الرئيسية / عام / “الإباحية : تجسيدٌ لنهاية العالم”

“الإباحية : تجسيدٌ لنهاية العالم”

  • تأليف : كريس هيدجز – Chris Hedges
  • ترجمة : إبراهيم عبدالحميد
  • تحرير : أحمد عبدالسلام
  • مراجعة: مصطفى هندي

– – – – – – –

تعد رواية “أشباح جراي الخمسون” والفيلم المستوحى منها ، احتفالًا بالسادية التي تهيمن على كل جوانب الثقافة الأمريكية تقريبًا ، و هي جوهر المواد الإباحية والرأسمالية العالمية ، فإنها تمجد تجريد المرأة من معاني الإنسانية ، وتبشر بعالمٍ منزوع الرحمة والمشاعر والحب ، وتثير هذا السعار الجنسي و الشهوة الذكورية التي بدورها تمارس الإساءة والإذلال والتعذيب تجاه المرأة بعد أن تمحي شخصيتها بحيث لم يعد لها رغبة إلا إذلال نفسها في سبيل إرضاء شهوة الذكر !

لا شك أن الفيلم ، مثله مثل فيلم ( القناص الأمريكي ) ، يقبل العالم المتوحش حيث يتم استغلالُ الضعفاء و العاجزين بشكل كلي ، في حين يتصرف الأقوياء بنرجسية و وحشية مفرطة ، إن تلك السادية تبارك الجحيم الرأسماليّ كما لو كان بيئة صالحة و مقبولة ،

كتب روبرت جينسن :”الإباحية تجسيدٌ لنهاية العالم”

لقد أعمتنا نزواتنا الجامحة و المُلهيات المدمرة ، بما في ذلك برامج التلفاز “الواقعية” والأحداث الرياضية الضخمة وسائل التواصل الاجتماعي ،

والإباحيةَ (التي تربح ما لا يقل عن ضعف ما تجنيه أفلام هوليوود )، والمنتجات الفاخرة التي تغري أعين الناس ،

والمخدرات والخمر، وسحر يسوع ، كل ذلك يفتح أبوابًا سهلة للهروب من الواقع ،
إننا نتطلع لأن نتمتع بالنفوذ و الثروة و الشهرة ، و ننظر إلى هؤلاء الذين نسحقهم لبناء امبراطوريتنا البائسة على أنهم لا يستحقون إلا هذا العذاب ، و فكرة أن ليس كلنا بالتأكيد سيحقق هذه الطموحات ، ما هي إلا = رمز لخداعنا لأنفسنا و الآخرين ، وتعبيرعن ثقافة مليئة بالخداع والأكاذيب ،

الدعاية

تسعى الإباحيةُ لإثارة هذه الشهوة السادية ، ففي الأفلام الإباحية ، يُدفَع للنساء مقابل أن يرددوا في ذلة ” أنا فاجرة ، أنا فاسقة، أنا عاهرة ،… ” و غيرها من العبارات التي من المشين قولها أو كتابتها ، و تتوسل النساء للذكور حتى يهينوهم جسديًا ،

تلبي الإباحية الاحتياجات الوضيعة للأفكار العنصرية مثل : الرجال السود حيواناتٌ قوية جنسيًا تُلاحق النساءَ البيض ، لدى النساء السود شبق فطري ، و المرأة اللاتينية مفعمة بالشهوة و الإثارة ، و الأسيويات غانيات و خاضعات جنسيًا ، و هكذا عندما يتعلق الأمر بالشهوة فلا وجود للعيوب البشرية ، فأثداءَ السيلكون الضخمة ، والشفاهَ المنتفخة ، والأجسادَ التي نحتَها جرَّاحو التجميل ،

والانتصاب الذي لا يَخمَد أبدًا بفضل الأدوية، و العانة الناعمة، التي تثير اشتهاء الأطفال، كلُّ ذلك يُحوّل المشاركين في هذه الأفلام إلى قطع بلاستيكية !

فالرائحة والعرق والأنفاس وخفقاتُ القلب واللمس كل ذلك يُذبح ، ويذبح معه الرفق و اللين و الرقة ، إنَّ النساء في الإباحية سلعٌ معلبة و دمىً للمتعة الجنسية ، مُجرَّدة من المشاعر الصادقة ،

إذا عرّفنا الجنس على أنّه فعلٌ مشتركٌ بين اثنين ، فإنّ الإباحية لا علاقة لها بالجنس ، بل تتعلق بالاستمناء ، حيث إنه استثارة جنسية فردية تخلو من الحميميّة والحب ،

إنّ تقديس الذات ، الذي هو جوهر الإباحية ، هو أيضا جوهر ثقافة الشركات الكبرى ، [ حين يقع الناس في فخ ] الإباحية و الرأسمالية ليلقوا حتفهم !

على الصعيد الآخر ، هناك عددٌ قليل من الناس يدركون الخطرالهائل المتمثّل في السماح للمواد الإباحية أن تحل محل العلاقة الجنسية [ الطبيعية ] والحب ، و يعتقد الكثير ممن هم ضد الإباحية أنّها تتعلق بحرية التعبير[ الذي هو أهم مبادئ الولايات المتحدة ] ، لكن كيف يكون من غير المقبول إساءة و استغلال امرأة ماديًا و جسديًا في مصانع الملابس التي تنهك العمال في الصين ، و لكنَّ يُقبل ذلك لو كان في فيلم إباحي ! ، و كيف كان من المشين ما حدث في سجن أبو غريب [ في العراق ] من التعذيب ، حيث تم إهانة السجناء جنسيًا كما لو أنهم يصورون فيلما إباحيا ، في حين أن ذلك مرحبٌ به على المواقع التي تتاجر بالإباحية !

تدافع مجموعة جديدة من النسويات عن الإباحية باعتبارها شكلًا من أشكال التحرر الجنسي والسلطة على النفس ، وهم بذلك قد خانوا أعمال أسلافهم الراديكاليين العظيمة مثل أندريا دوركين ، هذه “النسويات” التي تستند إلى [ أفكار ] ميشيل فوكو و جوديث باتلر ، ما هي إلا منتجات بهلوانية لليبرالية الجديدة وما بعد الحداثة ، فالنسوية بالنسبة إليهم لم تعد تهتم بتحرير النساء المضطهدات ، حيث تُعرِّف مجموعة من النساء ذوات النفوذ والثروة ، كما في فيلم ( أشباح جراي الخمسون ) ، النسوية على أنها قدرة المرأة على إغراء رجل قوي وغني ،

فالرواية من تأليف امرأة [ إي.أل. جيمس ] ، و كذلك السيناريو و الإخراج و حتى الشركة التي أنتجت الفيلم تتزعمها امرأة !

هذه المؤامرة النسائية تحمل في طياتها الطغيان والعنف الجنسي المتجسد في الإباحية ، لقد أدركت ( أندريا دوركين ) ذلك فكتبت : ” إن الإباحية الجديدة هي المقبرة الكبرى لليسار، حيث لا يمكن أن يكون لليسار عاهرات و سياسيين ! “

غيل داينز ، أحد أهم النسويات الراديكاليين في البلاد ، مؤلفة كتاب أرض الإباحية: كيف اختطفت الإباحية هويتنا الجنسية ” ، وأستاذة علم الاجتماع ودراسات المرأة في كلية ( ويلوك – جامعة بوسطن ) ، التقيت بها في مقهى صغير في بوسطن يوم الثلاثاء ،

( غيل ) و معها آخرون منهم ( جينسن ) ، ينددون دون حرج بهذه الثقافة المنحرفة ، التي هي أشبه ما تكون بانحراف روما في عصر كاليجولا .

و حذّرت ” إن صناعةُ الإباحية اختطفت الهويةَ الجنسية لثقافة كاملة ، إنها تدمر جيلا كاملا من الشباب ، و هي بذلك تدمر جيلا كاملا من الفتيات “

و أضافت “عندما تُحارب الإباحيةَ ، فإنك تُحارب الرأسماليين المُقامرين ، والبنوكَ ، وشركاتِ الائتمان ، و غيرهم ممن يشكلون هرم الرأسمالية العالمية ، وهذا هو السبب في أنك لا ترى أبدًا طرحًا مضادًا للإباحية ؛ فوسائلُ الإعلام متورطةٌ كما لو أنها تضاجع هذه الشركات من أجل المال ، فالإباحية جزء لا يتجزأ من هذه الشركات ، فهي تخبرنا أن الممنوعات و العفة و العزيمة والإبداع و الأصالة ، كل ذلك قد تخلص البشر منه ، و نتيجة لذلك تختزل المرأة في ثلاث فتحات و يدين ،

إن الإباحية هي العامل المشترك بين المنظمات التي تعمل على تدمير الألفة والترابط ، بما في ذلك الشعور بالجسد و بالآخرين ، لأننا إذا كنا نسيجًا واحدًا ومترابطين في مجتمع سليم ، فلن نلتفت إلى الأفلام الإباحية ، و لن نطيق رؤية إنسان آخر وهو يُعذّب.”

“إذا كنت لا تسمح إلا لفئة قليلة من الناس بالحصول على الغالبية العظمى من السلع الأساسية ، فمن الأفضل أنْ تتأكد من وجود نظرية فكرية – اقتصادية قوية لتُبرر و تشرح لماذا يُعاني الكثيرون اقتصاديًا ،وهذا ما تفعله الإباحية ، فإنها تخبرك أنّ التفاضل المادي بين النساء والرجال ليس بسبب النظام الاقتصادي [ السئ ] ، بل بسبب التكوين البيولوجي ، فالنساء ما هم إلا ساقطاتٍ وعاهراتٍ ولا يصلحن إلا للجنس ، و لذلك فلا يستحقون المساواة الكاملة بالرجال ،

فالإباحية هي لسان الأيدلوجيا التي تشعن ظلم نظامنا المادي ، وهي بالنسبة للمجتمع الذكوري ، كلإعلام بالنسبة للرأسمالية ،

و للحفاظ على إثارة جحافل المشاهدين الذكور سريعي الملل ، يُنتج صانعو الإباحية مشاهد بجرعات عالية من العنف و الذل ،

حيث تُطور شركة Extreme Associates ، المتخصصة في مشاهد الاغتصاب الكارتوني ، بالاشتراك مع شركة JM Productions ، الألمَ الحقيقي الذي تُعاني منه النساءُ أثناء التصوير، وقد كانت تلك الأخيرة رائدة في المشاهد التي تعرف ب ” aggressive throat fucking” نكاح الحلق العدواني

و “face fucking” نكاح الوجه ، مثل سلسلة “Gag Factor”، والتي تحاكي فيها النساءُ التقيؤ، وغالبًا ما يفعلْنَ ذلك فعلا ،

حيث يضع الممثل رأسَ المرأة بقوةٍ داخل المرْحاض بعد ممارسة الجنس ثم تتدفق المياه عليها ، و شعار الشركة ” كل عاهرة ستحصل على حمام الماء ، انكحها ، ثم اجعل مياه المرحاض تتدفق عليها “

كما يؤدي الإيلاج العنيف والمتكرر في الدبر إلى تدلي فتحة الشرج ، وهي حالةٌ تنهار فيها الجدرانُ الداخلية لشرج المرأة ، وتخرج من دبرها فيما يعرف ب “rosebudding” [ لأنها تشبه مُتُك الزهرة المتفتحة ] ، وتحتاج بعضُ النساء إلى تدخل جراحي لإعادة الشرج والمهبل للوضع الطبيعي ، وذلك بعد تعرّضهنّ للإيلاج المتكرر من قِبلِ كثيرين خلال تصوير المشاهد الجنسية ، وعادة ما يكون ذلك بعد إغراقهم بحفنة من المُسكّنات ، و كثيرًا ما تعاني الممثلات من الأمراض المنقولة جنسيًا [ كالإيدز ] ، و اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)

يتعامل مقدمو البرامج الحوارية أمثال ( أوبرا وهوارد ستيرن ) مع الممثلين في الأفلام الإباحية كما لو أنهم نجوم سينمائيين ، وبانتشارالإباحية صارت الشهرة الجنسية مثالاً للأناقة و المكانة الاجتماعية ، بما في ذلك العري ، و ممارسة الجنس الجماعي ، وعرض الأعضاء الجنسية أمام الآخرين ، والسادومازوخية ، و ترتب على ذلك أن صارت معايير الجمال في المرأة و مظهرها محكومة بالمحتوى الإباحي ، الأمر الذي كانت له عواقب وخيمة على [ نفسية ] الإناث ،

و تضيف داينز ” توضع المرأة في مجتمعنا أمام خيارين : إما أن تستسلم للمضاجعة ، وإما أن تكون غير موجودة ، ومعنى الاستسلام للمضاجعة ، التكيف مع ثقافة الإباحية ، فتحرص أن تكون مثيرة دائًما ، و تمتثل و تنقاد إلى ما يريده الرجلُ ، وهذه هي الطريقة الوحيدة لتشعر المرأة أنها ( موجودة ) في مجتمعنا ، عندئذ لا يمكنك أنْ تطلب من المراهقات ، المتطلعات دائما للإحساس بالاهتمام ، أنْ يختاروا سبيلًا يمحو وجودهم ،

وأكّدت داينز أنّ أيًّا من ذلك لم يكن من قبيل المصادفة ، فلقد تغذت الإباحية على مبدأ السلع ، و حاجة الشركات الرأسمالية لبيع منتجاتها ،

وقالت: ” في أمريكا – ما بعد الحرب العالمية الثانية ، ظهرتْ طبقة متوسطة ذات دخل يكفي الحاجات الضرورية و يزيد ، وكانت المشكلة الوحيدة لدى تلك الطبقة أن آباءهم قاسوا ويلات الحرب ومرارة الشقاء ، فلم يعرفوا فيمَ ينفقون أموالهم ، لأن كل ما تعلموه هو الادخار، و كل ما احتاج إليه الرأسماليون لدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام = هو دفع الناس للإنفاق على ما لا يحتاجون ،

فأنتج الرأسماليون الدراما التلفزيونية للنساء ، كان ذلك أحد الأسباب الداعية لتطوير منزل المزرعة ، حيث إن (العائلات) لم يكن لديهم إلا تلفاز واحد في غرفة المعيشة ، وكانت المرأة تقضي وقتًا طويلًا في المطبخ ، فكان يجب اختراع تصميم لمنزل تستطيع المرأة فيه أنْ تشاهدَ التلفاز من المطبخ ، و قد تعلمت [ من خلاله كيف تنفق ] “

وأكملت قائلة : “ولكنْ مَن الذي علّم الرجالَ كيف يُنفقون أموالهم ؟ ، هنا يكمن دهاء هيو هيفنر، فأسس مجلة ( بلاي بوي ) ، و أدرك أن نجاح الأمرليس فقط في المتاجرة بالجنس كسلعة ، بل في جعْل السلعَ نفسَها جنسيةً ، و لم يكن منهج المجلة هو جعل [ أجساد ] الفتيات أو النساء هي الجائزة الكبرى ، بل تعدك بأنك لو أسرفت واستهلكت كما توجهك المجلة ، فإنك ستحصل على الجائزة التي هي المرأة ، و كان استهلاك السلع المعلبة يمثل الخطوة الضرورية للحصول على تلك الجائزة ،

فعمل هيو هيفنر على إضفاء نوع من القبول و الاحترام على الإباحية ، التي تعامل جسد المرأة كسلعة جنسية ، عن طريق جعل السلع المدعومة جنسيًا في متناول الطبقة فوق المتوسطة ،

شرائط الفيديو، وال DVD ، ثم الشبكة العنكبوتية ، كلُّ ذلك سهل للإباحية غزو المنازل واحدًا تلو الآخر، و أصبحت الصورُ الفاتنة لمجلات Playboyو Penthouse وHustler مألوفةً ، بل وأكثر جاذبية ،

لقد أصبحت أمريكا و معظم أنحاء العالم أكثر إباحية ، و يُقدّر الدخلُ العالميّ لصناعة المحتوى الإباحي بـ 96 بليون دولار، في حين يقدر سوق الولايات المتحدة وحده بـ 13 بليون دولار ،

تكتب داينز” هناك 420 مليون صفحة إباحية على الشبكة ، و4.2 مليون موقع إباحي ، و68 مليون بحث يومي عن المواد الإباحية في محركات البحث “

صاحب توسع و انتشار المواد الإباحية طوفانٌ من العنف الجنسي ، مثل الاعتداءات الجنسية في المنزل ، والاغتصاب الفردي والجماعي ، حيث يتم الإبلاغ عن حالة اغتصاب كل 6.2 دقيقة في الولايات المتحدة ، و إذا أخذنا في الاعتبارالاعتداءات غير المُبلّغ عنها ، ربّما يكون المجموع أعلى بخمس مرات ، كما تُشير ربيكا سولنيت في كتابها. “Men Explain Things to Me.”

كتبت سولنيت:” يقتل الكثير من الرجال زوجاتهم الحاليات أو السابقات ، لدرجة أنّ لدينا أكثر من ألف جريمة قتل من هذا النوع كلَّ عام ، مما يعني أنّ عدد القتلى عدد القتلى في ثلاث سنوات يفوق عدد ضحايا حادث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر ، ومع ذلك لا أحد يعلن الحرب على هذا النوع من الإرهاب “

حاليًا أصبح الوصول للمواد للإباحية أسهل من ذي قبل ، كما تقول داينز ” فمن خلال الهاتف المحمول يمكنك عرض المواد الإباحية على الرجال في الأحياء المزدحمة في البرازيل والهند، إذا كان هناك حاسوب محمول واحد في العائلة ، فإن الرجل لا يستطيع الاستمناء في منتصف الغرفة ، فاكتسبت الإباحية ميزة التنقل بواسطة الهاتف المحمول ، فيمكن حتى للطفل العادي الوصول إلى الإباحية من خلاله “

لقد انتهت صناعة الإباحية التي كانت تجني أرباحها من الأفلام ، فتكاليف الإنتاج لم تعد مربحة ، فقط مروِّجو الإباحية هم من يحصدون الأموال ، يحتكر موزعٌ واحد هو MindGeek ، توزيع و نشر المواد الإباحية ، وهي شركة عالمية لتكنولوجيا المعلومات ، تستخدم الشركة المواد الإباحية المجانية على الشبكة كطُعمٍ لاستدراج المشاهدين إلى المواقع الإباحية التي توجب الدفع مقابل المشاهدة ، ومعظم المستخدمين هم شباب في سن المراهقة ، قالت داينز : “يشبه الأمر توزيع السجائر أمام مدرسة إعدادية ، لتجعلهم بعد ذلك مدمنين “

تضيف أيضاً : ” يتشكل وعيك و سلوكك الجنسي في عمر ما بين 12 إلى 15 ، و ما يسيطر على الشاب أثناء تكوين هويته الجنسية يحكمه إلى الأبد ، إذا كانت بدايتك بالاستمناء و الإباحية العنيفة والجنس القاسي ، فإنك بذلك لن ترغب و لن تميل إلى العلاقة والاتصال الحميمي [ الطبيعي ] ، و تشير الدراساتُ إلى أنَّ الشباب يفقدون الرغبةَ في ممارسة الجنس مع نساء حقيقيين ، لأنهم لا يستطيعون الحفاظ على الانتصاب معهم ؛ فلا مكان لممارسة الحب في الإباحية ، إنها ممارسة مبنية على الكره المتبادل ، فهو يحتقرها ، ويشعر بالإثارة ، وهي تشمئز منه !
إذا أدمنت الاستمناء ، فعليك أن تضيف إليه شيئا جديدًا لتجعله ممتعًا مرة أخرى ، فتتجه إلى العنف والانحطاط والقسوة والكره ، وهذا أيضًا قد يُشعرك بالملل [ بعد وقت قصير] ؛ لذلك يجب عليك بصفة دورية البحث عن شئ جديد [ و هكذا … ] ،

يقضي الرجالُ شهوتهم في الأفلام الإباحية من خلال نساء سهلة الانقياد و الخضوع ، و من أكثر خضوعًا من الأطفال ! ،

إنَّ الاشتهاء الجنسي للأطفال هي النهاية الحتمية التي تؤدي إليها كافة أنواع الإباحية ، و لذلك ترتكب المنظمات التي تحارب اشتهاء الأطفال خطأ جسيما عندما لا تحارب في الوقت نفسه إباحية البالغين ،

إن الاستغلال و الإساءة المتأصلة في المواد الإباحية تمر بسلام على مرأى و مسمع كل الرجال والنساء ،

انظر مثلًا إلى مبيعات تذاكر فيلم “أشباح جراي الخمسون ” الذي عُرض لأول مرة قبل عيد الحب بيوم ، والذي من المتوقع أن تصل أرباحه إلى حوالي 90 مليون خلال عطلة الأربعة أيام ( بما في ذلك عطلة عيد الرؤساء يوم الاثنين) ،
تختتم داينزكلامها قائلة ” لقد أُغرم كثير من الرجال بمشاهد العنف الجنسي بسبب الإباحية ، أنت لا تُولد بهذه القدرة [ الشهوة ] ، لذلك يجب أن تتدرب لتكتسبها ، كما تُدرّب الجنود على القتل ، إذا كنت ستقوم بأعمال عنيفة تنتهك بها حقوق مجموعة ما ، فيجب أن تمحو إنسانيتهم أولًا ، إنها طريقة قديمة حيث يُصبح اليهود (kikes) ، والسود عبيدًا ، والنساء عاهرات و لا شيء أقدر من الإباحية على تحويل النساء لعاهرات ” .

المصدر : Chris Hedges: ‘Pornography Is What the End of the World Looks Like’

شارك المعرفة عبر:

شاهد أيضاً

كيف يُمكنك اكتشاف التقييمات المزيفة للخدمات أو المنتجات على الشبكة  العنكبوتية: قدرتك على اكتشافها –غالباً- أسوأ مما تتخيل.

هل سبق لك أن اعتمدت على تقييم نشره مستهلك عند اتخاذك لقرار شراء شيءٍ ما؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *