الرئيسية - التربية والتعليم - يستخدم بعض الأكاديميين العروض التقديمية بشكل جيد وأعتقد أنها خطوة إلى الوراء

يستخدم بعض الأكاديميين العروض التقديمية بشكل جيد وأعتقد أنها خطوة إلى الوراء

  • ستيفن مومفورد (أستاذ الميتافيزيقا بجامعة دورهام.)
  • ترجمة: سمية يسري
  • تحرير: خلود الحبيب

لا أريد أن أكون جاحداً لفضل أساتذتي، ولكنني عندما كنتُ طالباً لم تكن العروض التقديمية قد ظهرت بعد، ويبدو أنه في ذلك الوقت لم تكن نتائج التعلُّم بعدُ محلَّ نظر أو اهتمام، كثيراً ما كان يقف الأكاديميون أمامنا ويتحدثون. وعلى أسوأ الأحوال، كان أحدهم يقف ويقرأ بصوت عالٍ ملاحظاته المكتوبة، وبرغم كوني طالبا لم يتخرج بَعدُ كنتُ مدركاً قصور هذه الطريقة، وبينما كنت أقدِّر عقليات أساتذتي كنت أعتقد أنهم قد يبلون بلاءً أفضل من ذلك فيما يخص طريقة إلقاء المحاضرات.

 

لا أرى أيَّ فائدة من مجرد قراءة الملاحظات، ولا حتى من قراءة أو ارتجال محاضرة يتوقع من الطالب أن يكتبها، ولكن في الثمانينيات كان هذا هو نصيبنا كطلاب، كانت متاجر الأدوات المكتبية الخاصة بالطلاب تمتلئ في بداية كل فصل دراسي بكشاكيل الA4 السميكة وكنا نجلس في المحاضرات نملأها، نكتب بأسرع ما يمكن ما يُقرأ علينا، كان من المطلوب جعلُك تشعر بالكسل إذا جلست لتستمع فقط كما أن المنافسة بين الأقران تملي عليكَ أن تستمر في تدوين الملاحظات التي ستقرأها لاحقاً عندما يأتي وقت المراجعة.

 

أحياناً أنسى أن أدون ملاحظاتي، وأقضي وقتي بدلاً من ذلك في استيعاب محتوى المحاضرة، كنتُ أجد أني عندما أفعل ذلك أستمتع بها أكثر من أي محاضرة أخرى، وفي بعض الأحيان، لا أفهم أصلاً ما الذي يتحدث عنه المحاضر فأحاول جاهداً أن أكتب كل ما يقوله على أمل أن أفهمه في وقت لاحق. وللأسف اتضح لي بعد ذلك أن الطالب إذا لم يفهم ما يقوله المحاضر أثناء تلفظه به فليس لديه أي فرصة حقيقية لفهم الملاحظات التي كتبها بلا فهم.

 

هذه التجارب السيئة ظلَّت معي، لذلك، عندما طلب مني أن أبدأ في التدريس فاجأت الطلاب عندما طلبت منهم في البداية أن يضعوا أقلامهم، وبدلاً من الكتابة، أعطيتهم نشرة فيها بالتفصيل كل شئ خططت لقوله أثناء المحاضرة. وبمرور الوقت، تطورت هذه النشرة إلى ورقة واحدة مطبوع على جهتيها عمودين يحويان المحتوى.

 

كان في النشرة كل ما كنتُ أودُّ شرحه أو مناقشته. كان مستوى التفاصيل فيها بالقدر الذي يوضع في نقاط أكثر منه في كلام مسترسل، أعلمتُ الطلاب أنه بإِمكانهم إضافة تعليقات توضيحية على الورقة إذا كانت لديهم أفكار شيِّقة، وأنهم إذا أثاروا نقاطاً الجيدة فإنني سوف أضيفها إلى الورقة المرة القادمة. هذه النشرة تمكِّن الطلاب أيضاً من أن يلقوا نظرة سريعة أثناء المحاضرة على الورقة لقراءة ملخَّص ما تمت تغطيته أثناء المحاضرة ولأخذ فكرة مبدئية عما ستتم تغطيته لاحقاً فيها.

 

وفي غضون بضعة أعوام، أصبحت العروض التقديمية هي الوسيلة المعتادة في التدريس، وشعرت بالضغط لاستعمالها. أعلم أن كثيراً من الأكاديميين يستخدمونها، ولكنها بالنسبة لي كانت خُطوةً إلى الوراء. وبوجود النشرات تلك، كنتُ قادراً دائماً على إقامة تواصل بالعيون مع الحضور بهدف النظر إلى عيني كل فردٍ في القاعة مرة واحدة على الأقل في كل محاضرة، يمكن للتواصل بالعيون أن يعلِمَك الكثير: أهم شيء يمكنه إعلامك به ما إذا كان الطلاب يفهمون المادة أم لا. ولكن، عندما استخدمتُ العروض التقديمية كان كل الطلاب ينظرون إلى الشاشة.

 

تشبه هذه التجربة مشاهدة التلفاز كثيراً وتجعل من الطلاب مستقبلين سلبيين. وبالتأكيد، انتهى بي الحال أني كنت أقرأ من الشاشة أيضاً وفي بعض الأحيان أرتكب خطأ الحديث وظهري إلى الحضور، وبعد عدة محاضرات تركتُ العروض التقديمية واعتمدت على النشرات.

شارك المعرفة عبر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *