المحقق، جملةً من الترجيحاتِ الموسعة بين النسخ الخطية المعتمدة دون تحديد أصل معتمدٍ. غير أنّ الملفتَ في نشرة حمادي هو اعتمادها على نسخٍ مخطوطةٍ مجرّدة؛ إلا في موضعين استعان فيهما المحقق، على نحو ما، بشرحٍ منسوبٍ إلى أبي العز المقترح (ت. 612 هـ/1213م) (انظر هوامش: السلالجي، 2008: 23؛ 31).

فيمَا بقيتْ نشرة علال البختي التطوانية الصادرة عن مطبعة الخليج بتطوان المغربية – في نفس السنة -؛ قليلة التداولِ، وإن كانتْ، من حيث طبيعة عمل المحقق عليها، أكثر النشراتِ تميّزًا وقوة كما سيأتي، ذلك أن نشرته لسنة: 2020م استصحبت نشرة: 2008م مع تحييناتٍ جوهرية. وفيما يلي بعض الفروق بين نشرتي: احنانة (2003م، 2007م، 2017م) وحمادي (2008م):

نشرة احنانة 2017م:نشرة حمادي 2008م:
وتعاقبها على محالها (ص: 240)وتعاقبها على الجواهر محالها (ص: 24)
إذ لو كانت واجبة لها الاستحال تبدلها (ص: 340)إذ لو كانت واجبة لها لاستحال تبدلها (ص: 24)
فاختصاص كل جوهر بحكم يجوز على مثاله دليل من معنى يخصصه (ص: 340)فاختصاص كل جوهر بحكم يجوز على ممثاله دليل من معنى يخصصه به (ص: 24)
افتقر إلى متخصّ. وهو الفاعل المختار (ص: 341)افتقر إلى مقتضٍ، وهو الفاعل المختار (ص: 25)
لافتقر إلى محدث أحدثه (ص: 341)لافتقر إلى محدثٍ (ص: 25)
وما أفضى إلى محال فهو محال (ص: 341)وما أفضى إلى المحال كان محالاً (ص: 25)
استحالة صدور الفعل الرصين، المحكم، المتين، المتقن (ص: 342-41)استحالة صدور الفعل الرصين، المحكم، المتقن، المتين (ص: 26)
وجب أن يكون سميعا بصيرا مدركا (ص: 342)وجب أن يكون سميعا بصيرا متكلما مدركا (ص: 27)
وجب طردها (ص: 342)وجب طرده (ص: 27)
إذ لو جاز ثبوته من غير علة لجاز ثبوت العلة. من غير حكمها لوجودها (ص: 343)ولو جاز ثبوته من غير علة لوجوبه لجاز ثبوت العلة من غير حكمها لوجوبها (ص: 27)
وقد تقرر في الشاهد أن كون العالم عالما معللا بالعلم (ص: 343)وقد تقرر في الشاهد أن كون العالم عالما معللٌ بالعلم (ص: 27)
فمهما ثبت حقيقة في محقق به (ص: 343)فمهما ثبت حقيقة في محقق (ص: 27)
فخرج من ذلك (ص: 344)فثبت بذلك (ص: 27)
لم يخل من ثلاث أحوال إما أن تنفذ … (344)لم يخل إما أن تنفذ (ص: 28)
أو لا تنفذ إرادتهما جميعا (ص: 344)أو لا تنفذ إرادتهما جميعا (ص: 28)
ومحال لا تنفذ إرادتهما جميعا (ص: 344)ومحال لا تنفذ إرادتهما (ص: 28)
فخرج من ذلك (ص: 345)فثبت بذلك (ص: 28)
والدليل على جواز رؤيته (ص: 345)والدليل على تجويز رؤيته (ص: 29)
أن الإدراك شاهد (ص: 345)أن الإدراك شاهد (ص: 29)
كل ما يرى من غيره (ص: 345)كل ما يرى ويميز عن غيره (ص: 29)
فإذا ري موجود (ص: 345)فإذا رئيَ موجود (ص: 29)
ولا يتحتم عليه تعالى ثواب ولا عقاب (ص: 345)ولا يتحتم عليه ثواب  (ص: 29)
ومن الجائزات انبعاث الرسل (ص: 346)فصل ومن الجائزات انبعاث الرسل (ص: 29)
فصل ومن أحكام الأنبياء (ص: 346)ومن أحكام الأنبياء (ص: 30)
فظهرت موافقة لدعواه (ص: 346)فظهرت خارقة للعادة موافقة لدعواه (ص: 30)
وما اجتمعت عليه الأمة وعلماء الأمة (ص: 346)وما اجتمعت عليه الأمة أو علماء الأمة (ص: 30)
فقد وعد قبولها (ص: 347)فقد وعد الله سبحانه بقبولها (ص: 31)
مجتهدا مفتيا (ص: 347)أن يكون مجتهدا مفتيا (ص: 31)
وليس من شرطها أن يكون منصوصا عليه (ص: 347)وليس من شرطها أن يكون معصوما؛ إذ لا عصمة إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وليس من شرطها أن تثبت نصا (ص: 31)

 

تبدو بعض هذه الفروق، أو أغلبها، شكلية؛ لكنها، في زعمنا، ليست كذلك في مواضع من النشرتين، وليسَ بيان ذلك يتسع له المقال؛ إذ إن مراجعةَ الشروح التقنية المدرسية التي خدمت عمل أبي عمرو تصور لنا مدى توفرها على كل الفروق والاحتمالات اللغوية والمعنوية الممكنة على العادة الجارية في الشروح المدرسية التقليدية؛ لذا أترك للقارئ أمرَ تقدير هذه الفروق وتفاضلها.

وأيّا كانَ فإنّ ما ميّز نشرة الأستاذ حمادي، فعلاً، هو اعتماده على ترجيحات معنوية بين الفروق جعلت النصّ أكثر اتزانًا من نشرة نصّ احنانة، هذا إلى جانب نشره شرحِ الشيخ المتكلم والرياضي أبي عثمان العقباني (ت. 811 هـ/1408م) على البرهانية، وهو نصّ كانَ في حكم المفقودِ إلى ظهور النشرة.

  • نشرة علاَّل البَّخْتي ’’النقدية‘‘:

وبالعودة إلى نشرة الأستاذ علال البختي؛ فإنّ ما ميّزها، وجعلها أكثر النشراتِ اتساقًا وتحريّا نقديا لنصّ أبي عمرو السلالجي هو جملة أمور:

  • اعتمدت النشرة على صيغتين من نصّ البرهانية: الصيغة المجردة للمتنِ وحدَه دون غيره؛ والصيغة المضمّنة في عددٍ من شروح البرهانية المبسوطة والمختصرة، مع جعلها عملَ الشيخ بوخبزة التطواني أصلا معتمدًا، محققةً تراكمًا استدراكيّا مميزًا في العمل (القسم الأول: السلالجي، 2020: 80، وما بعدها؛ 124، 125).
  • انتبهت النشرة إلى وجودِ ’’رواياتٍ‘‘ للمتنِ، وهو أمر شديد الأهمية في ضبط سيرورة المتنِ، وأشكال تلقيه من كاتبه الشيخ أبي عمرو السلالجي، ومتلقيته الأولى تلميذته خيرونة، وهذا أمر ذو فائدة كبيرة في تبيّن تاريخ النصّ وأشكاله، وقد اعتمد المحقق، هنا، على بعض الشروح التي ضبطت روايات المتن (القسم الأول: السلالجي، 2020: 124، 125).
  • استفادتْ النشرة من المعطيات النصية، والمعرفية المستفيضة التي أودعها الدارس تحقيقَه في هوامش النصّ المقارنة، وهي المعطيات التِي أفادها من دراسته للمتن نفسِه، ولشروحه المتناثرة، والتِي مازال بعضها غير متداول – وإن حقق في بعض الجامعات المغربية – (راجع: الفصل الثالث، والباب الثاني من: علال البختي: 2005).

إنّ طبيعة ’’روايات البرهانية‘‘ لهو أمر يكتنفه الغموض من وجهٍ، والتشويق من وجهٍ آخر؛ فمن حيثُ الغموض، لسنا نعرفُ، بدقة كبيرة؛ إلا أنّ ثمةَ للنصّ اختياراتٍ متغايرة معنى ومبنىً كانت بسبب تعدد الآخذين عن الشيخ أبي عمرو نفسه، وتلميذته خيرونة – لربما -، وبسبب تدخلاتٍ لاحقَة. أمّا جهة التشويق؛ فنلفيها في بعض الشروح التي أولتْ عناية بهذه الفروق و ’’الروايات‘‘ على العادة الجارية في الكتابة الإسلامية الوسيطة. وأيا كان من أمر هذين الجانبين فنشرة علال البختي تتميّز باستحضارِها لهذه الرواياتٍ، على الأوجه الممكنة، في صورة نقدية مقارنة تتيح للقارئ معرفة تاريخ المتن، وجملةِ صوره المفردة والمضمنة في شروحه، وأشكال التدخلات التي لحقته ولو على نحو عامّ (مقدمة ط1: السلالجي، 2008: 13). ولئن كانَ احنانة، في مقدمة نشرته، قد تنبه إلى مسألة الروياتِ – بخلاف نزار حمادي -؛ فإنّه لم يولها اهتمامًا داخل تحقيقه (احنانة: 2017: 328، 329).

تروى البرهانية، إذن، من طريقين:

  • طريق رواية الجماعة، وهي رواية التلاميذ، والآخذين عن تلاميذ السلالجي؛
  • طريق رواية ابن ناهض أحمد بن أبي الربيع، وهي الرواية التي أسندها ابن ناهض إلى شيخه تلميذ السلالجي أبي عبد الله الكتاني (ت. 596 هـ/1199م)، والتي تميزتْ بإثبات للمقدمةِ، وتقسيمات الفصول على خلاف رغبة السلالجي فيما نعلم، والذي سئلَ من قبل تلميذه ابن مؤمن لفعل ذلك؛ فرفضَ إدخال أيّ تعديل عليها. وهذه الرواية هي التِي عنِي بها أغلب الشرَّاح (القسم الأول: السلالجي، 2020: 124، 125. احنانة، 2017م: 329). وفيما يلي مخطط توضيحي:

لم تكتفِ النشرة بميزة إخراجِ نص أبي عمرو، على النحو المذكور أعلاه؛ حيث ألحق علال البَختي بها نصّا غير منشورٍ من ذي قبْلٍ عبارة عن رجزٍ مدرسي لمجزءٍ من متنِ البرهانية (الطبيعيات، والإلهيات)، وهو الرجز الذي انكفأ على أمور لا تخلو من فوائد تعليمية – ونحن الدارسين نعلم مدى مركزيّة هذا اللون من الأعمال في التعليم الإسلامي التقليدي -، إلى جانب فوائد ’’تاريخية‘‘ نتعرضُ لها لاحقا في: (III).

وما يشد الانتباه، حقًّا، في نشرة علال البختي النقدية للرجز هو الجهاز الفيلولوجي النقدي الموسع الذي ضمّنه الفصل الثالث من القسم الأول، والمتعلق بإشكالية إثبات نسبة الرجز إلى أبي محمد الهبطي؛ إذ لم سلم الأمر من شكّ ابتداء، فكانَ محلاًّ للنظر والفحص من قبله، لم يجدِ معه الدارس من سبيل علميّ سوى إخضاع النصّ نفسِه لجملةٍ تقنية موسعة من المناهج الفنية الفيلولوجية المقارنة، سواءٌ مع معطيات نصية أخرى تعود لنفس المؤلِّف، أو مع معطياتٍ خارجية ترجع إلى سياقِ المؤلِّف الفكريّ والتاريخي. ويمكن إجمال المعطيات الفيلولوجية النقدية المميزة التي أسندت أمر صحة نسبة الرجز إلى أبي محمد فيما يلي:

  • استبعد الدارس احتمال إسنادِ الرجز لتلميذٍ من تلامذة السلالجي؛ لعدم توافقها مع المعطيات البيوغرافية المنقولة عنهم (القسم الأول: السلالجي، 2020: 86، 87).
  • اعتبر الدارس وجود مخطوطة الرجز ضمن مجموعٍ في مكتبة الدكتور عبد المرابط الترغي بطنجة؛ دليلا على إمكان تصحيح النسبة، فالمكتبة المذكورة تحوي مؤلفاتٍ كثيرة تعود إلى «أبناء المنطقة الشمالية الغمارية»، والتي من ضمنها أعمال أبي محمد الهبطي (القسم الأول: السلالجي، 2020: 87).
  • عقد الدارس مقارنات فيلولوجية نصية موسّعة مع جملة من أنظام أبي محمد العقدية، والتي بينتْ مدى انسجام رجزنا معها مبنى ومعنًى (القسم الأول: السلالجي، 2020: 89، وما بعدها).
  • نبّه الدارس إلى تطابق نصي ومعنوي يكاد يكونُ تامًّا بين نصّ نثري عقدي للهبطي (= رسالة الهيللة)، وفصل ’’الوحدانية‘‘ من رجز البرهانية (القسم الأول: السلالجي، 2020: 94، 95).
  • ينبئ، بحسب الدارس، احتواء رجز الهبطي – كما سيأتي في: (III) – على جملة من الزيادات تفوق ما في البرهانية؛ إلى ما شغل نفسَ أبي محمد، وهمّه الإصلاحي، ومواقفِه العقدية من التكفير، وبعض البدع المنتشرة وقتئذٍ، مما يزكي نظمه لهذا الرجز (القسم الأول: السلالجي، 2020: 96، وما بعدها).
  • احتوى رجزه على زيادة مقدمة ’’الحكم العقلي‘‘، مع تطابق شبه كامل بين زجليةٍ له في التوحيد (منظومة في: 110 بيتا)، ورجزنا هذا، بالإضافة إلى احتواء الرجز على سجال للرجل مع الصوفية، وهو أمر عرف عنه في كل المصادر التي بيننا (القسم الأول: السلالجي، 2020: 103، 104).

وحقيقة، لا يمكننا مع هذا الفحص الفيلولوجي الدقيق الممتد في عشرين صفحة إلا التسليم بنسبة رجز البرهانية إلى أبي محمد الهبطي، على أنّ الدارس المحقق للنصّ جعلَ بابَ التدليل على صحة هذه النسبة من عدمها مفتوحًا، ومرهونًا بظهور توثيقاتِ نصية فيلولوجية، أو تاريخية تؤكّد ما انتهى إليه أو تنفيه رأسًا (القسم الأول: السلالجي، 2020: 104).

(III)

’’البرهانية ورجزها‘‘ – قول في البناء العام

 

يمكننا، هنا، فقط أن نبسط المعالم الكبرى للمتن ورجزه، باعتماد نشرة علاّل البختي، ودراسته؛ لكن دون الدخول في تفاصيل ذلك؛ إذ تبقى الدراسة المشار إليه قبلُ حول السلالجي، والمحررة من قِبل المحقق؛ أوفى عرضٍ نسقي لنصّ السلالجي، وكل مكتنزاته الكلامية والعقائدية.

فهنا؛ تؤكّد نصوصٌ تاريخية وكلاميّة – بل وفلسفية – مكانة عملِ أبي المعالي الجويني الموسوم بـ’’الإرشاد‘‘ قراءَة، وإقراءً، وشرحًا، وتلخيصا في تاريخ الفكر الأشعري المغربيّ بعدَ القرن الخامس الهجري – الحادي عشر الميلادي؛ إذ احتفى المغاربة بالكتابِ، وعقدوا له مجالسَ وكراسي علمية، وقدموا أعمالاً، وشروحًا مدرسية حولَه؛ حتى سمّى دارسون لتاريخ الفكر الأشعري بالغرب الإسلامي هذه الفترة بـ«الفترة الجوينية»؛ لخصوص السبب المذكور (مدمة التحقيق: ابن خمير، 2011: 15. احنانة، 2017: 185، وما بعدها).

وصورة أبي عمرو السلالجي الطالب والدارسِ، قبل أن يكون أستَاذًا عالمًا، تعطِي لـنَا انطباعًا علميّا حول مدى حضور فكر أبي المعالي عند المغاربة؛ فهو الطالب الذي أخذ كتاب ’’الإرشاد‘‘ المتداول حينَها في بلادِه بلبّه، وراحَ يقلّبه حتى حفظه واستظهره، وقرأه على أساتذتِه في مراحَل، وتخرج به، ولزم إقراه لطلابِه إقراء «تفقّهٍ ونظر» كما يصوّر لنَا تلميذه أبو الحسن ابن مؤمِن (علال البختي، 2005: 159، 160).

وأوّل ما ينبه إليه الدارسون بخصوص كتاب ’’العقيدة البرهانية والفصول الإيمانية‘‘ هو أنّ هذه العقيدة المختصرة «فعلت في الفكر العقدي المغربي ما لم تفعله المؤلفات الضخمة، وأثرت فيه بما تؤثّره الكتب المطولة» (علال البختي، 2005: 184. احنانة، 2017: 155، 156). فالبرهانية تأليف مدرسِيّ وضعه صاحبُه فصولاً متفرقة أوّلَ الأمر لطالبته الصوفية خيرونة – كما مرّ-، ولم يكن يسعى، حينئذٍ، إلى أنْ يكونَ موجّها لعامة النّاسِ؛ حيثُ كان قصده فقط «أن يساهم به في مساعدة طلبته على تحصيل العلم الأشعري وعلى ترسيخ العقيدة في أذهانهم»؛ إلا أن النصّ كان تأثيره أكبر مما سعى إليه مؤلفه (علال البختي 2005: 186، 187).

اعتبرت البرهانية من قِبل المؤرخين، أوّلا، والدارسين، ثانيا؛ مختصرًا مركّزًا ورفيعًا لكتاب الإرشاد المؤّلف من قبل أبي المعالي الجوينيّ؛ وهو أمرٌ غير مستغرب إن استحضرنَا الثقافة الكلاميّة التِي كانت سائدة آنذاك في بلادِ الغرب الإسلامي، وحضورَ الكتاب القوي حينها. (البختي 2005: 189، 188. احنانة، 2017: 185، وما بعدها. القسم الأول: السلالجي، 2020: 53، 54). غير أنّ كونها مختصرًا لإرشاد الجويني، حسب الدارس علاّل البختي، يبقى أمرًا مقبولا إلى حدّ كبير؛ فرغم إمكان تصنيفها، من حيث العلاقة النصية، ضمن سلك المختصر لمضامين عمل الجويني المذكور؛ إلاّ أنها حافظت على استبداد السلالجي بآراءَ كلاميّة لم تكن في خط أبي المعالي دائما (البختي 2005: 189. القسم الأول: السلالجي، 2020: 53).

لقد تطلّع المغاربة من خلال الإرشاد، زمنَ السلالجي، إلى الخروج عن الجمود الفكريّ الذي طبع به وسطهم الفقهيّ المالكيّ مما حدا بهم إلى الالتحاقِ بما يشهده المشرق من تطور فكريّ وكلامِيّ، وقد تجلّى لنا هذا خير تجلّ في تأليف السلالجي لـ’’البرهانيّة‘‘ (البختي 2005: 192، 195).

حظي مؤلّف السلالجي، إلى جانب الإرشاد، بعدد كبير من الشروح والتعليقاتِ، أحصيتْ بعضٌ منها إحصاء مستوفيًا ومحيّنًا من قبل علاَّل البختي (البختي، 2005: الفصل الثالث 181. القسم الأول: السلالجي، 2020: 62 وما بعدها)؛ إذ كان عمل الرجل مقرّرًا دراسيا يحتفّ حوله طلاب الفكر الأشعريّ في الغرب الإسلامي. ولعلّ ما ميّز البرهانية عن باقي التآليف كونُها محتوية على الأبواب العقدية الأساسية، والخطوط العريضة التي تطوي بينها مسائل كلامية من الطبيعيات والفلسفيات كما في الإرشاد، مما جعلها موضع عناية المغاربة إلى عصور ما بعد الفترة السنوسية (البختي 2005: 206، 207. القسم الأول: السلالجي، 2020: 55 وما بعدها).

….

تضمنت ’’العقيدة البرهانية‘‘ مخططًا أساسيا لأصول الأشعرية الكلاسيكية؛ حيث يمكننا تقسيمها، ابتداءً، إلى أقسام كبرى في: الطبيعيات، والإلهيات ولواحقها، والنبواتِ ولواحقها من السمعيات، والإمامة. ثم يمكننَا، ثانيّا، تقسيم كل تلك الأقسام إلى فصول صغرى، وهي الفصول التي سميتْ فعلاً، خلافًا للأقسام، كما في رواية ابن ناهض المتداولة.

 بدأ المؤلف قسم ’’الطبيعيات‘‘ مضمِّنا إياه قضايا ’’الجواهر والأعراض‘‘، وبعض مسائلهما النظرية كـ’’تلازمها‘‘، و ’’حدوثهما‘‘، و ’’انحصار العالم فيهما‘‘؛ إلى جانب الجهاز التقني المصطلحي الذي رافق العمل الاستدلاليّ، دونَ تعرضٍ لطبيعة الخصومِ المنازعينَ في هذه القضايا؛ لأنّ طبيعة الكتابِ لا تقتضي استفاءَ ذلك. كل هذا وفق الرؤية الكلامية النظرية المتميزة، والتي يرى فيها الأشاعرة أنّ العالم عبارة عن موجوداتٍ موضوعية فردة وموجودات لا تنفك عنها تسمى ’’الأعراض‘‘، وبملازمة الأعراض للموجود الموضوعي ’’الجوهر‘‘ نستدل على حدوث العالم (البختي 2005: 259، وما بعدها. السلالجي، 2020: من: 140، إلى: 142).

ثم ثنى السلالجي كتيّبه بـقسم ’’الإلهيات‘‘، والذي تضمّن ’’الدليل العقلي على وجود الله’’ – بنسقٍ جوينيّ واضحٍ -، والقولَ في صفات الله وأفعاله. وذلك وفقَ بيانِ منتظم حسب الواجباتِ، والمستحيلات، والجائزات العقلية، دون إغفال بعض الأدلة التوقيفية النقلية. وعرضُ الشيخ، هنا، لم يكنْ، طبعا، بحسب الترتيب الذي استقرت عليه الأشعرية لاحقًا؛ لكنّه، عمومًا، احترم النسق المنطقي لتسلس القضايا والاستدلالات. ويعتبر السلالجي – كما الأشاعرة – أنّ ’’حدوث العالم بحدوث جواهره وأعراضه‘‘ يدلّ على ’’جوازه‘‘؛ ومن ثم يفتقر إلى مقتضٍ ’’يرجح‘‘ حالةً دونَ مقابلها (البختي 2005: 305، وما بعدها. السلالجي، 2020: من: 143، إلى: 152).

ونلفي آخر هذا القسم عرضًا إجماليّا ودقيقًا للدليل الأشعري الكلاسيكي على ’’جواز رؤية الله‘‘ المبنيّ على نظرية ’’الأحوال‘‘ وكون ’’الوجودِ علة لصحة الرؤية‘‘؛ لكنّ في مقابل ذلك كان عرضه لإشكالية أفعال الإنسان وشمولية قدرة الله لها حسب نظرية ’’الكسب الأشعرية‘‘؛ مجتزأً غيرَ مطول، ركزَ فيه على عدل الله في فعله، وكان هذا الفصلُ أوجز الفصول؛ إذ «لحقه الإجحاف أكثر من غيره» من حيث حجم الكلامِ فيه وفي معناه المبهم والمعقد. وقد تجاوز الدارس علاَّل البختي هذه الصعوبة بتحليل موسّع للفصلِ مع معطياتٍ ذات علاقة في فصول أخرى من البرهانية، كنظريته في ’’وحدانية أفعال الله‘‘، و ’’استحالة تناهي مقدورات الله‘‘ (البختي 2005: 417، وما بعدها؛ 433، وما بعدها. السلالجي، 2020: من: 152، إلى: 154).

بعد ذلك، يدخل أبو عمرو في بيان ملخصٍ كامل للنظرية الأشعرية في ’’النبوة‘‘ عامة، من حيث حقيقتها، وشروطها، وحكمها العقلي، أعقب ذلك بدلائل نبوة النبي محمد [ص] خاصة، والتي عدّد بعضًا منها دون تفصيل فيها (البختي 2005: 469، وما بعدها. السلالجي، 2020: من ص: 155، إلى ص: 157). وقد أوجز، بعد النبوات، بيانَ معنى ’’الإيمان‘‘، وما يلحقه من ’’متعلَّقات غيبية‘‘ وتوقيفية يلزم التصديق بها، مبينًا – كما في أصول الفقه – موارد أحكام الشريعة الإسلامية إجمالاً، والمنحصرة في الدلائل التوقيفية وما يتفرع عنها وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع.

ختمتْ البرهانية بقضايا ’’السياسة‘‘ كما هي في مفهومها الإسلاميّ السني للإمامة وشروطها وأحكامها، ملحقًا بذلك ذكرا لتراتبية الخلفاء في ’’أفضلية‘‘. وقد عدَّ السلالجي هذه العقيدة ما كان عليه سلف المسلمين ومن جاء بعدهم، فهي، بحسبه، مما «لا يسع أحدًا جهلها» (البختي 2005: 504، وما بعدها. السلالجي، 2020: من: 158، إلى: 164).

أمّا رجز الهبطي فلم يكن نظما كاملاً لمؤلَّف السلالجي؛ وإنما اقتصر فيه على قضايا قسميّ: ’’الطبيعيات‘‘، و ’’الإلهيات‘‘ كما في البرهانية؛ لكن مع زيادات وإضافات خاصة، منها ابتداؤه الرجز بـ’’الحكم العقلي‘‘ على الطريقة السنوسية المتأخرة، وزياداته على ’’دليل قدم الصانع‘‘ بعضَ الإشارات الاستدلالية، إضافة إلى زيادة إشاراتٍ وقضايا في كلٍّ من: أحكام ’’تعلق الصفات‘‘، وزيادة حال رابعة على ’’دليل التمانع‘‘. وقد استوفى الدارس تحليل النظم في دراسته بما يماثل تحليل البرهانية عمومًا؛ إلا أنْ الملفت للانتباه هو كون نظم الهبطي ذا مسحة إصلاحيّة مصادمة لمجملِ الاعتقادات الصوفية وغير الصوفية السائدة في زمانه، كما أنه أضفى عليه مسحة سنوسيّة بادية ومميزة (القسم الأول: السلالجي، 2020: 115، وما بعدها. الهبطي، 2020: من: 167، إلى: 187).

تبقى الفائدة الكبيرة لهذا العمل في كونِه شاهدًا توثيقيّا على مدى حضور البرهانية في الفترة السنوسيّة وما بعدها؛ حيث يؤكد ويزكي مجمل ما وردَ في عددٍ غير قليل من البيوغرافياتِ، منْ استمرار احتفاء أهل المغرب الإسلامي بها إقراءً، وشرحًا، ونظمًا، وهذا ما «ينسف دعوى أن عقائد السنوسي نسخت اعتماد» المغاربة للعقيدة البرهانية في فترة ما بعد السنوسية (القسم الأول: السلالجي، 2020: 104. وراجع: 55، وما بعدها. علال البختي، 2005: 197، وما بعدها).

وفيما يلي مخطط للمضامين العقيدة البرهانية:

(IV)

مسرد بيبليوغرافي بشروح البرهانية المطبوعة أو المرقونة

 

أحصى كل من الدارس يوسف احنانة وجمال علاّل البختي عددًا من الشروح والكتاباتِ التي خُطّت حول البرهانية، غير أنّ إحصاء علال البختي بقيَ، إلى الآن، أوسعَ إحصاءٍ لشروحِ البرهانية، والأعمال الدائرة حولها؛ حيث لم يكتفِ بالجرد البيبليوغرافي التقني الوصفي كما في مقدمة ملحق احنانة التحقيقي للبرهانية (احنانة، 2017: 329، 330، 331)؛ إذْ جعل الدارس علال البختي ينقّر فيها تنقيرًا فاق الوصف البيبليوغرافي الأوليّ، مزودًا دراستَه الموسعة حول السلالجي – المذكورة مرارًا – بفصلٍ كامل (الفصل الثالث من الباب الأول) في إحصاء شروح البرهانية بحسبِ معطيات المخطوطات والبيوغرافيات المتاحة، مبرزًا تسلسلها الكرونولوجي، وأهميتها، وعلاقاتها النصية، ومقوّمًا لمنهجها ومصادرها، أو محاولاً الإحالة على بعض النتف من نصوص المفقودِ منها، ومفيدًا، إلى كل ذلك، من جملةِ ما احتوته من أفكار كلامية وتاريخية مهمة (علال البختي، 2005: 181 وما بعدها).

هذا؛ ولا يفوتنا التنبيه على التحيينات التي لحقت دراسة علال البختي لسنة: 2005م، والتي زودها كلاًّ من قسم تقديمه لتحقيقه كتاب: ’’المباحث العقلية‘‘ (الصادر سنة: 2017م)، والفصل الثاني من القسم الأوّل ضمنَ نشرته النقدية للبرهانية ورجزها (الصادر سنة: 2020م). وهي التحييناتُ العلمية التي تبقى في غاية الأهميّة؛ لأنّ عددا منها ينسخُ معطيات من دراسة: 2005م (اليفرني، 2017: 1-42، وما بعدها. القسم الأول: السلالجي، 2020: 82، وما بعدها).

وفيما يلي مسردٌ بشروح البرهانية المحققة سواء ما طبع منها أو ما كانَ مرقونًا، مع معطيات زائدة منّي:

  • شرح البرهانية المنسوبِ لأبي العز المقترح (ت. 612 هـ/1213م): حقق من قبل الباحث التونسي نزار حمادي سنة: 2010م، عن: دار مكتبة المعارف، وقد شكّ الأستاذ علال البختي في نسبة الشرح للمؤِّلف بناءً على «رأي بعض الباحثين المعتبرين» (القسم الأول: السلالجي، 2020: 65). وأنَا بدوري لا أجد من نفسي إلا موافقة الأستاذَ فيما يرى؛ لأنّي اشتغلت على الأمر مدة وتبيّن لي، وفق معطيات لن أفصح عنها الآن، خطأ النسبة، والتي أرجح كونها لمؤلف مغربي آخر معروف. وقد ساعدني على ذلك، أيضا، كلام مبدئيّ استقيته من الأستاذِ د. عبد الله التوراتي.
  • شرح الأستاذ الخفاف (ت. ق 7 هـ/13م): حققه الباحثان: دة. إكرام بولعيش – باحثة بمركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية، ود. وسام رزوق – أستاذ التعليم الثانوي بالمغرب، وسيصدر ضمن منشوراتِ: مركز أبي الحسن الأشعري – الرابطة المحمدة للعلماء. لهذا الكتاب فائدة علمية كبيرة، استقصى بعضًا منها الباحث رزوق في دراسة علمية أعدها ضمن سلك الماجستير عن الشيخ الخفاف، وقد طالعتها في مكتبة كلية أصول الدين جامعة عبدالمالك السعدي قبل مدة (القسم الأول: السلالجي، 2020: 66. البختي، 2005: ).
  • المباحث العقلية لأبي الحسن اليفرني (ت. 734 هـ/1334م): حقق من قبل د. جمال علال البختي سنة: 2017م عن: بمركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية، في ثلاث مجلدات. يعتبر أوفى وأدق شرح للبرهانية.
  • مختصر المباحث العقلية للجزولي (ت. ؟): في طور التحقيق من قبل الباحث منتصر الخطيب – باحث بمركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية (القسم الأول: السلالجي، 2020: 70).
  • شرح أبي عثمان العقباني (ت. 811 هـ/1408م): حقق من قبل الباحث: نزار حمادي سنة: 2008م عن: دار مكتبة المعارف مع نص البرهانية. وقد كان في عِداد الشروح المفقودة إلى ظهور النشرة فيما أعلم.
  • التقييد والبيان للسملالي (ت. ق 9 هـ/15م): حقق من قبل الباحث أحمد عارف ذي الكفل – ماستر علم العقائد والأديان بجامعة الحسن الثاني سنة: 2014-2015م، وحقق ثانيا من قِبل الباحث الجلالي قدوري – مركز الدكتوراه بكلية أصول الدين جامعة عبد المالك السعدي سنة: 2019-2020م (القسم الأول: السلالجي، 2020: 75). ولعلهما بقيا مرقونين.
  • شرح المديوني والغربي (ت. ق: 10 هـ؟): حقق من قبل الباحثة دة. إكرام بولعيش – باحثة بمركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية، ضمن: مركز الدكتوراه بكلية أصول الدين جامعة عبد المالك السعدي سنة: 2017-2018م. ويعدّ أوسع شروح البرهانية، وأكثرها استقصاءً، وهو مرقون في ثلاث مجلدات، على أقل تقدير، فيما أعلم.

وتبقى القائمة المصغّرة المذكورة أعلاه قابلة للتحيين، وللتغيير حسب ما يجدّ في عالمي المخطوطاتِ، والمطبوعات.

خاتمة:

ختامًا؛ فإنّي أعود إلى تأكيد ما سبق لي أن أفصحت عنه غير مرة من ضرورةِ الانتباه إلى ما يُلقى بيننا من نشَراتٍ لتراث الفكر الإسلامي العربي الكلاسيكي، باعتبارها نصوصا تقدم لنا توثيقًا لتاريخ الفكر في تلك الحقب الماضية. راجيًا أن تقدم هذه المقالة مدخلا إلى نصّ مهم من تاريخ الفكر الأشعري بشمال إفريقيا.


  • باحث في تاريخ الفكر الإسلامي الوسيط وتاريخ علم الكلام

بيبليوغرافيا:

  • ابن خمير أبو الحسن:

ابن خمير، 2011: ’’مقدمة التحقيق‘‘ للدكتور جمال علال البختي، ضمن: مقدمات المراشد في علم العقائد: ص: 11-69. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية.

  • احنانة يوسف:

احنانة، 2003: تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي. المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

احنانة: 2017: تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي. المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

  • زهري خالد:

زهري، 2012: ثلاث عقائد أشعرية. تطوان: مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية.

  • السلالجي أبو عمرو:

السلالجي، 2003: ’’العقيدة البرهانية – دراسة وتحقيق: يوسف احنانة‘‘، ضمن: تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي: 235-252. المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

السلالجي، 2005: ’’العقيدة البرهانية – ملحق‘‘، ضمن: عثمان السلالجي ومذهبته الأشعرية: 558-565. المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

السلالجي، 2008: العقيدة البرهانية والفصول الإيمانية، تحقيق: نزار حمادي. بيروت: مؤسسة المعارف للطباعة والنشر.

السلالجي، 2017: ’’العقيدة البرهانية – دراسة وتحقيق: يوسف احنانة‘‘، ضمن: تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي: 317-348. المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

السلالجي، 2020: العقيدة البرهانية ونظمها لعبد الله الهبطي، تقديم وتحقيق: جمال علال البختي. تطوان: مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية.

  • علال البختي جمال:

علال البختي، 2005: عثمان السلالجي ومذهبته الأشعرية. المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

علال البختي، 2011: ’’مقدمة التحقيق‘‘، ضمن: مقدمات المراشد في علم العقائد: ص: 11-69. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية.

علال البختي، 2017: ’’قسم التقديم‘‘، ضمن: المباحث العقلية في شرح معاني العقيدة البرهانية: 15-173. تطوان: مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية.

علال البختي، 2020: ’’القسم الأول: بين يدي العقيدة البرهانية ونظمها‘‘، ضمن: العقيدة البرهانية ونظمها لعبد الله الهبطي: 15-132. تطوان: مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية.

  • العمراني بدر:

العمراني، 2008: مظاهر الشرف والعزة المتجلية في ترجمة الشيخ بوخبزة. بيروت: دار ابن حزم.

  • الهبطي أبو محمد:

الهبطي، 2020: العقيدة البرهانية ونظمها لعبد الله الهبطي، تقديم وتحقيق: جمال علال البختي. تطوان: مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية.

  • اليفرني أبو الحسن:

اليفرني، 2017: المباحث العقلية في شرح معاني العقيدة البرهانية، تقديم وتحقيق: جمال علال البختي. تطوان: مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية.


[1] تنويه الاستعمال: كتبتْ هذه المقالة على نحو كتابة مواد الموسوعاتِ العلميّة ذات الطبيعة المدخلية إلى المواد المودعة فيها بالنسبة للباحثين الأكاديميين، والطلبة الجامعيينَ من الدارسين ممن يسعى إلى الإحاطة الأولى بموضوعٍ ما وموارده، وممن يروم الإحاطة الأولية بمادةٍ ما. وهي، إلى كل ذلك، قراءَة تقديمة ومدخلية في ’’النشرة النقدية: للعقيدة البرهانية والفصول والإيمانية ونظمها‘‘، معَ بيانٍ لمخططاتٍ أولية لحياةِ كاتبها، وطبيعة مكتوبِه البرهانية، زوّد بأشياء، ووفق نظام الإحالة داخلَ متن البحث.

[2] تعودُ معرفتي الأولى بنصّ ’’العقيدة البرهانية والفصول الإيمانية‘‘ إلى سنواتٍ قد خلتْ؛ فبعد أحد الحصص الدراسية من سنة: 2012-2013م في كلية الشريعة والقانون أكادير – جامعة القرويين – آنذاك -؛ أمدتني أستاذتي الدكتورة حبيبة أبوزيد – أستاذة الفقه وأصوله بجامعة ابن زهر، بلائحة بيبليوغرافية خطتها بيدها حولَ ’’شروح العقيدة البرهانية‘‘، منبهة إياي إلى كون تلك الأعمال مخطوطة أو مفقودة – وقتئذٍ -. ولم تكنْ العقيدة البرهانية معروفة، حينذاك، عندنا نحنُ الطلبة، وإنْ كانتْ بعض مضامينها قد درست لنَا من قِبل الأستاذة نفسها في حصصِ ’’المدخل إلى العقيدة‘‘ (لسنة: 2011-2012م) من السنة الأولى. لكنّ أمرها عنْدي، بحثًا، لم يقفْ عنْد ما أمدتني به أستاذتي حينَها، مشكورة؛ فتلك كانتْ فاتحة البحثِ في معالمِ ’’تاريخ الأشعرية بالغرب الإسلاميّ‘‘، وإليها يعود الفضل، كل الفضل، في تأطيري وتوجيهي إلي هذه الناحية من البحث العلمي.

[3] تشير دائما كلمات من قبيل: ’’المغرب‘‘، و ’’المغاربة‘‘، و ’’المغربي‘‘، في المقالة؛ إلى معنى واسعٍ هو عموم: ’’الغرب الإسلامي وشمال إفريقيا‘‘ من المناطق الناطقة بالعربية وغيرها، باستثناء مصر وما يليها جنوبًا. وفي المقابِل لا تحيل كلمةُ ’’تديّن الغرب الإسلامي‘‘ على الدلالات السياسيّة، والإيديولوجية المعاصرة؛ وإنمّا تبقي، فقط، على إحالاتٍ أكاديمية صرفة تخصّ البعد الديني، والفكري، والثقافي، والاجتماعي الذي طبعَ هذه النواحي من العالم الإسلامي، ونهلَ من تعدد لغويّ وعرقيّ إفريقي، مع وحدةٍ في العقيدة الأشعريّة، والفقه المالكي، والتصوف السّني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى