عام

متلازمة الأمل الزائف

  • عبد الرحيم غرين
  • ترجمة: محمد فاضل بلمومن
  • تحرير: محمد عبد الله

أن تكون صادقًا مع نفسك هو في الواقع من أصعب الأشياء التي يمكن للمرء القيام بها، ولكنّه شيء نحتاج حقًا أن نعمل عليه بجد للوصول إلى ضبط الذات. ومن إحدى الطرق التي يمكننا من خلالها خداع أنفسنا هي أن نَعِد أنفسنا باستمرار بأننا سنتغيّر، وعلى الأرجح أننا نفعل ذلك حين نريد أن نتعامى عن بعض نقاط الضعف والتقصير في حياتنا.

عندما نَعِد أنفسنا بأننا سوف نتغيّر فإن ذلك يملؤنا بالتوقعات والإثارة والأمل، ومن المحتمل أن نضع خططًا ضخمة ومهامًا هائلة.

صحيحٌ أنك بحاجة إلى أن تلتزم بالتغيير، ولكن يمكن أن يكون ذلك فقط بالقدر الذي تحقّقه منه، لأن اتخاذ قرار التّغيير يُمكن أن يؤول إلى ورطة من الشعور اللحظي والسريع بالرضى عن الذات.. في حين أنّ حقيقة القيام بالتغيير يمكن أن يكون نداء استفاقة غير مريح!

التّغيير الحقيقيُّ عمل شاقٌّ والنتائج في أغلب الأحيان لا تكون كما نتوقع. فإن لم يتمكن “تأثير الجحيم”([1]) من إلقائك خارج المضمار، فمن المحتمل أن خيبة أملك وأنت ترى توقّعاتك تتساقط أمام العالَم الحقيقي ستفعل! لأنه عندما تفشل في الوصول لتلك الأحلام التي كنت ترجو تحقيقها … خمّن ماذا سيحصل؟

بالطبع فإنك ستنغمس في بحر من الاكتئاب والشعور بالذنب وفقدان الثقة بالنفس، ثم عند هذه النقطة ينقطع معظم الناس عن مواصلة السير..

 إلى أن يُقرّروا من جديدٍ أنّهم سيقومون بتغيير كلّ شيءٍ في الجولة القادمة. في الواقع، لاشيء يتغير سوى أن الجولات تتوالى، هذا كلّ ما يحدث، وهذا ما يسمى بـ”متلازمة الأمل الزائف”.

الأمل الزائف لا يتعلّق بالتّغيير الحقيقي، إنه فقط يتعلق بجعلك تشعر بحال أفضل، إنه مجرد شكل آخر من أشكال الهروب وأحلام اليقظة لتجعل نفسك تشعر بالرضا الذاتي لوقتٍ وجيز، والنتيجة التي نحصل عليها جرّاء الغرق في خيالات التغييرات التي نود القيام بها عادة ما تكون إدمانية ويصعب إيقافها!

لكن أرجوك استمع لما سأقوله وخذه على محمل الجدّ: السعادة الحقيقية؛ هي السعادة التي تترك فيك أثراً حقيقياً، وهي دائماً تنبع عن قيامك بتغييرٍ يؤدِّي بالفعل إلى تحسين نفسك والعالم من حولك.

عليك إجبارُ نفسك على الخروج من منطقة الراحة التي تعيشها!

ادفع بنفسك إلى حافة ما أنت قادر على فعله!

قد يكون الأمر مزعجًا ومخيفًا أثناء قيامك بذلك، ولكن لا يوجد شيء مثل الشعور بالإنجاز الحقيقي! للأسف الكثير من الناس يكونون أكثر سعادة حين يستسلمون ويعيدون البدء مرارًا وتكرارًا، بدلاً من إيجاد طريقة لإحداث تغيير حقيقي نحو الأفضل.

متلازمة الأمل الزائف خبيثة، لأنها تبدو وكأنها تضبط الذات. ما يجب أن تكون منتبها له هو الفرق بين التفاؤل والتحفيز الذي نحتاجه للبدء في التغيير، وبين الأوهام الخيالية للتغيير التي تُعيقنا عن جعل هذا التغيير حقيقة واقعة.

تستطيع أن تتغيّر، وهو أمر ممكن؛ لكن علينا التأكد من أننا سنُغيّر تصرفاتنا وليس فقط مشاعرنا، وإلا فإن تلك الأوهام تصبح مجرد محفز آخر للدوبامين.

قد تكون معتادًا على القيام بتشريح الجثة بعد الوفاة، لمعرفة ما كان الخلل ولماذا حصل، وهو أمر جيد وحسن، ولكن حاول التعوّد أيضاً على القيام بتشريح الجثة قبل الوفاة!

…يعني أن تكون مستعدًا للفشل!

فكر في متى وكيف كانت الظروف التي دفعتك للاستسلام، ما نوعية الأشخاص والأوضاع التي يمكن أن تؤدي بك إلى الفشل وأيها يؤدي بك إلى النجاح؟ هل هناك أشياء يمكنك القيام بها، إجراءات يمكنك اتخاذها لتُبقي نفسك على الطريق الصحيح؟

تخيل كيف ستجري الأمور، واشعر وكأنك تعيش تلك اللحظة القادمة. تصورها داخل ذهنك. ليس الفشل فحسب، ولكن تخيل أيضاً طريقة التغلب على تلك العقبات قبل أن تواجهك!

هذا ما أقوم أنا شخصياً بعمله، أتخيل نفسي أفعل ذلك وأفكر في العوائق التي يمكن أن تعترض طريقي، وهو ما ساعدني حقًا على تجاوزها حين تواجهني فعلياً!

لا شكّ أنك سمعت بأن الفشل في التخطيط هو تخطيطٌ للفشل، ولكن الفشل في التخطيط للفشل يمكن أن يكون تخطيطاً للفشل أيضاً.


[1]  تأثير الجحيم هو سلوك سلبي يقضي بأنك إن اقترفت خطأ واحداً فإن الندم يدفعك إلى الانغماس في المزيد من الأخطاء، فقد أثبتت الدراسات أن مدمن الخمر كلما تذكر كمية الخمر التي شربها بالأمس فإنه يشرب أكثر في تلك الليلة وفي الليلة التي بعدها. (المترجم)

أعجبني المقال

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى