الرئيسية / تقارير ودراسات / موجة الهاليو وفرقة BTS

موجة الهاليو وفرقة BTS

  • تأليف: إبراهيم الصاعدي

تعجَّب كثير من العقلاء من الإقبال المهول من المراهقات على حفلات الفرق الكورية – ومن ضمنها BTS -، وهو أمر محير فعلاً.

ولكن ما يحير أكثر منه هو الاكتفاء بمراقبة هذه الظاهرة وأمثالها والتنقص من أبنائنا وبناتنا الواقعين فيها، فبدلاً من البحث عن أسباب هذه المشكلة والتكاتف لحلها، اختار بعضنا التغافل عنها، وإراحة ضميره بالتنقص من أبنائنا وبناتنا وتغير الأجيال وما إلى ذلك من المسكنات لإراحة ضميره مؤقتاً، حتى يتفاجأ بانفلات زمام الأمور من يديه داخل منزله فضلاً عن بقية المجتمع.

فما هي موجة الهاليو؟ وما علاقتها بهذه الفرقة الغنائية؟ وما علاقة ذلك بما نشاهده من إقبال مهول على هذه الحفلات والافتتان بنجومها افتتاناً تجاوز حدود الشرع والعقل؟

موجة الهاليو: هي استراتيجية متكاملة عملت عليها حكومة كوريا الجنوبية لتصدير منتجاتها الثقافية ومحتواها عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقد أطلقتها في التسعينيات الميلادية – بمعنى إن خبرتها كجهة تنفيذية أكبر من أعمار كثير من مستهدفيها، فضلاً عن خبراتهم الحياتية -.

وقد خصصت الحكومة الكورية هيئة للمحتوى الإبداعي، عملها هو دراسة اهتمامات جمهور كل بلد على حدة، ثم تقديم منتجات تلائمهم.

يقول عبد الله المغلوث في مقاله (موجة الهاليو): “الكوريون أنفسهم حللوا ظاهرة اهتمام الناس في السعودية، خاصة الفتيات، بالفن الكوري (انمي، موسيقى، مسلسلات) وقد ظهر كتاب عام 2014م للباحث كيم سو وان بعنوان: الدور الريادي للاقتصاد المعتمد على الابتكار- موجة هاليو في الشرق الأوسط”.

وليست السعودية أو العالم العربي وحدهما مستهدفين بالموجة، بل أول من تعرض لها وتأذى منها هم الصينيون، وهم من أطلق عليها اسم (الهاليو) والتي تعني: التدفق الكوري.

وينبغي التنبه إلى أن نجاحهم ليس بريئاً عفوياً، بل هو نتيجة جهود مركزة على جمهورهم في كل بلد مستهدف، وبالتالي فهناك جهود منظمة ومركزة علينا.

وسواء كان هدفهم اقتصادياً أم ثقافياً أم غير ذلك، كل ذلك لا يهمنا، الذي يهمنا حقيقة هو آثاره الفكرية المتضاربة مع الدين الإسلامي الحنيف، وما ميلهم نحو تطبيع الشذوذ الجنسي إلا أحد آثاره التي طفحت على السطح، والأيام كفيلة بإبراز بقية الآثار إن لم يدافع العقلاء هذه الموجة.

والآن هل تعتقد بأن الاكتفاء بالمراقبة والتنقص من أبنائنا وبناتنا كفيلة بمقاومة هذه الموجة المدعومة من الحكومة الكورية والقائمة على استراتيجية متكاملة وفرق عمل متفرغة لتنفيذها؟!

هل تعتقد بأن نصيحة عابرة توجهها إلى ابنتك التي لا تعرف عن اهتماماتها ورغباتها شيئاً ستقف في وجه باحثين اقتطعوا من أعمارهم سنوات – بعمر ابنتك أو أكبر – لدراسة اهتمامات ابنتك وجميع بنات جيلها؟!

هل تعلم بأنه أثناء تفانيك في عملك لأجل لقمة العيش، هناك من يتفانى لأجل لقمة عيشه، والتي هي تحليل اهتمامات شبابنا وفتياتنا لجذبهم وتقديم ما يرضي ذائقتهم؟!

هل تعلم بأن جمهور هذه الفرق الغنائية لديهم منشورات باللغة العربية فيها الخطوات اللازمة لمقاضاة من ينتقد هذه الفرق الغنائية ليقوم أبنائنا وبناتنا – في إجراء أشبه ما يكون بالتجنيد – بتنفيذ هذه الخطوات لتتحرك الشركة لمقاضاة من ينتقدها؟!

بالإضافة إلى وجود حسابات أجنبية في تويتر تتفاعل معهم وترد على من ينتقد هذه الفرق الغنائية ولو كانت التغريدات باللغة العربية، ولا أعلم هل هم تابعون للشركة (عملاء متعاطفون)، أم إنهم من جمهور الشركة تم التلاعب بعواطفهم حتى يتتبعون التغريدات التي تنتقد الفرقة الغنائية ولو كانت بلغة لا يعرفونها !

وأخيراً ما لم يكن مجتمعنا مؤثراً سيكون متأثراً، سواء بالموجة الكورية أو الأمريكية أو حتى النيجيرية، شاء من شاء وأبى من أبى !

اقرأ ايضا :”أكثر من الحب وأكثر من الخمرة” لتعرف سر هذا الاجتياح لاستهلاك الفنون في عالم اليوم
شارك المعرفة عبر:

شاهد أيضاً

ازدادت حالات الانتحار، هل هي أزمة وجودية؟

كلاي رودتليدج – عالم نفس وسلوك ترجمة: حنين عبد الله تحرير: خلود الحبيب   نشرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *