عام

دليلك لنومٍ أفضل كل ليلة

  • جيمس كلير
  • ترجمة: نجود الجفن
  • تحرير: فاطمة محمد

إن كنت تريد أن تتعلم كيف تنام بشكلٍ أفضل، فأنت في المكان المناسب. سيرشدك هذا الدليل لكل شيء تحتاج لمعرفته، إن كنت تريد أن تحظى بنومٍ أفضل. سأشرح العلم الكامن وراء النوم وكيفيته، وأناقش سبب المعاناة المجهولة لدى الكثيرين بسبب الحرمان من النوم، وأقدّم نصائح عملية للتمتع بنومٍ أفضل، والحصول على طاقةٍ أكثر.

بكل بساطة ووضوح، هدف هذا الدليل هو شرح “علم النوم” وكيفية النوم بشكلٍ أفضل. في نهاية هذه الصفحة، ستجد قائمة كاملة بكل المقالات التي كتبتها عن النوم.

أ. علم النوم

  • الغرض من النوم
  • كم نحتاج من النوم
  • ثمن الحرمان من النوم
  • نظرية التوتر المتراكم
  • حسنًا، لكن هل يمكنك أن تعوض عن النوم؟

ب. كيف يعمل النوم

  • دورة النوم والاستيقاظ
  • تغيّرات النوم المتعلقة بالعمر
  • إيقاع الساعة البيولوجية
  • النموذج ذو العمليتين لضبط النوم

ج. كيف ننام أفضل

  • كيف ننام سريعًا
  • كيف نحسّن جودة النوم ومدته
  • عادات يومية لنومٍ أفضل
  • مُساعِدات النوم الطبيعية

 

أ. علم النوم:

النوم هو أحد أغرب الأشياء التي نقوم بها يوميًا. يقضي البالغ العادي ٣٦% من حياته نائمًا. نتحول من مخلوقاتٍ مفكّرة ومفعمة بالطاقة والحيوية في النهار، إلى حالة من خفض استهلاك الطاقة والدخول لحالة من السبات في الليل خلال ثلث وقتنا هنا على الأرض.

لكن ما هو النوم بالضبط؟ ولمَ هو مهمٌ جدًا ويعمل بمثابة ترميم لأجسادنا وعقولنا؟ كيف يؤثر على حياتنا في وقت يقظتنا؟

 

الغرض من النوم:

يخدم النوم عدة أغراض ضرورية لعقولنا وأجسادنا. لنفصّل بعضًا من أهم هذه الأغراض.

أول غرض للنوم هو الترميم:

كل يوم، يقوم عقلك بتجميع الفضلات الأيضية خلال القيام بالنشاطات العصبية الاعتيادية. وعلى الرغم من كون هذا طبيعي تمامًا، إلا أنه قد تصل زيادة تراكم هذه الفضلات إلى الإصابة بالأمراض العقلية مثل مرض الزهايمر.

حسنًا، إذًا كيف نتخلص من الفضلات الأيضية؟ اقترحت دراسة جديدة بأن النوم يلعب دورًا محوريًا في تنظيف العقل كل ليلة. وعلى الرغم من إمكانية التخلص من هذه السموم خلال ساعات اليقظة، إلا أن الباحثين قد وجدوا بأن التخلص منها أثناء النوم يكون أسرع بضعفين من ساعات اليقظة.

طريقة حدوث هذه العملية مذهلٌ جدًا:

أثناء النوم، تتقلص خلايا الدماغ بنسبة ٦٠% كي تسمح بنظام التخلص من نفايات الدماغ – يسمى بالجهاز الليمفاوي – “جهاز إخراج القمامة” بسهولة أكثر. النتيجة؟ عقلك يترمم أثناء النوم، وتستيقظ بعقلٍ أكثر انتعاشًا وصفاءً.

ثاني غرض للنوم هو تعزيز الذاكرة:

النوم ضروري لتعزيز الذاكرة، وهي عملية ترسيخ وتقوية لذكرياتك طويلة الأجل. النوم غير الكافي أو المتقطع قد يعيق من قدرتك على تكوين نوعين من الذكريات، وهي الذكريات الملموسة (حقائق وأرقام)، والذكريات العاطفية.

أخيرًا، النوم أساسي للصحة الأيضية:

أظهرت الدراسات بأنك حين تنام لمدة خمس ساعاتٍ ونصف في الليلة بدلًا من ثماني ساعاتٍ ونصف، فإن كمية قليلة من الطاقة التي تحرقها تأتي من الدهون، بينما كمية أكثر من الطاقة تأتي من الكربوهيدرات والبروتين. يمكن لهذا أن يجعلك عرضةً لكسب الدهون وفقدان العضلات. بالإضافة إلى أن دورات النوم غير الكافية أو غير الطبيعية قد تؤدي إلى عدم حساسية الأنسولين، وإلى المتلازمة الأيضية، مما يرفع من خطر إصابتك بمرض السكري وأمراض القلب.

 

كم نحتاج من النوم؟

حسنًا، إذًا فالنوم مهم، لكن كم نحتاج منه فعليًا؟ لنجيب على هذا السؤال، سنضع في الاعتبار تجربة أجراها علماء في جامعة بنسلفانيا وولاية واشنطن.

بدأ العلماء التجربة بجمع ٤٨ رجلًا وامرأة أصحاء ذوي متوسط نوم يتراوح ما بين السبع والثمان ساعات في الليلة، قُسِم هؤلاء الأشخاص لأربع مجموعات. كان على المجموعة الأولى أن تبقى مستيقظة لثلاثة أيامٍ متواصلة دون نوم. والمجموعة الثانية تنام أربع ساعاتٍ في الليلة. والمجموعة الثالثة تنام ست ساعاتٍ في الليلة. والمجموعة الرابعة تنام ثمان ساعاتٍ في الليلة. في هذه المجموعات الثلاث الأخيرة -أربع وست وثمان ساعاتٍ من النوم- استمرّ الأشخاص على أنظمة النوم هذه لأسبوعين متواصلين. وتم اختبار أداء الأشخاص جسديًا وعقليًا خلال هذه التجربة.

إليكم ما حدث…

الأشخاص الذين كانوا ينامون لثمان ساعاتٍ كاملة لم يظهروا أي انخفاض إدراكي، أو نقصٍ في الانتباه، أو انحدارٍ في المهارات الحركية خلال الـ ١٤ يومًا من الدراسة.

بينما المجموعات التي حصلت على أربع وست ساعات من النوم عانت من انحدارٍ مستقر مع مرور كل يوم. وكان أداء المجموعة ذات الأربع ساعات أسوأ، وهذا لا يعني أن مجموعة الست ساعات قد كانوا أفضل. وبالتحديد، كانت هناك اثنتان من النتائج الملحوظة.

أولًا، قلة ساعات النوم هي مشكلة تراكمية: وفقًا للباحثين، قلة ساعات النوم “هي بمثابة ديون عصبية تتراكم مع الوقت”؛ فبعد أسبوع، ٢٥% من مجموعة الست ساعات كانوا ينامون بأوقاتٍ عشوائية خلال اليوم. وبعد أسبوعين، أصبح لدى مجموعة الست ساعات قصور في الأداء، وكأنهم لم يناموا ليومين متواصلين. دعوني أكرر هذا: لو حصلت على ست ساعات من النوم كل ليلة لأسبوعين متواصلين، سينحدر أداؤك الجسدي والعقلي بنفس مستوى من لم ينم لمدة ٤٨ ساعة متواصلة.

ثانيًا، لم يلاحظ المشاركون انحدارات أدائهم. حين قدّر المشاركون نتائجهم، كانوا يعتقدون بأن أداءهم قد انحدر لبضعة أيام ثم خفّ الانحدار تدريجيًا. بينما في الواقع، كانوا يتدهورون مع مرور كل يوم. بمعنى أخر، نحن حكّامٌ سيئون لانخفاض أدائنا الشخصي حتى بينما نحن نمر بهذا الانخفاض.

 

ضريبة الحرمان من النوم:

المثير للسخرية بالأمر هو أننا جميعًا نعاني من الحرمان من النوم كي نستطيع أن نعمل أكثر، ولكن انخفاض الأداء يفسد أي فوائد محتملة من ساعات العمل الإضافية.

في الولايات المتحدة فقط، توقعت الدراسات بأن الحرمان من النوم يكلّف التجارة أكثر من مئة مليار دولار سنويًا بسبب قلة الكفاءة وتدهور الأداء.

كما يصفه غريغوري بلينكي، مدير مركز أبحاث النوم والأداء في جامعة ولاية واشنطن: “أنت تتاجر بساعات اليقظة على حساب الأداء، إلا إن كنت تقوم بعملٍ لا يحتاج للكثير من التفكير.”

وهذا يأخذنا للسؤال المهم: في أي نقطة تتراكم ديون النوم؟ متى يبدأ تدهور الأداء بالازدياد؟ وفقًا لمجموعة كبيرة من الدراسات، عادةً ما تبدأ النقطة الحرجة عند سبع أو سبع ساعاتٍ ونصف تقريبًا.

بشكل عامٍ، يتفق الخبراء بأن ٩٥ بالمئة من البالغين يحتاجون ٧ إلى ٩ ساعات كل ليلة؛ كي يقومون بأعمالهم على أكمل وجه. يجب أن يستهدف معظم البالغين إلى ثمان ساعاتٍ من النوم كل ليلة. الأطفال والمراهقون والبالغون الكبار عادةً ما يحتاجون أكثر.

فيما يلي تشبيهٌ مفيد حول سبب أهمية النوم.

 

نظرية التوتر المتراكم:

تخيّل بأن صحتك وطاقتك عبارة عن دلوٍ مليءٍ بالماء. خلال حياتك اليومية، يوجد ما يملأ دلوك. النوم هو أحد المساهمات الأساسية. توجد أشياء أخرى أيضًا مثل التغذية والتأمل والتمدد والضحك، وأشكالٌ أخرى من أشكال النقاهة.

توجد أيضًا قوى تمتص الماء من الدلو. وهذه مخرجات مثل رفع الأثقال، أو الركض، أو التوتر من العمل أو المدرسة، أو مشاكل العلاقات، أو أشكال أخرى من أشكال التوتر والقلق.

القوى التي تستنزف دلوك ليست جميعها سلبية بالطبع. كي تعيش حياة إنتاجية، قد يكون من المهم أن تدع بعض الماء يتسرب من دلوك. العمل بجهد في النادي أو في المدرسة أو في المكتب يسمح لك بإنتاج شيءٍ ذا قيمة. ولكن حتى المخرجات الإيجابية لا زالت “مخرجات” وتستنزف طاقتك كذلك.

هذه المخرجات تراكمية، حتى التسرب الصغير يمكن أن ينتج عنه فقدانٌ كبير للماء مع الوقت.

 

إبقاء دلوك ممتلئًا:

إن أردت أن تبقي دلوك ممتلئًا، لديك خياران.

١- أعد ملء دلوك على فتراتٍ منتظمة. وهذا يعني أن تجد وقتًا للنوم والنقاهة.

٢- دع العوامل الموترة في حياتك تتراكم وتستنزف دلوك. حين تصبح فارغًا، سيجبرك جسدك على الراحة من خلال الإصابة والمرض.

لا يمكن التفاوض على النقاهة. إما أن تجد وقتًا للراحة وإعادة الانتعاش الآن، وإلا ستجد وقتًا للمرض والإصابة لاحقًا. أبقِ دلوك ممتلئًا.

حسنًا، ولكن هل يمكنك أن تعوض عن النوم؟

يمكن للنوم الإضافي أن يعالج الآثار السلبية لليالٍ عدة من النوم السيء. وجد بحثٌ جديد بأن التعويض عن النوم في عطلات نهاية الأسبوع أعادت مستويات نعاس وقت النهار والالتهابات إلى خط البداية. ولكن، لم يعد الأداء الإدراكي إلى مستواه الطبيعي.

ماذا يعني هذا بالضبط؟ لو لم تحصل على نومٍ كافٍ خلال الأسبوع، لا يمكنك أن تعتمد على التعويض عن النوم في عطلات نهاية الأسبوع كي تسترجع تركيزك وانتباهك. الطريقة الوحيدة لإبقاء مستويات قياسات الأداء هذه عالية هي بالتأكد من الحصول على نومٍ كافٍ كل ليلة.

والآن، هل يعني هذا بأنه لا يجدر بك محاولة التعويض عن النوم؟ لا. إن كنت قد حُرمت من النوم، بالتأكيد يجدر بك أن تحاول الحصول على مزيد من النوم. لكن أفضل شيء يمكنك فعله من أجل الأداء الفوري وبعيد المدى، هو أن تجعل نومك أولوية كل ليلة، وليست فقط في عطلات نهاية الأسبوع.

 

ب. كيف يعمل النوم

دورة النوم والاستيقاظ:

تُحدّد جودة نومك من خلال عملية تسمى بدورة النوم والاستيقاظ.

يوجد جزءان مهمان في دورة النوم والاستيقاظ:

١- نوم الموجة البطيئة (يعرف أيضًا بالنوم العميق).

٢- نوم حركة العين السريعة (REM).

خلال نوم الموجة البطيئة، يسترخي الجسد ويصبح التنفس منتظمًا أكثر، وينخفض ضغط الدم ويصبح العقل أقل استجابة للمنبهات الخارجية، مما يجعل الاستيقاظ أصعب. هذه المرحلة مهمة لتجديد وإصلاح الجسد. خلال نوم الموجة البطيئة، تفرز الغدة النخامية هرمون النوم، مما يحفز أنسجة النمو وترميم العضلات. يعتقد الباحثون أيضًا بأن جهاز المناعة يُرمم خلال هذه المرحلة. نوم الموجة البطيئة مهمٌ بشكل خاص إن كنت رياضيًا. ستسمع كثيرًا عن أن رياضيين محترفين مثل روجر فدرير أو ليبرون جيمس ينامون ل١١ أو ١٢ ساعة كل ليلة.

كمثالٍ على تأثير النوم على الأداء الجسدي، فكر بدراسة أجراها الباحثون على لاعبي كرة السلة في جامعة ستانفورد. خلال هذه الدراسة، كان اللاعبون ينامون عشر ساعاتٍ على الأقل كل ليلة (مقارنةً بالثمان ساعات التي ينامونها عادةً). خلال خمسة أسابيع من النوم الممتد، قاس الباحثون دقة وسرعة لاعبين كرة السلة مقارنة بمستوياتهم السابقة. ارتفع معدل الرمية الحرة بنسبة ٩ بالمئة. وارتفع معدل الضربات الثلاثية بنسبة ٩.٢ بالمئة. وكان اللاعبون أسرع بنسبة ٠.٦ بالمئة أثناء الركض لمسافة ٨٠ متر. إن كنت تفرض على جسدك أوامر جسدية ثقيلة، فإن نوم الموجة البطيئة هو ما يساعدك في الشفاء.

نوم حركة العين السريعة بالنسبة للعقل هو نفسه نوم الموجة البطيئة للجسد. يكون العقل هادئ نسبيًا خلال معظم مراحل النوم، لكنه يكون حيًا خلال نوم حركة العين السريعة. نوم حركة العين السريعة هو النوم الذي يحصل حين يحلم عقلك ويعيد ترتيب المعلومات. خلال هذه المرحلة، عقلك يصفّي المعلومات غير المهمة، ويعزز ذاكرتك من خلال ربط تجارب الـ ٢٤ ساعة الماضية بتجاربك السابقة، ويسهّل التعلم والنمو العصبي. ترتفع درجة حرارة جسدك، ويزداد ضغط دمك، وترتفع نبضات قلبك. بغض الطرف عن كل هذا النشاط، جسدك بالكاد يتحرك. عادةً يحدث نوم حركة العين السريعة في فترات قصيرة ما بين ٣ إلى ٥ مرات كل ليلة.

دون مراحل نوم الموجة البطيئة ونوم حركة العين السريعة، يبدأ الجسد حرفيًا بالموت. لو حرمت نفسك من النوم، لن تستطيع أن تُشفى جسديًا، وسيضعف جهاز مناعتك، ويصبح عقلك ضبابيًا. أو كما يصفه الباحثون، الأشخاص الذين يحرمون أنفسهم من النوم يتعرضون لارتفاع مخاطر الإصابة بالالتهابات الفيروسية، وزيادة الوزن، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والأمراض العقلية، والوفاة.

لنلخص الأمر: نوم الموجة البطيئة يساعدك بأن تُشفى جسديًا، بينما نوم حركة العين السريعة يساعدك بأن تُشفى عقليًا. عادةً الوقت الذي تقضيه في هاتين المرحلتين يتناقص مع العمر، وهذا يعني بأن جودة نومك، وقدرة جسدك على الشفاء تتناقص أيضًا مع العمر.

 

تغيرات النوم المرتبطة بالعمر :

وفقًا لباحثين في جامعة هارفرد الطبية: “بينما يكبر الناس، يستغرقون وقتًا أطول كي يناموا، في ظاهرة تسمى بزيادة تأخر النوم. كما تتناقص كفاءة النوم -نسبة الوقت التي تقضيه في السرير”.

وفقًا لحساباتي في البيانات المذكورة أعلاه، شخصٌ في عمر الثمانين يحصل على نوم موجة بطيئة أقل بنسبة ٦٢ بالمئة من مراهق في العشرين من عمره. (٢٠ بالمئة من دورة النوم العادية مقابل ٧.٥ بالمئة). توجد العديد من العوامل المؤثرة على تقدم السن في أنسجة الجسد وخلاياه، لكن من المنطقي حين يحصل جسدك على نوم موجة بطيئة أقل كل ليلة ليعيد إنعاش نفسه، فإن عملية التقدم بالسن ستتسارع كنتيجة.

بمعنى أخر، من المنطقي قولنا بأن النوم الجيد هو أحد أفضل الدفاعات ضد الشيخوخة السريعة.

 

إيقاع الساعة البيولوجية:

ما الذي يحكم دورة النوم والاستيقاظ؟

الجواب: إيقاع الساعة البيولوجية. إيقاع الساعة البيولوجية هي دورة بيولوجية ذات عمليات مختلفة تحدث في فترة زمنية تقارب الـ ٢٤ ساعة.

فيما يلي نقاط أساسية في دورة الـ ٢٤ ساعة الطبيعية:

-٦ صباحًا مستويات الكورتيزول ترتفع حتى توقظ عقلك وجسدك.

٧ صباحًا يتوقف إنتاج الميلاتونين.

٩ صباحًا تكون الهرمونات الجنسية في ذروتها.

١٠ صباحًا يكون التركيز العقلي في ذروته.

٢:٣٠ ظهرًا أفضل تنسيق حركي.

٣:٣٠ عصرًا أسرع ردة فعل.

-٥ مساءً أعلى كفاءة لجهاز القلب والأوعية الدوية وقوة العضلات.

-٧ مساءً أعلى ضغط دم وأعلى درجة حرارة.

-٩ مساءً يبدأ إنتاج الميلاتونين لتهيئة الجسد للنوم.

-١٠ مساءً تُقمَع حركات الأمعاء ويهدأ الجسد.

-٢ صباحًا أعمق نوم.

-٤ صباحًا أقل درجة حرارة للجسد.

بالطبع، هذه الأوقات ليست دقيقة وهي مجرد عرض للنمط العام لإيقاع الساعة البيولوجية. أما بالنسبة للأوقات الدقيقة الخاصة بإيقاع ساعتك البيولوجية فهي تتنوع اعتمادًا على ضوء الشمس، وعاداتك، وعوامل أخرى سنناقشها لاحقًا في هذا الدليل.

يتأثر إيقاع الساعة البيولوجية بثلاث عوامل أساسية: الضوء، والوقت، والميلاتونين.

الضوء: الضوء هو على الأرجح أهم مُحدد لوتيرة إيقاع الساعة البيولوجية. التحديق بضوء ساطع لمدة ٣٠ دقيقة أو ما شابه يمكن أن يعيد ضبط إيقاع ساعتك البيولوجية بغض النظر عن الوقت. والأكثر شيوعًا، شروق الشمس وتعرض عينيك لأشعتها يحفز التحول إلى دورة جديدة.

الوقت: الوقت خلال اليوم، وجدولك اليومي، والترتيب الذي تؤدي به مهامك، جميعها تؤثر على دورة النوم والاستيقاظ الخاصة بك.

الميلاتونين: هو الهرمون الذي يُسبب الخمول ويتحكم بدرجة حرارة جسدك. يُنتَج الميلاتونين في إيقاع يومي متوقع، يرتفع بعدما يحل الظلام، وينخفض قبل الشروق. يعتقد العلماء بأن دورة إنتاج الميلاتونين تساعد في إبقاء دورة النوم والاستيقاظ في المسار الصحيح.

 

النموذج ذو العمليتين لضبط النوم:

في عام ١٩٨٢، نشر ألكساندر بوربلي مقالة في مجلة علم الأعصاب للإنسان، واصفًا لشيء يسميه بالنموذج ذو العمليتين لضبط النوم. هذا الإطار المفاهيمي للنوم يصف عمليتين تحدث بنفس الوقت لتنظيم حالتي النوم والاستيقاظ.

العملية الأولى هي ضغط النوم. ببساطة، يزداد ضغط النوم منذ اللحظة التي تستيقظ بها وحتى اللحظة التي تعود بها للنوم. بينما أنت نائم، ينخفض الضغط. لو حصلت على ليلة كاملة من النوم، فستبدأ اليوم التالي بضغط نومٍ منخفض.

العملية الثانية هي دافع الاستيقاظ، وهو يقاوم ضغط النوم، ويسيطر عليه إيقاع متكرر لـ ٢٤ ساعة على نمطٍ موجي.

من المهم أن نفهم هذه العملية لأنها تساعد في الكشف عن نقطة مهمة عن النوم في عالمنا الحديث والتي تعلمتها أنا من عالِم النوم دان باردي:

لملايين السنين، البشر وأسلافنا تطوروا وأصبحوا ينامون ليلًا (حين يحل الظلام) ويستيقظون خلال اليوم (حين يحل الضوء). ولكن، في عالمنا الحديث نحن نعمل في الداخل طوال اليوم، وغالبًا في أماكن مظلمة أكثر من العالم الخارجي. ثم في الليل نحن ننظر لشاشاتٍ مضيئة وأجهزة تلفزيونية. ضوء منخفض خلال اليوم، وضوء أكثر في الليل: إنه معاكس للدورات الطبيعية التي تحدث، ومن المرجح أن يفسد هذا إيقاع استيقاظك وإيقاع ساعتك البيولوجية.

نتيجة هذا التبديل؟ الخمول وضعف أداء للوظائف خلال اليوم. سنتحدث أكثر عن كيف ننام بشكلٍ أفضل، وهذا يتضمن خطوات فعلية يمكن أن تأخذها لتتحكم بإيقاعك، لكن في النهاية الأمر هذا يقتصر على: استخدم عادات الضوء المنطقية. عرّض نفسك للضوء الخارجي خلال اليوم وأطفئ الأضواء والشاشات بعدما يحل الظلام.

 

متى يجدر بي الذهاب للنوم؟

إن كنت تحصل على الثمان ساعات الموصى بها، هل يهم متى تحصل عليها؟

قال الدكتور مات واكر، مدير مختبر النوم وعلم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا، بيركلي: “الوقت الذي تنام فيه ليلًا، يشكّل فارقًا ضخمًا فيما يخص هيئة نومك وجودته”.

قال واكر: نسبة نوم حركة العين السريعة والنوم العادي تتغير في الليل، مع سيطرة النوم العادي على الدورات في بداية الليل وتَدَخُل نوم حركة العين السريعة في وقتٍ قريبٍ من شروق الشمس. هذا يعني بأن النوم متأخرًا في الليل قد ينتج عنه كميات غير كافية من النوم العميق المختلف عن نوم حركة العين السريعة. كما تناقشنا سابقًا، من المهم جدًا الحصول على كميات صحية من كلا النوعين من النوم.

إذًا، في أي ساعة مبكرة يجدر بنا أن ننام كي نحصل على ما يكفي من كل أنواع النوم؟ يقول واكر بأن هناك نافذة من مختلف الساعات، تقريبًا من الساعة الثامنة ليلًا وحتى منتصف الليل.

لكن الوقت المناسب لك أنت يختلف.

تيل رونبيرغ، بروفيسور علم الأحياء الزمني الذي يدرس الجذور البيولوجية للنوم في جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ يقول بأن لكل شخص مواصفات للوقت الداخلي فريدة، تُسمى بالنوم الزماني، وهو ما يحدد أين نقع بالضبط في نطاق يتراوح ما بين “الطائر المبكر” أو “بومة الليل”. وهو وراثي إلى حد كبير.

حين تختار وقت نومك، حاول ألّا تحارب الفسيولوجيا الخاصة بك. أفضل وقتٍ للنوم سيختلف قليلًا من شخصٍ لأخر، لكن من المهم جدًا أن تلقي انتباهًا كبيرًا لساعتك الداخلية وما يخبرك به جسدك. طالما أنك تحصل على الثمان ساعات الموصى بها، فقط ركّز على إيجاد الوقت الملائم بالنسبة لك.

 

ج. كيف ننام أفضل

كيف ننام سريعًا

طوّر طقسًا “لخفض الطاقة” قبل الذهاب للنوم:

الضوء من شاشات الكومبيوتر وأجهزة التلفاز والهواتف قد يعيق إنتاج الميلاتونين، مما يعني بأن جسدك لا يقوم بإعداد الهرمونات التي يحتاجها كي يدخل مرحلة النوم. بالتحديد، إنها الموجة الطولية الزرقاء التي تخفض من إنتاج الميلاتونين. تطوير روتين ل “خفض الطاقة” حيث تطفئ جميع أجهزتك الإلكترونية قبل ساعة أو اثنتين من النوم قد يساعد بشكلٍ كبير. بالإضافة إلى أن العمل في وقتٍ متأخر من الليل قد يبقي عقلك متسارعًا ومستويات توترك عالية، مما قد يمنع الجسد من الاسترخاء قبل النوم. أطفئ الأجهزة واقرأ كتابًا بدلًا من هذا. إنها الطريقة المثالية لتعلم شيء مفيد وخفض الطاقة قبل الذهاب للنوم. (خيارٌ آخر هو تحميل برنامج يسمى f.lux”” لتخفيض سطوع شاشتك حين يقترب وقت النوم).

استخدم تقنيات للاسترخاء: يعتقد الباحثون بأن على الأقل ٥٠ بالمئة من حالات الأرق تتصل بالمشاعر أو التوتر. اعثر على وسائل تخفض من توترك وعادةً ما ستحصل على نومٍ أفضل كنتيجة. تتضمن الطرق المثبتة كتابة اليوميات، وتمارين التنفس العميق، والتأمل، وممارسة الرياضة، وإبقاء دفترٍ للامتنان (تكتب فيه شيء تشعر بالامتنان له كل يوم).

كيف تحسّن من جودة نومك ومدته:

إن كنت تريد أن تعرف كيف تنام بشكلٍ أفضل وتزيد من أدائك، فهناك ٣ رافعات يجب أن “تسحبها” كي تعطي نفسك دفعة للأعلى.

١- الشدة

٢- الوقت

٣- المدة

تشير الشدة إلى مدى جودة نومك: نسبة الوقت الذي تقضيه نائمًا في نوم الموجة البطيئة ونوم حركة العين السريعة، يحدد إلى حدٍ كبير جودة نومك كل ليلة.

يشير الوقت إلى وقت ذهابك للنوم: متى تذهب للنوم؟ هذا العامل مهم لسببين. أولًا، إن ذهبت للنوم في نفس الوقت تقريبًا كل ليلة، فمن السهل على جسدك أن يطوّر عادات نومٍ جيدة. ثانيًا، الوقت الذي تذهب فيه للنوم، يجب أن يكون متوافقًا مع إيقاع ساعتك البيولوجية.

تشير المدة إلى مدة نومك: هذه النقطة بسيطة: كم الوقت تقضيه نائمًا كل ليلة؟

كيف تستطيع استخدام هذه الثلاث رافعات لتنام بشكلٍ أفضل؟

فيما يتعلق بالشدة، الحقيقة هي أنه لا يوجد ما يمكنك فعله. جسدك يدير إلى حدٍ كبير شدة دورة نومك (كم من الوقت تمضيه نائمًا في نوم الموجة البطيئة ونوم حركة العين السريعة) بدلًا منك. إنه يتكيّف تلقائيًا وفقًا لما تحتاجه، وكم من الوقت تحتاج أن تقضيه نائمًا. ممارسة الرياضة باستمرار، والتصرف بذكاء حيال عادات الضوء، والحصول على تغذية سليمة سيساعد، ولكن هذه الأفعال تحسّن من شدة النوم بشكلٍ غير مباشر فقط.

وهذا في الواقع خبرٌ جيد لأنه يبسّط الأشياء بالنسبة لك. لأن جسدك يدير جودة نومك من تلقاء نفسه، أنت فقط عليك أن تركز على عاملين: الوقت (متى تذهب للنوم) والمدة (كم المدة التي تقضيها نائمًا).

لو قمنا بافتراضٍ آخر، حينها يمكن أن نبسّط الموقف أكثر. هذا هو الافتراض: أنت تستيقظ تقريبًا في نفس الوقت كل يوم.

لو كنت تستيقظ في نفس الوقت تقريبًا كل يوم، فمدة نومك يحددها وقت ذهابك للنوم. بشكلٍ عام، إن ذهبت للنوم مبكرًا فسينتهي بك المطاف نائمًا لوقتٍ أطول. حسّن من وقتك وستحسن من مدته كذلك.

وهذا يأخذنا لهذه العبارة العملية…

من وجهة نظر عملية تطبيقية: على الأرجح الوقت هو أهم الرافعات الثلاث. شدة نومك يديرها جسدك تلقائيًا. مدة نومك معتمدة بشكلٍ كبير على الوقت الذي تذهب إليه للنوم (على افتراض أنك تستيقظ بنفس الوقت تقريبًا كل صباح). وهذا يعني بأن ذهابك للنوم في وقتٍ أبكر واستمرارك على هذا الوقت، مهمٌ جدًا لتحسين جودة ومدة نومك.

 

عادات يومية لنومٍ أفضل:

لنتحدث الآن عن كيف ننام أفضل، من خلال الاستفادة من قوة بضع عادات يومية بسيطة.

اخرج للخارج: ليكن هدفك على الأقل ٣٠ دقيقة من التعرض للشمس كل يوم.

أطفئ الأنوار: حين يحل الظلام في الخارج، خفف من الإضاءة في منزلك، وقلل من الضوء الأزرق ذو الطيف الكامل في محيطك. F.lux””تطبيقٌ حاسوبي مجاني لجهاز الكومبيوتر، يجعل لون شاشتك متأقلمة مع الوقت، دافئة في الليل، ومثل ضوء الشمس في النهار.

تجنّب الكافيين: إن كنت تعاني من مشاكل في النوم، فإن إقصاء الكافيين من حميتك الغذائية يعد انتصارًا سريعًا. إن كنت لا تستطيع أن تقضي صباحك دون كوبٍ من القهوة، إذا يجب أن تضع بعين الاعتبار قاعدة “لا قهوة بعد الظهر”. هذا يعطي وقتًا كافيًا للكافيين كي يزول.

توقّف عن التدخين أو مضغ التبغ: يتصل التبغ بسلسلةٍ طويلة من المشاكل الصحية، والنوم السيء هو أحد المشاكل على القائمة. ليس لدي أي خبراتٍ شخصية مع استخدام التبغ، لكنني سمعت من أصدقاء قد تمكّنوا من الإقلاع عنه بنجاح بأن كتاب “طريقة ألين كار السهلة للتوقف عن التدخين” هو أفضل مصدر لهذا الموضوع.

استخدم غرفة النوم لهذا الغرض فقط: هل غرفتك مصممة لتعزز النوم الجيد؟ بيئة النوم المثالية تكون حالكة وباردة وهادئة. لا تجعل غرفة نومك ذات أغراض متعددة. أبعد التلفاز وأجهزة الحاسب المحمولة والأجهزة الإلكترونية والفوضى. هذه طرقٌ بسيطة لتحسين اختيار هيكلة غرفة نومك، كي تستطيع أن تنام بسهولة ويكون التشتيت أصعب. حين تذهب لغرفة النوم، اذهب إليها كي تنام.

 

مساعدات النوم الطبيعية:

مارس الرياضة: فوائد ممارسة الرياضة لا يمكن عدها ولا حصرها هنا. حين يتعلق الموضوع بالنوم، فممارسة الرياضة ستسهّل على عقلك وجسدك تخفيض طاقتهما وقت الليل. بالإضافة إلى أن البدانة قد تدمر أنماط نومك. دور الرياضة يصبح أهم مع تقدم العمر. البالغون متوسطو العمر ذووا الأجساد الرياضية، يمكنهم النوم أفضل بكثير من أقرانهم ذوي الوزن الزائد. تنبيهٌ واحد: تجنب ممارسة الرياضة قبل ساعتين أو ثلاث من وقت نومك؛ لأن التحفيز العقلي والجسدي يؤثر على جهازك العصبي ويجعل من الصعب الاسترخاء ليلًا.

درجة الحرارة: معظم الأشخاص ينامون أفضل في غرفة باردة. النطاق المثالي عادةً ما يكون بين ٦٥ إلى ٧٠ فهرنهايت (١٨ إلى ٢١ سيليسيوس).

الصوت: المكان الهادئ هو مفتاح للنوم الجيد. لو كان من الصعب الحصول على الهدوء والراحة، فحاول أن تتحكم بضوضاء غرفة النوم من خلال خلق “ضوضاء بيضاء” عن طريق المروحة. أو جرب سدادات الأذن.

الكحول: هذا منحدرٌ زلق. صحيحٌ بأن الحصول على شرابٍ قبل النوم عادةً ما يساعد الأشخاص على النوم. لكن على الرغم من أنه يسهّل النوم إلا أنه في الواقع يخفض من جودة النوم، ويؤخر دورة حركة العين السريعة. لهذا أنت تنام بشكلٍ أسرع، ولكن من الممكن بأنك ستستيقظ دون أن تشعر بأنك قد ارتحت. على الأرجح من الأفضل تحسين نومك من خلال طرقٍ أخرى دون اللجوء للكحول.

ملاحظات أخيرة حول النوم بشكلٍ أفضل:

ديون النوم المتراكمة هي حاجز بينك وبين أدائك المثالي. إذا أردت أن تعرف كيف تنام بشكلٍ أفضل، فالإجابة بسيطة ولكن مستخفٌ بها في ثقافتنا المهووسة بالإنتاجية: احصل على المزيد من النوم.

اقرأ ايضًا: عادات النوم والإصابة بالزهايمر

0
المصدر
jamesclear

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مقال جميل وملم في نظري للموضوع، لم أرى مثله من قبل 👍🏻👍🏻

    أريد أن أنام ٨ ساعات في الليل، لكن في وقتنا هذا وك مسلم أشعر أنه صعب جدا وفي الصيف خاصة لقصر الليل ونحن ملزمون بصلوات مثل العشاء والفجر
    زد على هذا ما تريد فعله من تعلم أو هوايات قد لا تجد لها وقت إلا في الليل من القراءة أو تعلم لغة أو تطوير مهارة وغيرهم

    الله ييسر لنا الخير ويحفظنا 🌹🤲🏻
    وشكرا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى