عام

ثمانية أخطاء يقع بها الأزواج الذين عانوا إهمالاً عاطفيًا في الطفولة

كيف تتعامل مع الخلافات وانت تعاني من نقص في المهارات العاطفية الأساسية؟

  • د. جويس ويب
  • ترجمة: معتصم الخفش
  • تحرير: عبير برهومي

نقاط أساسية

  • عندما يترعرع الشخص مُهملًا لعواطفه، يعجز عن تقديم “درس التدريب العاطفي” الذي من المفترض أن يتعلمه الأطفال في عائلاتهم.
  • قد يؤدي إهمال وتثبيط بعض العوائل لمشاعر أطفالهم إلى تعليم هؤلاء الأطفال كيفية إهمال مشاعرهم الشخصية كبالغين.
  • الأزواج الذين تنقصهم المهارات العاطفية الأساسية للنقاش الفعال، ربما يميلون إلى تجنب، وعدم إظهار هذه المشاعر بالطريقة السليمة.

أكبر اختبار لأي علاقة عاطفية، ليس درجة توافقكما في علاقتكما الزوجية، ولا درجة الحب الذي تُكنّانه لبعضكما، ولكن كيف تحلون المشكلات معًا.

ستتقوض قدرة الزوجين على التواصل في الأمور العاطفية بشكل كبير، خصوصا في الأوضاع التي تتضمن عواطف سلبية، إذا تربى أحد الزوجين على الإهمال العاطفي في الصغر.

الإهمال العاطفي في الطفولة

التنشئة في ظل أسرة لا تناقش المشاكل المهمة والعاطفية بالشكل المطلوب، قد يؤدي إلى أثرين سلبيين على زواجك في المستقبل.

أولَا، تتعود على تجنب الصراعات؛ بعدم التكلم عن الأشياء التي تثقل كاهلك.

ثانيا، لن تملك الفرصة لتتعرف، وتفهم، وتعبّر، وتتحمل المشاعر الصعبة، وستبدأ مرحلة البلوغ بنقص في مهارات عاطفية أساسية تحتاجها لزواج ناجح.

على الرغم من صعوبة تخطي هذين الأثرين، إلا أنهما ليسا دائمين. لكي نفهم ذلك بشكل أفضل، دعنا نتكلم عن المشاعر.

المشاعر في العلاقات

من النادر أن تكون المشاعر موجودة بالكلية أو معدومة، بسيطة أو مفردة. بل غالبًا ما تكون معقدة ومتغيرة، متعددة الطبقات، وصعبة التحديد.

يجب الإفصاح عن العواطف وأخذها في الحسبان، إذا تأججت هذه العواطف في العلاقات العاطفية، ويتأكد ذلك بالخصوص عندما تكون هذه المشاعر غضبًا أو ألمًا؛ لكونها كالإنذار الذي يدقّ في جسدك. وقد يكون الغضب مدمرا إذا لم يكن معتَرفًا به أو مسيطَر عليه بالشكل المطلوب. عندما تكبر على الإهمال العاطفي، يصبح من الصعب أن تعرف بماذا تشعر رغم أنك تشعر به. قد تشعر بالغضب أو الألم لكنك لا تدرك ذلك، وقد تدرك مشاعرك لكنك لا تدري ماذا تفعل حيالها.

إدراك المشاعر، والتحكم فيها، وتوصيلها لشريك حياتك، كلها مهارات مكتسبة، أي يمكن أن يتعلمها كل شخص عانى من الإهمال العاطفي في الطفولة.

جون

ترعرع جون في بيت مهمِل للمشاعر والعواطف. كان والداه عاملين مجتهدين محبين لأولادهما، لكنهما لم يكونا مدركين للجانب العاطفي لأطفالهما، فكلما شعر أطفالهما بالإنزعاج، أو الحزن، أو الألم، أو حتى السعادة، كانا يميلان لتثبيط هذه المشاعر أو إهمالها.

عندما كان يشعر جون بالغضب او الانزعاج، يهمل أبوه مشاعره ناصحًا إياه بأن “يتخطى الأمر”. وقد تبدو علامات عدم الارتياح على أمه إذا رأت اطفالها يمرحون بشكل مبالغ فيه، قائلة: “اهدأوا يا أطفال، توقفوا”، أو إذا رأتهم يضحكون أو يتمازحون فيما بينهم. مع مرور الزمن، يبلغ جون من العمر الآن 39 عامًا، وعندما يصله خبر بأن زوجته جينا قد أخبرت أصدقاءها عن مشاكل والده مع الكحول يشعر جون بالألم، والإهانة، والانتهاك، معتبرًا هذه المسألة مسألة عائلية خاصة. يجب على جون الآن التعامل مع هذا الموقف. كأي شخص يعاني من الإهمال العاطفي أثناء الطفولة، قد يرتكب جون بعض الأخطاء.

8 أخطاء يرتكبها الذين عانوا من الإهمال العاطفي أثناء النزاعات

  1. تجنب المشكلة. قد لا يدرك جون انزعاجه، وقد يكون مدركًا لذلك، لكنه يقرر أنه ليس بالأمر المهم، فيتخذ قرارًا بعدم الحديث عن مشاعره.
  2. الافتراض بأن مشاعره وتجاربه خاطئة وغير مهمة. تعلم جون من والديه -بتثبيط وتجاهل مشاعره- بأن عواطفه غير مهمة وبدون معنى. فأصبح سريع التجاهل لمشاعره، وقد تحدثه نفسه بأن هذه المشاعر غير مهمة، وأنه يبالغ في ردة فعله.
  3. المجادلة في الحقائق عوضًا عن التكلم في الأمور المهمة. من غير المرجح أن يخبر جون زوجته جينا “أشعر بعدم الاحترام والألم؛ لإخبارك أصدقائك عن أموري الشخصية”. الأكثر ترجيحا هو أن يجادل جون بماذا قيل، ومن قاله، أو بعدد مرات وكمية شرب أبيه للكحول.. ونادرًا ما تكون هذه المحادثات مفيدة.
  4. الإحجام عن إكمال المحادثات الصعبة. عندما تتجاوز محادثة جون مع جينا قدرته العاطفية، تلتمع عينا جون، وينسحب من المحادثة فكريًا.
  5. الاستسلام مبكرًا جدا. عندا يصطدم جون بحائط قدرته العاطفية أثناء حديثه مع جينا، قد يغادر تاركًا جينا وحيدة من غير حلول. وقد يقول بسخرية : “لقد فزتِ، أنا انسحب”.
  6. قول وسماع كلمات تفيد المبالغة. قد يعبر جون بتعابير تفيد المبالغة مثل: دائمًا وأبدًا، وكل، ولا شيء وقد يقول جمل مثل “انتِ دائما ما تخبرين الجميع بأمورنا الخاصة” أو “لا يمكنني الثقة فيكِ مرة أخرى”.
  7. التعبير عن المشاعر بطريقة خاطئة عن غير قصد. على الرغم من شعور جون بمجموعة من المشاعر المعقدة مثل: الألم، الإهانة، الانتهاك، الخيانة، لكنه قد ينكر أي ذلك، معبّرا عن مشاعره بكلمات بسيطة مثل “الانزعاج”، وقد لا يستخدم أي كلمات عاطفية للتعبير عن حالته.
  8. إساءة فهم وتفسير مشاعر شريك الحياة. قد تقول جينا على سبيل المثال “أنا مندهشة لشدة انزعاجك من إخباري لأصدقائي”، وقد يفسر جون بأنها قالت: “لا أهتم لمشاعرك”، أو “لا يجب أن تشعر بالانزعاج”، في حين أن جينا لم تعنِ ذلك البتة. وإذا قالت جينا: “أنا غاضبة”، قد يسمعها جون “أنا أكرهك” وقد يتفاعل استنادًا لفهمه المغلوط.

ماذا الآن؟

إذا كنت ترى وصفك أو وصف شريكك، مشابها لوصف جون، فلدي أخبار جيدة لك: يمكنك تغيير علاقتك للأفضل.

عندما تدرك أن المشكلة تكمن في نقصان بعض المهارات لديك، يمكنك البدء في تعلم هذه المهارات وتطويرها، بالتركيز على مشاعرك ومشاعر شريكك، وبذل الجهد في توصيل مشاعرك بطريقة صحيحة، والتدرب على تقبل حقيقة أن هذه المشاعر مهمة وتستحق التعبير عنها. هذا الجهد البسيط الذي تبذله في تعلم المهارات العاطفية، سيعتبره شريكك دليلا على حبك إياه. وكلما بذلت جهدًا أكبر، ستصبح أفضل في هذه المهارات، وسيصبح الإهمال العاطفي الذي ترعرعت معه شيئًا من الماضي.

اقرأ ايضًا: دليلُك إلى الذَّكاء العاطفيِّ

أعجبني المقال

المصدر
psychologytoday

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى