عام

7 طرق للمعالجين النفسيين تعيق العلاج النفسي

  • بليك جريفين إدواردز
  • ترجمة: الجراح القويز
  • مراجعة: مصطفى هندي
  • تحرير: فاطمة إنفيص

هناك فجوة كبيرة بين المشاكل التي يراها الخبير النّفسي قابلة للتشخيص وبين جوهر وهوية، وقوة وأمل الشخص قبل مجيئه إلينا. يقدم المعالجون النفسيون المساعدة بحسن نية، لكن في وقت ما تخرج كل الأمور عن سياق المساعدة.

إليكم سبع طرق للمعالجين النفسيين تتعارض مع مبادئ العلاج النفسي:

 

  1. الاستجواب

عندما يأتي الناس إلى جلسة العلاج تحت وطأة حالة عاطفية صعبة، فإن آخر شيء يريدونه منك هو إغراقهم بأسئلة لانهاية لها؛ لكي تحقق أهداف الجلسة!. فهذا الالتزام الإجرائي المرتب يخل بأساسيات التعاطف العلاجي وبناء العلاقة.

فالسؤال المتكرر دائمًا يؤدي إلى خطر الاستجواب. التفاصيل التي تسمعها تجعل المحترفين يقعون في فخ تشتيت الانتباه، فهناك فرق واضح بين الشخصية والشخص، وبين التشخيص والمصير. ومن مسؤوليتنا أن نعزز الأمل ونحفز نقاط القوة بدلاً من تحضيرنا لتاريخ الشخص وتحليله بشكل متأنٍ.

  1. التصنيف المرضي (Pathologizing)

مصطلح “الاضطراب العقلي” جامد ومضلل. باختصار، التشخيص هو الوصف، وبالغالب فإن التشخيصات المتعلقة بالصحة النفسية -إن صح التعبير- تكون وصفا للمشاكل “البرمجية software” وليست حكمًا على “الآلة hardware” نفسها. فهذه التشخيصات ليست إلا لغة لفهم نوع الصراع الذي يعاني منه الشخص، فعندما يصف المعالج النفسي الناس بهذه التسميات التشخيصية، قد يكون عمم الحكم على تجربة الشخص بمنأى عن موارد هامة في الحالة مثل: قوتها، تعقيدها، والعمليات السلسة للفهم العلاجي، ونقاط القوة في العلاج الفعال.

 

  1. الخزي

نحن نجازف أيما مجازفة عندما نبني إحساسًا زائفًا بالخبرة عن حياة الناس على خلفية قلقنا بشأن حياتنا. وإذا لم نتوخ الحذر، فسنجد أننا نعزز طغيان هذا المفهوم، الذي يجب أن يكون قرينًا للعار، ويجب على المعالجين أخذ الحذر بعدم معاونتهم وتشجيعهم على ذلك.

 

  1. الشفقة

في 2010 صرحت الباحثة بريني براون (Brené Brown) عن حقيقة مهمة وهي أن “التعاطف يغذي التواصل، في حين أن الشفقة تقود للقطيعة”. إن القول بأنك “تفهم” أو “تتفهم” غيرُ مفيد وغالبًا غيرُ صحيح. ولنكن صريحين: غالبًا نحتال لندفع الناس للتخلص من حالتهم العاطفية، مما يوحي للشخص برسالةِ “أنا لست مهتما كفاية لمرافقتك خلال معاناتك”.

 

  1. إلقاء المحاضرات

في عام 2002 كتب عالم النفس والباحث المختص بالعلاج النفسي ليس غرينبرغ (Les Greenberg): “بعد أن اقترب داروين من ثعبان في زجاجة وهو عازم على عدم الخوف، عندما هجم الثعبان قفز للخلف لا إراديا، ولاحظ أن إرادته وعقله كانا عاجزين حتى مقابل تخيله خطرًا لم يسبق له أن جرّبه. السبب في ذلك: أنه قلما نستطيع تغيير انفعالاتنا المستجيبة للطوارئ “.

مع شيوع العلاجات المعرفية، كان هناك شيوع في تنفيذها بشكل غير صحيح، مع انخراط العديد من المعالجين في كفاح شديد لإقناع الناس الذين يحملون معتقدات خاطئة بإبدالها بحقائق جديدة أكثر إيجابية لتضيف حلًا بسيطًا له آثار ساحرة في حياتهم.

على سبيل المثال، بصفتي معالجًا مختصًا بالعواطف، كنت عرضة لتشجيع الأزواج لخوض تفاعلات مسؤولة عاطفيًا، وآمنة وسهلة، حتى تعجلت وصرت أشجعهم للقيام بذلك حتى ولو لم يتناسب مع استعداداتهم الخاصة، لقد خالفت بذلك إرشاداتي. في عام 1986 لاحظ ميلر (Miller)  أن الناس سوف “يستمرون على أفعالهم عندما يتصورون أنهم اختاروها بأنفسهم”.

 

  1. الثرثرة

الصمت مثير للقلق حتى للمعالجين الذين يعتقدون أن عليهم توجيه ونصح المريض ومعرفة ما به. أنا أجد نفسي أراقب الناس في جلسة العلاج حتى أتبادل معهم النظرات أكثر من مرة، ووجدت لذلك تأثيرًا. مثل بقعة حبر روشارخ (Rorschach ink blot)، فإن التواجد لديه قدرةٌ ذاتية لدفع قلق الشخص بحيث يتيح له التحدث عن نفسه.

في عام 2015 كتب زميلي السابق بلانش دوغلاس (Blanche Douglas)، “كان هناك قاعدة في جنون فرويد عندما وصف المحلل النفسي أنه يجب أن يكون مجهول قدر الإمكان، فلا يكشف عن تفاصيل حياته ويجلس خلف المريض بعيدًا عن الأنظار، وكلامه قليل. وهذا يجبر المريض لبناء معنًى في هذا الغموض، والطريقة الوحيدة لفعل ذلك هي اللجوء إلى تجاربه الخاصة”.

 

  1. الارتباط بالمنهج

إذا كان المعالج النفسي بلا حياة أو أنه تقني أكثر من اللازم، فإن جهوده للمساعدة ربما تكون بلا قيمة. العلاج في هذه الحالة، لا يعتبر علاقة بل ذريعة واهية لتجربة علمية. فالآليات المتبعة في بعض العلاجات النفسية تقلل من قيمتها العلاجية. عندما نركز على الطريقة العلاجية بذاتها، فإننا نخاطر بفقدان الفرص الرئيسة لإدخال أهم الأدوات العلاجية القيمة التي نقدمها بأنفسنا.

 

خاتمة

كمعالج جديد، أتذكر أنني كنت أحاول جاهدًا أن أثبت قدرتي على الاستبصار النفسي، ويتعين علي الاعتراف بفضل أستاذي الحكيم، فأنا بلا شك لم أتدرب لأكون مغرورا يتباهى. ومن حسن الحظ أنني في لحظة ما في الطريق، بدأت أدرك -بعد التجربة- الفرق بين أن تعرف الشيء وأن تكونه. كل هذه السنوات وأنا لا أزال في كل يوم أتعلم كيف أعتمد على تجربتي، فالتجربة تحملُ معنًى مهمًا، وليس ذلك بكونك معالجًا فقط، بل بتجربة العلاج.

رائدة العلاج الأسري لينن هوفمان (Lynn Hoffman) المتوفية عام 2017، صنعت مجموعة من القيم للجلوس مع العملاء -بموقف الشخص العادي لا الخبير- منها المسؤولية في العلاقة، الإنصات الجيد، وواحد منها دون البقية لا يكفي. وإذا لم يكن المعالج حاضرا بشكل كامل باعتباره شخصًا دافئًا ومتقبلاً وصادقًا ومراعيًا وسريع التأثر بشكل مناسب، فإن نقطة قوة العلاج غير موجودة.

وأيا كانت البصيرة أو الحكمة التي ستتعلمها في الطريق، فإن التغيرات المجدية دومًا تتطلب تجربة انتقالية. فالتحليل دون لقاء يعتبر عدمًا، فإن كل أدوات التفكير تعمل بجدية في الفراغ. إلا في حال كون العلاقة حقيقة مع وجود تعاون علاجي، فأستطيع وقتها فهم وتحفيز اتساع وعمق الموارد الموجودة لدى عملائي.

المصدر
psychologytoday

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق