تقارير ودراسات

البيدوفيليّون يستعملون الإنترنت جاعلين الأطفال غَرَضاً لجرائمهم الجنسيّة عشرات المرات يوميّاً في المملكة المتحدة

  • تأليف : ليزي دِيردِن – Lizzie Dearden
  • ترجمة : محمد صديق أمون
  • تحرير : ريمة بعث

يستخدمُ البيدوفيليّون الإنترنت لارتكاب عشراتِ الجرائم الجنسيّة بحق أطفالٍ يوميّاً في المملكة المتحدة، وذلك وفقاً لبيانات جديدة. حيث ترصدُ الشرطةُ أعداداً متزايدةً من الجرائم التي تُستخدَم فيها وسائلُ التواصل الإجتماعيّ، والتطبيقات، والألعاب الشبكيّة لمراسلة الأطفال وإغوائهم.

تضاعفت أعدادُ جرائم استغلال الأطفال جنسيّاً عبر الإنترنت في آخر أربع سنواتٍ، من حوالي 4000 جريمة مسجّلة في 2015-2016 إلى 8224 جريمة في 2018-2019 ، بمعدل 22 حالةً كلَّ يوم.

نُشرتْ هذه الأرقام بالتزامن مع تجهُّز وزير الداخليّة ساجد جاويد لإعلان استراتيجيّة جديدة عابرة للأقسام لمعالجة قضية استغلال الأطفال جنسياً. وأفادتْ الـ NSPCC [الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال] أنَّ هذه الأرقام لا تمثّل مدى الاعتداءات الحقيقي بسبب اختلاف طُرق احتسابِ عناصرِ الجرائم الشبكيّة.

وزُوّدتْ 40 وحدة شرطة من مجموع 44 وحدة في إنجلترا، و ويلز، وأيرلندا الشماليّة الجمعيّةَ ببياناتٍ تتعلق باعتداءاتٍ عبر الشبكة طالتْ أطفالاً تحت الثامنة عشر، من تحرشٍ عبر الإنترنت، ومراسلات جنسيّة مع قُصَّر، واغتصاب. أغلب الضحايا المسجلين كانوا في الثالثة عشرة من عمرهم، إلّا أن الأرقام أظهرتْ أنّ حوالي 200 جريمة طالتْ قاصرين دون سن 11 عاماً، منهم أطفالٌ صغار. كلُّ هذا بمعزل عن جرائم الصور غير المحتشمة، والتي وصلت إلى أرقام قياسيّة هي الأخرى مسببة حوالي 400 حالة اعتقال أسبوعيّاً في إنجلترا و ويلز.

اتصل أحدُ الفتيان بخط الأطفال الهاتفيّ مخبراً أنّه قد دُعي إلى منزل شخصٍ ما كان يراسله عبر إحدى الألعاب الشبكيّة. حيث قال: “ لقد تحدثنا مطوّلاً لأشهر، حتى ظننت أنّه موثوقٌ، لكنّي حين وصلتُ بيته، وجدتُه أكبر بكثير مما ظننتُ، فخفت كثيراً، وأسرعت هارباً إلى بيت صديقي الذي يسكن قرب ذلك المكان”.

وقال فتى آخر في الرابعة عشرة من عمره أنّ امرأةً ما في العشرينيّات من عمرها قد أرسلتْ له طلبَ صداقةٍ، ثم جعلته يفعلُ “أشياء جنسيّة” عبر مكالمة فيديو. ويروي قائلاً: “ لقد أرتني تسجيلَ ما حدث من قبل، وهددتني بالتبليغ عنّي إن رفضتُ الحديث معها”، ثم أضاف: “أشعر بخجل عظيمٍ مما جرى، ولا أجرؤ على إخبار أحدٍ”.

وخدعَ أحدُهم طفلةً في الثالثة عشرة من عمرها فجعلها ترسل له صوراً لها على إنستغرام بعد أن أقنعها أنَّه مجرد فتى مراهق. حيث صرّحتْ أنّه هددها بنشر صورها بين صديقاتها إن هي لم ترسل له المزيد، وقالت: “لقد حظرتُه، لكنه ظل يلاحقني عبر الهاتف. لقد اكتشفتُ أنّه في الحقيقة بالغٌ”.

وكانت فتاةٌ أخرى في الرابعة عشرة من عمرها تُحادثُ من حسبتْ أنّه “فتى وسيم” على أحد تطبيقات التعارف للمراهقين حينما دُفعتْ لإرسال صورٍ لها عاريةً. ثم بعد أن حظرتَه، راسلها مهدداً أنّه سينشر ما تنوقل بينهما من رسائل وصور، تاركاً إياها بين تأنيب ضميرٍ واشمئزاز نفسٍ.

قال المدير التنفيذي لـNSPCC بيتر وانلس أنّه: “خلفَ كلّ جريمة كهذه، هناك طفلٌ يعاني تحت يديّ مجرم جنسيّ. ومما يقلق أننا نعلم أنّ هذه الأرقام ليستْ سوى قمة جبل الجليد، وأنَّ الكثير جداً من الأطفال سوى هؤلاء ما زالوا يغرقون في بحر التهديدات الشبكيّة. وقد آن الأوان لرئيس الوزراء القادم – كائناً من كان – أن يلقيَ لهم سُتَرَ النجاة ، يجب عليه أن يشدَّ عزمَه ويطلقَ منظمةً مستقلةً لحماية الأطفال من أخطارِ أي اعتداءٍ أو محتوى ضار”.

تأتي هذه البياناتُ بعد مشاورة عامّةٍ جرتْ على الموقع الحكومي [ الورقة البيضاء للأضرار على الشبكة ] الذي اقترح إنشاءَ منظّمةٍ مستقلّة من أجل فرض مسؤولية العناية ( قضائيّاً ) على شركات التكنولوجيا بهدف إبقاء المستخدمين آمنين.

وناشدتْ الشرطةُ الشركاتِ أن تحولَ دون انتشار الصور المرتبطة باستغلال الأطفال جنسيّاً، بعد أن عمَّتها الجرائمُ.

رَصدتْ مؤسسة Lucy Faithfull، التي تقدم برامجَ لمساعدة مدمني مشاهدة صور الاعتداء على الأطفال جنسيّاً، زيادةً تُقَدَر بـ 24 % في عدد المكالمات التي تتلقاها على خط المساعدة الهاتفيّ، بالإضافة إلى ارتفاع يُقدّر بـ 40 % في عدد زيارات موقع المؤسسة الرّسمي في الثلاثة أشهرٍ الأولى من هذا العام.

وقد مُنحتْ الجمعيّة الخيريّة تمويلاً حكوميّاً يساوي 600,000 جنيه  إسترلينيّ، ومن المتوقع أن يُنوّه ساجد جاويد بالأعمال الوقائية التي تقوم بها الجمعيّةُ بخطاب يلقيه لمؤتمر NSPCC. ويتوقع أن يشمل خطاب الوزير ما يأتي:

“ينبغي على الحكومة أن تبني على ما تمَّ حتى الآن من جهودٍ لوقف كلّ أشكال استغلال الأطفال جنسيّاً، ولدعم جميع الضحايا والنّاجين. ولذا يسعدني أن أعلنَ عن عزمنا هذا العام نشرَ استراتجيّة وطنيّة تُظهر استجابتَنا الشّاملةَ لكل أشكال الاستغلال الجنسي للأطفال”.

وفي الشهر الماضي، أنبأت قيادةُ حماية الأطفال التابعة لمجلس رؤساء الشرطة الوطنيّة مجلةَ الإندبندنت أن الشرطة لا تستطيعُ ” مواصلةَ القبض على المجرمين بلا جدوى” وأنّ هناك احتراساتٍ مقترحة من أولئك الذين لا يتوقع منهم خطرٌ في العالم الواقعيّ.

وصرّحَ رئيسُ الشّرطة سيمون بيلي قائلاً :”لسنا قادرين على استهداف المجرمين عظيمي الخطر وشديدي الضرر لانشغالنا بكثرة الإحالات، لذلك يجبُ أن يَحدُث تغييرٌ ما” وأضافَ: “التغيير يجبُ أن يكون متكاملاً ليشملَ توعيةَ الأطفال في البيت والمدرسة بالأخطار الموجودة على الإنترنت، وضمانَ  تحمُّل شركات التكنولوجيا مسؤولياتها عن منع تحميل، ومشاركة الصور المسيئة. وليشملَ كذلك تطبيقَ تحذيراتٍ مشروطةٍ كفيلةٍ بجعل المجرمين قليلي الخَطر يعاينون مغبّة فعالهم المسيئة”.

اقرأ ايضاً: لا وجودَ لما يُسَمى بـ “جينِ المِثْلِيَّةِ الجِنسية”

المصدر: Paedophiles using internet

أعجبني المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى