التربية والتعليم

ثلاثة طرق لمساعدة الأطفال على التفكير بصورة نقدية في الأخبار

  • تانيا نوتلي  Tanya Notley
  • ترجمة: ليان الفارس
  • مراجعة: مصطفى هندي
  • تحرير: ريم الطيار

يستخدم الأطفال الأخبار لمعرفة ما يحدث في العالم مثل البالغين؛ لكن رواج المعلومات الخاطئة مثل الأخبار المزيفة المنتشرة حالياً حول ڤيروس كورونا “كوڤيد 19” COVID 19، يضلل فهمنا للأحداث، و القضايا.

في عام 2017م أجرينا أول دراسة استقصائية تمثيلية عن كيفية تعاطي الأطفال الأستراليين الذين تتراوح أعمارهم بين 8-16 عاماً للأخبار، فوجدنا أطفالًا في سن الثامنة مهتمين بالأخبار، لكن المؤسف أن هناك القليل من وسائل الإعلام الإخبارية المصممة للأطفال في أستراليا.

البرامج الإخبارية الوطنية الثلاثة للأطفال هي: كيدز نيوز “Kidsnews” التابعة لـ” News Corporation”، و إذاعة الأخبار اليومية المستقلة سكويز كيدز”Squiz Kids”، و إذاعة ما وراء الأخبار “(Behind the news (Btn” العريقة التابعة لهيئة الإذاعية الأسترالية  “[ABC[1” ، و التي كان لها حضور قوي في بحثنا بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8- 12 عاماً.

على الرغم من أن برامج الأخبار المخصصة للأطفال مهمة، و آمنة، و جاذبة إلا أن الأطفال لا يزالون عرضةً لأنواع أخرى من الأخبار. فقد أظهرت الدراسة أن 73% من الأطفال يستهلكون باستمرار الأخبار نفسها التي يستهلكها والديهم أو أولياء أمورهم، و  43% منهم يتلقون الأخبار من مواقع التواصل الاجتماعي، و التي يزداد استخدامها بتقدم العمر.

كما أفادت الدراسة التي أجريناها أن ثلث الشباب فقط شعروا بقدرتهم على التمييز بين الأخبار المزيفة والأخبار الحقيقية.

إليك ثلاثة خطوات فعالة بإمكانك القيام بها ( سواءً كنت معلماً أو ولي أمر )؛ لتساعد الأطفال على التفكير في الأخبار بصورة نقدية:

 

1- ساعدهم في تحديد مصادر الأخبار الموثوقة.

في دراستنا، كانت مصادر الأخبار بالنسبة للأطفال تتراوح بين المقاطع التلفزيونية الصباحية وحتى مقاطع المشاهير على يوتيوب “Youtube”.

لذا يمكن للأطفال استعمال هذه الأسئلة لتساعدهم في تحديد ما إذا كان المصدر موثوقاً أم لا:

– هل بإمكانك تحديد مصدر هذه الأخبار بوضوح؟ من المستحيل أن تثق بأي مصدر لا تعرفه، إذ تحتاج إلى أن تكون قادراً على مخاطبة ذلك الشخص، أو المنظمة، و الاستفسار عن كيفية توصلهم لهذا الخبر أو التحقيق.

– هل هذا عرض مباشر (محايد) للحقائق أم أنه يتضمن رأيًا؟ إن الحقائق معلومات موضوعية، مدعومة بالأدلة، ويمكن التحقق منها للتأكد من صحتها؛ في حين أن الآراء هي أفكار ذاتية و نسبية حول قضيةٍ ما لا يمكن لأحد أن يُثبت صحّتها، و عندما تُقدّم الآراء على أنها حقائق فإن ذلك يعد تضليلاً.

– هل يتضمن الخبر الأشخاص الأساسيين في هذه القصة؟ في حال كان الخبر يقدم ادعاءات حول منظمات أو مجموعة من الناس، فينبغي منحهم الفرصة للرد على هذه الادعاءات.

يمكن لهذه السلسلة من المواد المقدمة من “ABC Education” مساعدة الأطفال على التمييز بين الحقيقة والخيال، بما في ذلك كيفية التعرف على مقاطع الفيديو، والصور المزيفة بسرعة، لربما تحب البدء في اختبارهم القصير الممتع، والذي يسلط الضوء على مدى صعوبة تمييز الأخبار الحقيقية من المعلومات الخاطئة (للأطفال من سن 12 فما فوق).

 

2- ساعدهم على فهم قدرة وسائل الإعلام على استغلال العواطف.

قال 71% من الشباب الأستراليين الذين أُجريت عليهم دراستنا أن الأخبار غالبًا، أو في معظم الأحيان تمنحهم شعوراً بالأسى، و 57% منهم تصيبهم الأخبار بالخوف. و مع ذلك ليست جميع النتائج سلبية؛ حيث عبّر 69% عن مشاعر السعادة والتفاؤل التي غالباً ما تجلبها الأخبار لهم، و 49% قالوا بأن الأخبار تحفزهم على الاستجابة للوضع الراهن.

مناقشة مشاعر الأطفال تجاه الأخبار من شأنها أن تساعدهم في تحديد البرامج الجيدة لهم والبرامج التي ينبغي عليهم تجنبها.

في حين أنه من الطبيعي أن تثير الأخبار المتعلقة بالأحداث والقضايا المهمة العواطف، إلا أنه في بعض الأحيان قد يسعى الآخرون إلى استغلال ردود أفعالنا العاطفية لصالحهم.

تظهر الأبحاث أن عناوين الأخبار الجذابة، والاستفزازية، والمثيرة يُحتمل أن تتلقى نقرات أكثر على الإنترنت.

من المرجح أن تخدعك وسائل الإعلام وتستغل استجاباتك العاطفية عن طريق:

– استخدام مزاعم مثيرة، أو عناوين أخبار غير مدعومة بحقائق؛ هذه المزاعم قد تكون : “النبتة العجيبة القادرة على إيقاف ڤيروس كورونا!” أو “ڤيروس كورونا ينتشر بسرعة في قطارات سيدني!” على سبيل المثال.

– استخدام لغة انفعالية، أو غير إنسانية عند نعت الأشخاص، مثل وصف اللاجئين “بالمحتالين[2]” و الإشارة إلى أفكارهم بأنها “حمقاء”.

– استخدام صورة صادمة أو مفبركة، مثل صورة توحي بأن أحد المشهورات حامل وهي في الحقيقة ليست كذلك.

بإمكانك أيضاً أن تتحدث مع الأطفال حول بعض الأسباب التي تدفع الناس لنشر المعلومات المغلوطة، مثل:

– التأثير على قرارات تصويت الناس.

– العنصرية، أو التحيز الجنسي، أو الرغبة في تشويه سمعة الآخرين ممن لا يحبونهم.

– التشكيك في أفكار شخصٍ آخر، أو مجموعة من الأشخاص، و في المقابل الترويج لأفكارهم الشخصية.

– لإنشاء النوافذ المنبثقة، وهي نوافذ على الإنترنت تعرض بيانًا مثيرًا صُمم لتشجيع الناس على النقر عليه. و من خلالها يجني مالك موقع الويب المال إذا تضمن الإعلان، حيث يُدفع له بناءً على عدد الأشخاص الذين يشاهدون الإعلان وينقرون عليه.

 

3- ناقش معهم طريقة تحدث وسائل الإعلام حول مختلف الناس.

في دراستنا أشار 38% من الأطفال إلى أن الأخبار لا تعامل الناس من مختلف الأعراق والخلفيات الثقافية بالتساوي، ويعتقد 40% أن الأخبار لا تعامل الرجال والنساء بصورة مماثلة.

يستطيع الوالدان والمعلمون مساعدة الأطفال بأن يكونوا على حذر من القصص التي يُعرَض فيها الآخرين بصورة مهينة، ولا تُظهِر أفكارهم بإنصاف، فالأفضل في هذه الحالات البحث في مصادر الأخبار الأخرى للنظر في أسلوب عرضهم للقصة.

على سبيل المثال؛ عُرضت معلومات عنصرية في الأخبار المتعلقة بڤيروس كورونا، وادّعت بعض المواقع إمكانية الإصابة بالڤيروس عند أكل الطعام الصيني، وتبنى آخرون فكرة كونه سلاح حيوي صنعته الصين أو الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا النوع من المعلومات المغلوطة يساهم في بث التمييز و العنصرية؛ فقد واجه الأشخاص من أصل صيني هجمات عنصرية في أستراليا، و في الوقت ذاته توقف العديد من الأستراليين عن تناول الطعام في المطاعم الصينية.

إن مسرحية الخيال العلمي القصيرة المقدمة من “ABC” تساعد الأطفالَ الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عاماً و أكثر على إدراك تحيز وسائل الإعلام.

إذن الأخبار الجديرة بالثقة تشكل أمراً جوهرياً للمجتمع. لذا يجب أن نعتمد عليها لتساعدنا في اتخاذ قرارات تتعلق بمن نصوت له، وما نشعر به تجاه الأحداث، والأشخاص الآخرين، و كيف ندير جوانب حياتنا كأمورنا المالية و الصحية.

يمثل كشف المعلومات المضللة في العصر الرقمي تحدياً للجميع. و بصفتنا باحثين في التثقيف الإعلامي، وجدنا أن الاستماع إلى تجارب الأطفال تعد نقطة بدايةٍ ثمينة لتطوير وعيهم النقدي.


[1] ( Australian Broadcasting Corporation): الهيئة الإذاعية الحكومية التلفزيونية الرسمية في أستراليا.

[2] أُطلق عليهم في المقالة الأصلية “queue jumpers” , و يستخدم هذا المصطلح عادة في عناوين الأخبار لجذب الانتباه، و الذي يصف طالبي اللجوء الغير نظاميين بالمحتالين الذين يتجاوزون صف الطابور و يتقدمون غيرهم , وذلك حين يقطع طالبو اللجوء حدود دولة بصورة غير نظامية فيتم ترحيل ملفات مطالبهم إلى حكومتها فوراً لإنجاز أمورهم, حيث تتقدم معاملاتهم معاملات غيرهم ممن قاموا بتعبئة طلب اللجوء بشكل نظامي, إلا أن المصادر تنفي حدوث ذلك إذ يتم التعامل مع الأمر بطريقة غير هذه. – المترجم.

المصدر
theconversation

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق