الفلسفة

الرّهبَةُ وإدراك السّامي

  • ترجمة: محمد الغافري
  • تحرير: لطيفة الخريف

 

روبرت كِلوِيس يُعلّق على ملاحظاتِ الفلاسفة وعلماء النّفس فيما يتعلق بإدراكِ الأشياء العَظيمَة.

وفقًا لِعالِمَيْ النّفس داتشر كيلتِنِر وجوناثان هايدت، اللذيْن نَشَرَا ورقةً مهمّةً حوْل هذا المَوضوع قَبْلَ خمسة عشر عامًا، يقولانِ فيها إنّ “الرّهبَة” تَنطوي على استجابة لشيْءٍ أكبَرَ مِنَ الشّخصِ المُدْرِك – بسبب ضَخامَة الأمر المُدْرَك وهَوْلِهِ- وحاجة إلى الإيواءِ بسبب ذلك، في إشارَةٍ إلى كيفَ نعْقلُ ونتَكيَّف مَعَ مَا نَخْبُرُهُ من تَجارِب.

ومع أنَّنَا نستخدمُ كَلِمَةَ “السّامي أو الجليل” في بعضِ الأحيانِ دونَ تَفكيرٍ كثيرٍ؛ إلّا أنّ لها تاريخًا فلسفيًّا طَويلًا، ترجِعُ بداياتُهُ إِلى مقالٍ نُسِبَ إلى كاتِبٍ مِنَ القرنِ الأوّلِ يُعرَف باسم لونجينوس، لكنّني أتصوَّر أنّ مَفهومَيْ الرّهبَةِ والسّامي يَعْنِيانِ نفسَ الشيءِ تقريبًا، وسوفَ أسْتَخدمُ الكلمَتَيْنِ بالتّبادُل [ أي أنّ الكاتب سيستعمل الرّهبة بوصفها مُرادفًا لإدراكِ السّامي فيما يأتي، وجَديرٌ بالذكر أنّ “السّامي” هو ترجمة غانم هَنَا لمصطلح sublime عند كانط في كتابه نقد مَلَكَة الحُكم، أمّا “الجليل” فهو ترجمة سعيد الغانمي لنفس المصطلح ولنفسِ الكتاب، لذلك؛ ارْتأيتُ الأخذ بهما في هذا المقال] . إنّ الاهتمامَ المُتَجَدّد حديثًا بهَذيْنِ المُصْطَلحَيْنِ يَمْنحنا فُرصةً لاختبارِ بَعض مَزاعم الفَلاسفَة عنهما، وكذلك يُمكّننا من تعديلِ بعض النّظريّات المَطروحَةِ فِي عِلمِ النّفسِ أيضًا.

هُناكَ كثيرٌ من الاتفاق بينَ الإرثِ الفلسفيّ والبحْثِ التجريبيّ، فالرّهبةُ (إدراكُ السّامي) هي الشّعور المُركّب والمُختلط برضًا شديدٍ يُحَسُّ بهِ أمامَ شيءٍ، أو عَمَلٍ، أو حَدَثٍ مُدهشٍ ومثير. ويَشمَلُ ذلك الشّعورَ بالتّمجيدِ نحوَ شيءٍ مَهولٍ وقويّ، كمثل ما يَحدُثُ عند النّظَرِ إلى أعجوبَةٍ  طبيعيّةٍ أو هندسيّة معماريّة. فَمِنَ الأمثلة التي تثيرُ فيكَ شعورَ الرّهبَةِ: الأخاديد العظيمَة، والسّماء المُرصّعة بالنّجومِ، وسلاسِل الجبال، والعَواصف أو الأعاصير (لو رأيْتَهَا من مكانٍ آمِنٍ). كَمَا يُمكنُ لبَعضِ التّحَفِ البشريّة العَظيمَةِ أن تُثيرَ مَشَاعِرَ مُماثلةٍ، كالكاتدرائيات الشّاهِقةِ، والسّدودَ الكهرومائيّة الكَبيرَةِ، والآثارِ القَديمَةِ. إنّها تَجْرِبَةٌ مُختلطة بالمَشاعِر -توليفَةٌ من عناصِرَ مُرضِيَةٍ ومُزعِجَةٍ في آنٍ، ومع ذلك هِيَ مشاعر إيجابيّة ومُمتِعةٍ بعامّة، وعادَةً ما يوّدُّ مَن يُجرِّبها أن تستمرّ التّجربة أكثر.

علمُ نفس الرّهبَةِ (سايكولجيّة الرّهبةِ):

نحنُ جَميعًا عَلَى درايَةٍ بالتّغيُّرات الجَسديّةِ أو الفِسيولوجيّة المُرْتَبِطَةِ بالرَّهَبِة: قشعريرة (انتِصاب شعر اليد مَثَلًا)، وفَكّ مَفتوحٍ،  وحواجِب مُرتفعة، وعيون مُتّسعة، وإحساس بتَبَاطُئٍ فِي الوَقْتِ.

إنّ البحوثَ التّجريبيّة هي أكثر بكثير من مُجرّد نُسخةٍ مُحدَّثَةٍ من عِلم وظائف الأعضاء [فيزيولوجي] الخام الذي طَرَحَهُ السياسيّ إدموند بيرك في القرنِ الثامن عشر عندَما تحدّثَ عن علم الجَمَال، فالأبحاثُ اليوم تستَخدِمُ جهاز الرّنين المِغناطيسي الوظيفيّ لفَحْصِ الدّماغ، ومِن ثَمَّ قياس مُستويات النّشاط في مَناطِقَ مُختلفة فيه، وهذا يُمكّننا من مَعرِفَةِ مناطِق الدّماغ التي تَنْشطُ عندَ أداء مهامٍ مُعيّنة أو المُرتبطة بإدراكِ تَجارِبَ مُختلفَة. لا تَعمَل هذه البحوث عَلَى تعميقِ فَهْمِنا للدّماغ البشريّ فقط، بل يُمكنُ أن تساعدنا أيضًا في استجوابِ بعض النّظريات الفلسفيّة القديمة المُتعلّقةِ بالرّهبَةِ. إحدَى هذه النّظريّات الشّهيرة هي نظريّة إيمانويل كانط، الذي جادَلَ بأنّ مُتعة الرّهبَةِ مَبنيّةٌ على إدراكِ قوّة العقل المُدْرِكِ في مواجَهَةِ قوّة الطّبيعَةِ. كانت فِكْرَته التي استمدّها من الفكر الرواقيّ اليونانيّ، أنّهُ مهما كانت الطّبيعة عظَيمةً ومَهولةً فلا يزالُ العقلُ البشريّ أعظم منها. على ضَوْءِ هذه الفِكرة، تنطوي التّجربة التي يخوضُها الفرد (في مواجهةِ قوى الطَبيعةِ مثلا) عَلَى وعيٍ صريحٍ بالذّات، لكن ليسَ هذا هو الحال، ففي دراسةٍ أجراها عالمَا الأعصابِ توموهيرو إيشيزو وسمير زيكي ( Frontiers in Human Neuroscience 8, no.891, 2014)) تُشيرُ إِلى أنّ ادّعاءَ الوعي الذاتيّ غير صحيح، وهَذا ما تُؤيّدُهُ الدّراسات الأخرى التّي أجراها عُلَماء النّفسِ، فهُم يقولونَ بأنّ الشّخص الذي يمرّ بتجربةِ فيَشعُرُ بالرّهبةِ ممّا يراهُ، فإنّ وعيَهُ يُوجّه خارِجًا نحوَ العالم الخارجيّ: فالساميّ/الجَليل يجذِبُ الانتباه بعيدًا عن الذّاتِ فيكونُ نَحْوَ البيئَةِ، وتُعطل مناطِق الدّماغ المُرتبطةِ بالوعيِ الذاتيّ ولا تُنشّط كما ظَنّ كانط. يبدو أنّ تَجارِبَ كهذه، تنطَوي على شُعورٍ بالانتماءِ إلى شيءٍ أكبَرَ، إلى كَاملٍ أكبَرَ- إمّا إلى الكائنِ الذي يُثيرُ في عينِ الرائي أمثالَ هذه التّجارب، أو إلى الطّبيعَةِ مُجْمَلًا، أو إلى الكونِ ككلّ.

لكن مع ذلك، قد وَجَدَ إيشيزو وزيكي السّالِفِ ذِكْرهما أنّ التجارب التي تُثيرُ الرّهبَة تختلفُ جذريًّا عن التجارب التّي بها شعورٌ بالجَمَال، فيما يتعلّقُ بالمَناطِقِ التي تَنشُطُ في الدّماغِ في كِلتَا الحالتَيْنِ، ممّا يدلّ على أنّ بِيرك وكانط كانا على حقٍّ في التّمييز المفاهيميّ [فُروقًا مفاهيميّة] بين تَجربةٍ تبعثُ على الرّهبة وأخرى على الجَمَال- وهذه خُطوةٌ مفاهيميّة لم يَخطُها هيجل وأتباعُهُ. وتماشِيًا مع كانط وبيرك، وجدوا أنّ الرَّهبَةَ ( إدراكِ السامي/ الجليل) ليست نوعًا من الخَوْفِ، فقد وَجَدوا أنّ الأنماطَ العامّةِ لنَشاطِ الدّماغ خلالَ هذهِ التّجربة كانت مُختلِفة بصورة كبيرٍة عنِ النّشاطِ الذي لوحِظَ في الدّراساتِ التي تتناول الخوْف، أو الألم، أو التّهديد. هذا لأنّه مع كون الشيءَ الذي يُثيرُ شعورًا بالرَّهبَةِ مهولٌ وقويّ، ومن ثم توجد احتماليّة بأن يُهدّد، إلّا أنّنا نشعُرُ بالأمانِ، تمامًا مثلما قال كانط. فَمَثلًا لو أنّنا كنّا على متنِ سفينةٍ في عرضِ البحرِ أثناءَ عاصفةٍ؛ لشَعَرْنَا بالخوف، لكن طَالَما كُنَّا على الشاطئ ولسنا داخِلَ السفينة، فراقبْنَا ما يحدُثُ لها، فسنَجِدُ أنّ هذا المَشهد يبْعَثُ على الرّهبة والخَشْيةِ.

مُتَع مُخيفَة:

كَمَا أَظهرَت فُحُوصَات الدّماغ بالرّنينِ المِغْناطيسيّ الوَظيفيّ أَنّه عِندَ تَجرِبَة الشعّور بالرّهبةِ ( إدراك السّامي)؛ ينشط الخَيَال، وذلكَ كَمَا اقْترَحَ كَانط وفيلسوف القَرنِ العشرين الفرنسيّ جان فرانسوا ليوتار، فعندَمَا نَضَعُ أنْفُسَنا عَلَى مَتْنِ السّفينة بينَمَا لا نَكونُ على مَتْنِهَا في الوَاقِع، فإنّنا نمدّ خَيَالنا.

لِماذا قد يَجْلُبُ هذا مُتْعَةً؟ إنّ أحد الأسئلة الرئيسيّةِ المُتعلّقةِ بالرّهبَةِ هو سببُ كوْنِها مُمتِعة وليسَت مُؤلِمَة، وقد حدّدتُ أنا وفريقٌ من علماءِ النّفسِ ثلاثةَ مصادر رئيسيّة للمُتعةِ: اتّساع الخَيال، وشعور الانتماء لشيءٍ أكبَرَ منّا، والعلوّ عن الأمورِ الدّنيويّة، فَتَرْكُ اهتماماتكَ وانْشِغَالاتك اليَوميّة وَرَاءَكَ يُوَفّرُ خَلاصًا وترويحًا لكَ، وهو أمرٌ جَيّدٌ بالطّبعِ. (أَنَا وفريقي مُتَحمّسونَ للإبْلاغِ عن نَتَائج دِرَاستنا، لكنّها لَمْ تَنْتَهِ بَعْد).

لو رَجعنا إلى أصل كلمة السّامي (أو الجَليل) sublime سنجد أنّها كلمةٌ مركّبة من جُزئيْن في الانجليزية، فالأوّل هو “sub-” بمعنى: دُونَ، والثاني هو “limen” بمعنى: الحدّ أو العَتَبَة، وبالتّالي، فإنّ السّموّ لَهُ علاقةٌ بالارتقاءِ إلى الحافّةِ أو الحدّ الأقْصى من التّجْاربِ أو الخبرات [مِن: خَبَرَ] العادية، أو حتّى تَجَاوزها. من المَألوفِ ربط السّامي بالدّين، ولكنْ في حينِ أنّ بعضَ تجارِب إدراكِ السّامي هِيَ تَجارِب دينيّة؛ فإنّ بعضها الآخر ليسَ كَذَلك. فِي الوَاقِعِ، يُمكن تَمييز أنواع مختلفة مِن تجاربِ السّامي بمحفّزاتها، مثلًا: الله؛ الحاكِمُ القويّ، أو شيءٌ آخَرَ كبيرٌ وهائل.  يَروقُ لي أنْ أُسَمّيَ النّوعَ الدينيّ من السّامي بـ السّامي المُتَعَالي، أمّا النّوع الثَاني، أي الذي يُحفّزُهُ شيءٌ مَهولٌ أو قويٌّ أو قائدٌ قويّ بـ السّامي المُحايِث. وأنا أميلُ إلى التّفكير بأنّ السّامي كحَبْل مكوّن من خيْطَيْنِ يمثّلُ أحدهما السّامي المُتعالي، والثاني السّامي المُحايِث، هَذيْنِ الخَيطَيْنِ يلتّفانِ حولَ بعضِهِما البعض ليَنْسُجَا تاريخًا مُعقّدًا، فالخيطُ الّذي يُمثّل السّامي المُتعالي مُرْتَبطٌ بالأمور التي لا حوْلَ لنا فيها ولا قوّة، فلا يُمكنُ التغلّب عليها ولا تذليلها، أمّا الخيطُ الذي يُمثّل السّامي المُحايِث فَيَميلُ إلى التّركيزِ على العَاطِفَة، والإدراكِ الحسّي، والتخيُّل، المُصاحباتِ للتَجربَةِ.

تجاربٌ تُغيّرُ حياتك:

أخيرًا، يميلُ علماء النّفسِ إِلى الاعتقادِ بأنّ الرّهبة (تجارب إدراكِ السّامي) هي تجارب بإمكانِها أن تُغيّرَ حياة الفردِ تمامًا- تجارب تُغيّر وجهات نَظَر الفرد ومنظورِهِ لمُختلف الأمورِ. فبِمجرّدِ مرور الفرد بتجربةٍ من هذا القبيلِ، سيخرُجُ منها شخصًا مُختلفًا يَرَى العَالَمَ بصورة مُختَلِفة.

إنّني مُتردّدٌ بعضَ الشيءِ حَوْلَ مَا إذا كَانَ يَنْبغي لَنَا أَنْ نعتَبِرَ الرّهبَةَ تَجْربةً تنطوي على نوعٍ مُعيّنٍ من أنواعِ الكَشْفِ أو الإلهامِ epiphany feeling من حيثُ إنّه يُغيّر حياة الفردِ فجأة دونَ سابِقِ تخطيطٍ أو ما إلى ذلك، لكنّني أرى إنّهُ مِنَ المُفيدِ فهم الآثارِ طَويلة الأجل النّاتِجةِ عن تجارب من هذا القبيل، ويمكننا أيضًا، إجراء دِرَاسةٍ تَحتوي مُلاحَظَاتٍ مُتكرّرَةٍ على مَدَى فَتْرَةٍ طَويلَةٍ فلربّما نَكْتَشِفُ أنّ للرّهبة تطبيقات علاجيّة مُفيدة.

ومَعَ ذلك، لو تَرَكْنَا المشكلات المُعتادة المُصاحبة لهَذِهِ الدّراسات (كالتّمويل، والوقت، والموارد) جانِبًا، قد لا يكون تحميل مُصطلح السّامي معانٍ عدّة هي الخطوة النّظرية الأفضل، فإذا عرّف على أنّه تجربةٌ من شأنِها أن تُغيّرَ حياةَ الفردِ، فعندئذٍ سنكون قد رفعنا سَقْفَ توقّعاتنا عن آثارِ تجارب السّامي، ممّا يجْعَل هذا النّوع من التّجارب نادرًا، بل ونادرًا جدًّا، فبعدَ كلّ شيء؛ كم من التّجاربِ المُغيّرة للحَيَاةِ يُمْكِنُ للمَرْءِ أن يتمتّع بها في حَيَاتِهِ؟ لربّما يكونُ مِنَ الأفْضَلِ رُؤية السّاميّ/ الرّهبَةِ مِثْلما فَعَل بورك وكانط: كتَجربَةٍ غنيّةٍ تَسيرُ بالتّوازِي مَعَ الجَمَال، لكنّها تظلّ جَمَاليّة (استاطيقيّة بالتعبيرِ الفسلفيّ) وخَيَاليّة، كَمَا هُو الحَال مَعَ الجَمَال.

و مَهما كانت الكيفيّة التي يجري بها حلّ الأسئلة المُتعلّقة بهذا الموضوع، فممّا لا شكّ فيه أنّه يُمْكنُ للفلاسفةِ وعلماء النّفس مُساعدة بعضهم بعضًا على صقْلِ وتكْوينِ نظريّاتِهِم وصياغَةِ الأسئلةِ التي يجبُ طرحها، ومِنَ المؤكّدِ أيضًا أنّ العلوم النّقسيّة والعصبيّة والادراكيّة ستستفيدُ من التاريخِ الفلسفيّ للسّاميّ، كما يُمْكِنُ للفلسفةِ، في المقابل، أنْ تستفيد من الدّراساتِ التّجريبّة للتأكّد من ادّعاءاتِها التّي صرّح بها الفلاسفة.

ممّا لا رَيْبَ فيهِ أنَّ إقامة أفضل علاقَة بينَ عِلْم النّفسِ والفَلسفةِ ستظلُّ قضيّةً مُستمرّة، تُوضّحُ هَذِهِ الحَالة التي ناقشْناها سَلَفًا بأنّهُ يُمكِنهم التّعاون والاستِفادَة مِن عَمَلِ بَعْضِهم بَعضًا بِطَريقَةٍ مُثْمِرَةٍ وبنّاءةٍ، تمامًا كَمَا هوَ الحَالُ في مَجَالاتٍ أُخرى، مثل الإرادة الحُرّةِ وعِلم النّفسِ الأخْلاقيّ.

– – – – –

المصدر: Awe & Sublimity

أعجبني المقال

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هذا المقال جميل ومفيد في أسلوبه الأنيق والبسيط وهو ما يعرف بالسهل الممتنع فضلا عن كونه دراسة حديثة وبحث علمي لم يكتمل نرجو التوفيق للأساتذة الباحثين شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى