التربية والتعليم

سبعة طرق لعمليات التَّقيِيم البنائي في فصولك الافتراضية

  • نورا فليمنج
  • ترجمة: عائشة الياسي
  • تحرير: فائِز بن شنيف

في الحقيقة يمكن للعديد من التطبيقات والمواقع الرقمية المعروفة مثل: Nearpod Flipgri, Padlet, Seesaw العمل بالتزامن مع إعطاء تقييمات تجريبية وحقيقية ساعدت المعلمين في فصولهم الدراسية قبل الجائحة؛ فعلى سبيل المثال Nearpod يُمكِّن المعلمين من تضمِين اختبارات قصيرة، واستطلاعات رأي، واستبانات، وألعاب في الدرس؛ وبهذه الطرق يتحقَّق المعلمون من فهم الطلاب قبل الانتقال إلى الدرس التالي.

يقول آندرو ميلر -مدير التعليم والتعلُّم في المدرسة الأمريكية بسنغافورة-: “لا تبالغوا”؛ مؤكدًا على أنْ ينتبه المعلمون إلى عدم إثقال كاهل الطلاب بالكثير من المهام الافتراضية أو الأدوات الجديدة. ويوصي بالتركيز على طريقتين أو ثلاث كحد أقصى، كذلك يُوصِي بالتأكُّد دائمًا من وضوح الأهداف وتنوُّع استخدامها. ومن المهم استحضار حلول سهلة غير تقنيةٍ لكنها في الوقت نفسه مركزية للغاية كالمحادثات وجهًا لوجه، والتي تُثمر معلوماتٍ عن مدى تقدُّم الطلبة ومكامن مُحصلتهم.

يقول مايلر: في بيئة التعلم عن بعد نواجه خطر المزيد من العزلة، وبتنظيم مواعيد جلسات فردية مع الطلاب يمكن تقييم تعلُّمهم وتوفير المراجعات والتوجيهات لهم من خلال الاتصال الإنساني المباشر.

وإليك وسائِل مختلفة يمكن للمعلمين استعمالها لإجراء التقييمات البنائية في الفصول الافتراضية:

1- أشرطة القياس:

كما يُستعمل مقياس العمق لفحص الزيت في السيارة، كذلك يمكن للمعلمين استخدام اختبارات افتراضية قصيرة وسريعة للتَّحقُّق من أن الطلبة على المسار الصحيح أكاديميًّا وعاطفيًّا ومن هذا: اطرح سؤالًا عامًّا في بداية الحصة المباشرة عن درس اليوم السابق مثل: هل يشعر الجميع بالراحة تجاه ما تعلمناه حول موضوعنا الأخير؟ واطلب من الطلبة التفاعل الفردي بإرسال رموز تعبيرية أو علامات تقييم مثل: إبهام إلى أعلى وإبهام إلى أسفل في مربع الدردشة أو عبر نافذة الفيديو؛ كما يمكن للطلبة مشاركة الإجابات بواسطة لاصق ملاحظات أو ورقة على الشاشة؛ على أن تتخلَّل أسئلة التقييم أسئلة فكاهية مرحة تجذب الطلبة في بداية الدرس. وللمعلمين مشاركة أفكار أو أسئلة مرحة مع الطلاب على شكل سلسلة من التغريدات في Twitter مثل: هل البوب تارت يعدُّ نوعًا من الرافيولي؟ وهل تُفضِّل أن تكون بلا مرفقين أم بلا ركبتين؟

ولك أن تسأل الطلبة أثناء الفصل الافتراضي سؤالًا أكثر دقَّةً عن محتوى الدرس الذي شرحته مؤخرًا؛ ثم دعهم يقيِّمون استيعابهم على مقياس درجات من ١ إلى ٥، وطبقًا لذلك يمكنهم رفع العدد المناسب من الأصابع كعلامات تقيِيم؛ أو بدلا من هذا استخدم نمط إشارة المرور إذ تطلب من الطلبة أن يقوموا باختيار اللون بناءً على انطباعهم عن شرحك للموضوع؛ الأخضر ويعني: امض قدمًا للتالي، والأصفر يعني: تمهَّل فأنا قيد الاستيعاب، والأحمر يعني: توقَّف لم أفهم الموضوع.

2- المنشورات ذات الصفحة الواحدة:

يتفاوت الطلبة في سرعة استيعاب المعلومات كما أنهم يتفاوتون في رغبة مشاركة المعرفة وإعلانها على الملأ أثناء الدرس. تمارين التأمل بعد الدرس تُعطي للطلاب فرصة للتأمل بعمق والإشارة إلى ما تم فهمه وما لم يتم فهمه؛ ومن السهل متابعة هذه الإشارات عن بعد.

ولأجل هذا تُوصي أستاذة التربية -في كاليفورنيا بلوس أنجلوس- ريبيكا ألبير المعلمين بإنشاء مستند عبر الإنترنت لكل طالب بواسطة مستندات جوجل، أو منصة بلاك بورد Blackboard لقياس مدى احتفاظ الطلبة بالمعلومات. وفي مستندات التدوين هذه والتي تشبه دفاتر اليوميات يمكن للطلبة الرد بشكلٍ فردي ليتجاوبوا لمحفزات مثل K-W-L: حيث يعني K ما الذي فهموه؟ وW ما الذي يريدون معرفته؟، وL ما الذي تعلَّموه؟ أو بطريقة التِّعداد مثل: ثلاثة أمور اكتشفتها، وأمران وجدتهما مُمتِعَين، وأمرًا لم تفهمه إلخ.

وكذلك يمكن للمعلمين تبني نشاط الصفحة الواحدة لجيل فلتشر عبر الأطر الافتراضية.

 فلتشر -منسِّقة منهج في كابولي هاواي- تطلب من الطلبة تدوين مواضيع رئيسة، وأسئلة، وأفكار عن عنوان، أو درس في صفحة واحدة (أمرٌ أشبه بدليل دراسة)؛ فيقومون بتضمين أعمالٍ فنية أو صور حسب رغبتهم. أو اطلب من الطلبة أن يُنشِئوا منشوراتهم من خلال وسائل مثل Canva أو عروض جوجل، أو رسمها باليد وتسليمها كصورة.

3- الأحاديث المقتضبة والتغريدات:

لمساعدة الطلبة على تجميع النقاط المهمة من الدرس، اطلب منهم في غضون دقيقة إلى دقيقتين من وقت الدرس المباشر تلخيص كل ما تعلموه في قسمٍ ما بكتابته في مستند جوجل، أو في مربع الدردشة، أو في لوحة الرسائل الافتراضية مثل Padlet.

كما يمكنك أيضًا أن تسأل الطلبة المتطوعين لمشاركة قناعاتهم مع الصف أو المشاركة بملخص شفوي لما تعلَّموه خلال ٦٠ ثانية أو أقل، أو تكليف الطلبة بتلخيص الدرس في تغريدة أو منشور على Instagram مع الالتزام بعدد الحروف المتاحة.

4- مربع، مثلث، دائرة!!

يقول آندرسون: إنَّ إعطاء الطلبة الاختيار من خلال التقييمات البنائية مهم حقًّا؛ حيث لا يُظهِر كل الطلبة تفكيرهم بالطريقة نفسها.

ويوصي آندرسون باستخدام نشاط (مربع، مثلث، دائرة) وهو نشاط يختار الطلبة فيه شكلًا محفزا للسؤال المرتبط به؛ المربع يعني: تمت المعالجة والمثلث ويعني: تكليف الطلبة باستخراج ثلاثةِ أفكارٍ رئيسةٍ مما تعلموه بينما تعني الدائرة: سؤال الطلبة مناقشة أمورٍ تدور في أذهانهم لم تكتمل بعد.

وفي التعلم غير المتزامن يكتب الطلبة إجاباتهم بشكل مُستقِل في مستندٍ من خلال الإنترنت كتمرينٍ للتأمل؛ وأما في حال الدرس التزامني فيقوم المعلمون بعمل تمارين تعاونية إذ يسألون الطلبة اختيار شكلٍ وبناءً عليه يتم تقسيمهم إلى مجموعات، يتم فيها النقاش بشكل مختصر مع زملائهم في غرفٍ فرعيةٍ لكشف مدى استيعابهم ثم العودة إلى الغرفة الرئيسية لإنهاء الدرس.

5- دمجُ الفن في التقييم:

بينما يتساءل بعض المعلمين هل وسائل تهيئة الفصول الدراسية القديمة وديكوراتها مثل: الفن التصويري، والخرائط الذهنية، والرسومات تناسب الوضع الافتراضي؟ يُجيب معلمون آخرون أنَّهم ما زالوا يبحثون عن طرق ليستخدم الطلبة فيها الفن، والدراما لمشاركة تفكيرهم وتصوراتهم.

يستطيع الطلبة ابتكار إعلانٍ لمُنتَجٍ مُعين وتسويق مفهوم ما، أو رسم كاريكاتير فكاهي يؤرخ لحدثٍ تاريخي، أو شرح قاعدةٍ علميةٍ، أو كتابة قصيدةٍ أو أغنيةٍ، أو تمثيل فصلٍ من كتابٍ أو مشهدٍ من مسرحية؛ وكذلك يمكن للطلاب أن يسجلوا الملاحظات لأنفسهم عن طريق التطبيقات كالمذكرات الصوتية أو عن طريق كاميرات هواتفهم ومن ثَمَّ رفعها ومشاركتها افتراضيًّا.

6– تقييم الأقران:

من المهم بشكلٍ خاص عند التعلُّم خارج نطاق الفصل الدراسي تعزيز العلاقات بين الطلبة؛ ويمكنك العمل على أمرين اثنين في وقتٍ واحدٍ؛ تصويب ما تعلَّمه الطلبة، وتشجيع علاقات الأقران بحماسة.

قم في كل أسبوع بتخصيص زميل افتراضي لكل طالب، أو قسِّم الطلبة بشكلٍ عشوائي إلى ثنائيات للحديث في الصف وتقييم استيعاب بعضهم البعض؛ وعليه يمكن تصنيف الطلبة من خلال ثنائيات عبر غرفٍ فرعية في برنامج Zoom أو عبر منصة مؤتمرات فيديو أخرى للقيام بالكثير من الأنشطة التي قاموا بها في الصف الدراسي للتأكُّد من فهمهم؛ وفي أثناء هذا التفاعل والحديث زوِّد كل طالبٍ بنموذج تقييم عام أو استخدم عملية الانطباع (T= أخبره بأمرٍ نال إعجابك، A= اسأل سؤالًا، G= اعط اقتراحًا إيجابيًا) لتقييم مهام زملائهم، ثم يشاركون تقييماتهم معك. أو لِيقُم الطلبة بتعليم بعضهم البعض مفهوماً ما ويكون هذا مسجَّلًا (كصوت أو فيديو) ثم رفعه لك للمراجعة؛ يمكن تكييف هذه الأنشطة مع الدروس غير التزامنية بواسطة أدوات صفوف جوجل.

أما في الدروس التزامنية فقم بتنظيم لوحة برنامج حواري، ثم حدد ثلاثة إلى أربعة أدوارٍ طلابيةٍ لعرض أفكارٍ مختلفةٍ أو مواضيع معينة كأن يتقمَّص الطلبة في حصة التاريخ أدوارَ رؤساءٍ من مختلف الدول خلال الحرب العالمية الثانية، فيناقش كل طالبٍ وجهة نظره أمام أقرانه، واسمح للبقيَّة بطرح أسئلةٍ للتحقُّق من فهمهم.

7- تذاكر الخروج الافتراضية:

يُعدُّ استخدام تذاكر الخروج أو استجابة الطلبة للمحفزات أو الأسئلة في قصاصات الورق في نهاية الدرس أشهر تمرين للتقييم البنائي والذي يمكن نقله عبر الإنترنت.

فيمكن للمعلمين الاحتفاظ بمستند جوجل قيد التشغيل لكل طالب للحفاظ على خصوصية معلوماتهم، أو عرضها لكل الصف من خلال نشر أسئلة في منصة مثل Flipgrid، وبهذا يتمكَّن الطلبة من مشاهدتها والتعليق على إجابات الآخرين.

وللحصول على رؤية أوسع لتفكير الطلبة، استخدم مُحفِّزات للتَّجاوب مثل:

– أكثر ما وجدته ممتعاً اليوم هو..

– كان اليوم صعبًا لأن..

– ما الذي فهمته جيدًا؟

– ما الشيء الذي ما زال مشوشًا؟

– ما الشيء الذي لم أدركه كمعلم؟

– ما النتائج المهمة بعد ثلاث سنواتٍ من الآن؟

– ما علاقة هذا بما تعلمته سابقًا؟

– كيف كنت ستفعل الأمور بطريقةٍ مختلفة اليوم؟

– كان اليوم صعبًا لأن..

اقرأ ايضًا: عودةٌ للأُصول: مراجعةٌ لأساسيَّاتِ التَّعليمِ عن بُعد

المصدر
edutopia

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى