الرئيسية / التربية والتعليم / “لا تُصدِّق الخرافات المعادية للمحاضرة” يقول نائب رئيس جامعة (غلازغو)

“لا تُصدِّق الخرافات المعادية للمحاضرة” يقول نائب رئيس جامعة (غلازغو)

  • تأليف : جاك غروف – Jack Grove
  • ترجمة : زينب بنت فؤاد عبدالمطلب
  • تحرير : نادية بنت خالد بن محمد

تَغفَل دعواتُ استبدالِ نظامِ المحاضرات التقليدي بتعليمٍ أكثر تفاعلية عن قيمةِ “التعليم البطيء والصعب”، وتتجاهل البراهين الداعِمَة لأهميته التعليمية!

وقد تصدَّى (جيمس كونروي)، نائب رئيس جامعة (غلازغو) للتدويل، خلال مناظرة مُحتدِمة ضمن مؤتمر “التميُّز في التعليم” التابع لمجلة (التايمز) للدراسات العليا، لادِّعاءات بأنَّ المحاضرات تُحقِّق على نحوٍ دائم -تقريبًا- نتائج تحصيل طلاب أسوء من “التعليم التفاعلي” الذي يقوم الطلاب من خلاله بالعمل ضمن مجموعاتٍ صغيرةٍ عادةً، ناعتًا الادعاءات بـ “الكلامِ الفارغ غير المدروس” و”رَوَث الحصان”.

قال البروفيسور (كونروي)، وهو بروفيسور التعليم الديني والفلسفي: “على النقيض من الادِّعاءاتِ الحديثةِ القائلة بعدم فاعلية إلقاء المحاضرات؛ يُوجَد عددٌ كبير من الأدلة -من ضمنهم دراسات بواسطة التربويّين في جامعة كاليفورنيا، (لوس أنجلوس روبيرت) و(إليزابيث بجورك)- التي تشير إلى أنَّ “الحفظ والاستذكار” على المدى الطويل أقوى ممَّا يتصوره الناس من المحاضرات”.

وأضاف قائلًا لأعضاء الوفود خلال الاجتماع المنعقد في (غلازغو): “نحن أقنعنا أنفسنا أنَّ فترة انتباه الطلاب قصيرة جدًّا ومُنكَمِشَة.. واخترعنا تبعًا لذلك نظامًا تعليميًّا يُلائم هذه التوقعات المنخفضة”.

كما قال (كونروي) ضمن حديثه في جلسةٍ أخرى: إنَّ “فكرة أنَّ المحاضرةَ مكانٌ سيئ للتعلُّم هي نبوءة محقِّقة لذاتها”، مما أدَّى إلى إعدادٍ سيئ للمحاضرات وتلقِّيها بشكلٍ سيئ، مضيفًا أنًّه على الجامعات “أنْ تدافِع عن التعليم البطيء والصعب”.

“ليس الهدفُ إدانةَ التعليمِ التفاعلي؛ إذ يجب أنْ نستخدمَ عدَّة أنواعٍ مختلفةٍ من التعليم بلا شك، لكن هذه مناشَدَةٌ لتحقيقِ بعض التوازن” كما قال البروفيسور (كونروي).

وقد جاء دفاعُ البروفيسور (كونروي) كردٍّ على محاضرةٍ افتتاحيةٍ ألقاها (كارل وايمان)، وهو فيزيائي حاصلٌ على جائزة نوبل من جامعة (ستانفورد) وكان يُركِّز مؤخرًا على كيفية تحسين تدريس العلم؛ ففي أثناء خطابه، صرَّح البروفيسور (وايمان) بأنَّه لا يوجَد أية فائدة من المحاضرات بعد الآن “لأنَّ التعليم التفاعلي أدَّى إلى تَعلُّم الطلاب بشكلٍ أفضل من المحاضرة في كل الحالات تقريبًا؛ إذ تكون معدَّلاتُ التحاق الطلاب أعلى بنسبةِ أربعين بالمئة عند استخدام التعليم التفاعلي مقارنةً بالمحاضرة، بينما تكون معدَّلاتُ الانسحابِ أقلَّ بنسبة خمسين بالمئة، وذلك تبعًا لدراساتٍ ضمن كتابه ” تطوير كيفية تدريس الجامعات للعلم” 2017.

وعندما سُئِل فيما إذا كانت المحاضرة الجيِّدة تُحقّق نتائج طلابٍ أفضل من التعليم التفاعلي المُؤدَّى بشكل سيئ، أجاب البوفيسور (وايمان) بأنَّ “الأبحاث تشير إلى أنَّ الجواب هو ’لا‘”. “في بعضِ الحالات، ربما يكونان متساويَيْن، لكِن لا يوجد أي حالاتٍ أعرفها لا يغلب فيها التعليم التفاعلي -حتى المؤدَّى بشكلٍ معقول- المحاضرة الجيدة”. وأضاف البروفيسور (وايمان) أنَّه لا يوجَد “أية دليل على أنَّ التعليمَ التفاعلي أضعف أداءً من المحاضرة”.

على الرغم من حصولِ بعض المحاضرات على الشبكة في اليوتيوب ومنصَّاتٍ أخرى على عشرات الملايين من المشاهدات، إلا أنَّ هذه الشهرة لا تُعطِي أية دليل على القيمة التعليمية لهذه المحاضرات، هذا ما أكَّده البروفيسور (وايمان) لأعضاء الوفود.

“تحصُل الموادُ الإباحية على الكثيرِ من المشاهدات، كما تحصل فضائح المشاهير على المشاهداتِ العالية كذلك، وبالطبع لا أشيد بهذه المواد بسبب المشاهدات؛ إذًا عُد وأرني كيف تتوافق هذه ]المعايير[ مع التعلُّم” قال البروفيسور (وايمان).

ذَكَرَ البروفيسور (كونروي) خلال حديثه مع مجلة (التايمز) للتعليم العالي أنَّ المحاضرة التقليدية ما زالت تُفيد بشكلٍ جيِّد عندما تتمُّ تأديتها بشكلٍ صحيح؛ لأنَّها “تتطلَّب مهارات التركيز والتحليل واتّخاذ القرار” من الطلاب، وهي المهاراتُ الأساسية التي كانت تُطلَب من قِبَل أربابِ العمل.

وأضاف أنَّ القرارُ الجماعي المُفترَض ضد المحاضرة يَعكِس في الواقع “تَحيُّز للمؤَكِّدات” عند الباحثين الذين لا يعترفون بأهميةِ الدراساتِ التي تُظهِر فاعلية المحاضرة.

كانت الرغبة لإلغاء المحاضرات “دينية غالبًا”، وكانت مُعتمِدَة بشكلٍ كبير على الاعتقاد لا على الدليل، أكمل بروفيسور (كونروي)، وأضاف: إنَّ هذه الرغبة ارتبطت باعتقادٍ خاطئ آخر بأنَّ الخريجين يحتاجون إلى مهاراتٍ جديدة ومختلفة عن المهاراتِ التي امتلكتها الأجيالُ السابقة لمواكبَة ما يُدعَى بالثورة الصناعيَّة الرابعة.

“يحتاج الطلابُ غدًا ما احتاجوه البارحة؛ القابليَّة للتفكير، التبصُّر، التفاعل وقَلْبِ الأشياء رأسًا على عَقِب” كما قال البروفيسور (كونروي).

 

المصدر : Don’t believe the anti-lecture myths, says Glasgow vice-principal

شارك المعرفة عبر:

شاهد أيضاً

هل تعليم الأطفال لغة جديدة في سن أصغر أفضل ؟

تأليف : فلورنس مايلز ترجمة : روضة بنت عمر بينما يقضي طلاب المرحلة الابتدائية أسابيعهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *